سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ٨٥

تفسير الإصحاح ٥ من نشيد الأنشاد — ص ٨٥


coptic-books.blogspot.com

تستخدم أحياناً لتدل على معانٍ أخرى. ففي سفر إشعياء (٢٩:٤٩) نرى الله يصور ظالمي إسرائيل بأنهم "سكرى بدمهم كما من سلاف" (ASV)، وقد ورد هذا العدد في الـ NEB هكذا: "اشربوا حتى تسكروا بالحب". وهذا يصور المعنى تصويراً دقيقاً.

(أيها الأحباء)، (بالعبرية dodim في الجمع)، وهنا تعني تبادل الحب، انظر الدراسة الموضوعية عن: الحبيب، المحبوبة). وهكذا ينتهي القسم الثالث من القصيدة برقفا، العروسين والضيوف يبتهجون معهما ويشجعونهما على شرب نصيبهما من النشوة والفرح وهما في أحضان بعضهما البعض وفي فراشهما.

رابعاً- فقد الحبيب ثم العثور عليه (٣:٥ - ٤:٨)

يحدد هذا القسم المطول طريقة تنفيذ العلاقة التي تأسست في الأصحاحات السابقة. والبداية ذات النغمة المنخفضة الإيقاع تعطي انطباعاً بالرضى والقناعة بعد الانغماس في الفرح (١:٥)، ومرة أخرى كما في القسم الرئيسي الثاني من النشيد (٨:٢ - ٥:٣) هناك سلسلة من التوصل والإنكار والبحث والتلاقي، في العلاقة بين الحبيب والحبيبة.

ومرة أخرى كما في القسم الثاني، لا يصبح حل المشكلة ممكناً إلا عندما يعرف بطلا القصة على المسئولية المتبادلة لكل طرف منهما نحو الآخر (انظر كورنثوس الأولى ٧: ٣-٥)، وهنا نرى وجهة نظر الحبيبة، فمن بين الـ ١١١ شطرة نجد ٨٠ شطرة في هذا الجزء من كلمات الفتاة، فهذا سفرها بحق.

أ- استراحة (٥: ٢-٨)

إن المدخل المألوف لهذا الجزء، هو أنه جاء كنتيجة مباشرة لحلم من الأحلام، فـ (ديليتش) يعلق قائلاً: "فالنوم بينما القلب مستيقظ يعني الحلم لأن النوم والوعي بكل شيء، لا يمكن أن يجتمعا معاً". ويقول آخرون إنه بتفسير ذلك، على أنه حلم يمكن تبرير الانتقالات الفجائية السريعة من الشعور باليقين إلى ردود الأفعال التي تبدو بلا تفسير من جانب البطلين.

ولكن مثل هذا المفهوم ليس هو الاحتمال الوحيد، فالسفر الافتتاحي قد يدل على حالة الاقتراب من النوم، تلك اللحظات المقلقة بالنعاس والتي يظل العقل فيها متنبهاً للمؤثرات الخارجية، ولكن المرء لا يكون فقط على يقين تام بأن ما يسمعه يحدث بالفعل. ويقول (بوب) إن هذه التعليقات تناسب جيداً حالة شخص يتوقع أو يتمنى لقاءً مع الحبيب... وقد يكون هذا صحيحاً ولكن رد فعل الفتاة في عدد (٣) ليس هو رد الفعل المنتظر في مثل هذا الموقف.

وأكثر التفسيرات واقعية لهذا الجزء، ذلك التفسير الذي اقترحه (جليكمان Glickman) حيث يقول: إن هذا الجزء وبخاصة ما جاء، في عددي (٢، ٣) يسجل اقتراب المحب الحنون من حبيبته واللامبالاة والجمود الغير متوقع من جانب الحبيبة تجاهه. لقد كانت نكسة مؤقتة في علاقتهما (عدد ٦) ولكنها بالتأكيد شيء عادي بين الزوج وزوجته، وإذا استمرت فإنها تحمل بذور التفكك في العلاقة بينهما، وهنا كما في مواضع أخرى نرى النشيد واقعياً دون ما تصنع في تسجيل ووصف الاستجابات البشرية وردود الأفعال.

عدد ٢. تبدأ الوحدة بضمير تأكيدي (أنا) (بالعبرية 'ni) والذي يصلح في مواضع أخرى في النشيد كصيغة لتقديم المواقف المختلفة من علاقة الحبيبة بحبيبها/ زوجها كما في نشيد ١: ٥، ٢: ٥، ٥:٢، ٦:٣، ٧: ١٠، ٨:١. ويأتي هذا الضمير في هذه الوحدة أربع مرات (في الأعداد ٢ و ٥ و ٧) "أنا نائمة"، "قمت"، "فتحت"، "إني مريضة حباً" (نائمة... مستيقظة)، كلا اللفظين اسم فاعل في حالة الاستمرار، أي استمرار الفتاة في الحدث منذ افتتاحيته هذا الجزء، وبإستثناء ما جاء، في (٩،٧) فهذا هو الاستخدام الوحيد للكلمة (يُقام) في النشيد، ولكن كلمة "يستيقظ" هنا هي نفس الكلمة التي تظهر في القرار في (٧:٢، ٥:٣، ٤:٨ وفي ٤:١٦، ٥:٨) بمعنى القيام لبدء نشاط معين.

(قلب)، ترد مراراً في العهد القديم لتعني ببساطة القلب باعتباره عضواً عضوياً (كما في مزمور ١٠٠:٣٨)، ولكن الكلمة ترد مراراً كثيرة لتعني مركز العواطف (كما في أمثال ١٣:١٥، نشيد ١١:٣)، والإرادة (كما في خروج ٣٥:٢١، ٢:٣٦)، وبما أن هذه الأشياء تعبر عن الوظائف العقلية فنحن ننسبها للعقل والفهم (انظر مزمور ١٢:٩٠، أمثال ١٥:١٨). والنشيد

٨٤

christian-lib.com