سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٢

تفسير الإصحاح ٢ من نشيد الأنشاد — ص ٦٢


coptic-books.blogspot.com

والفعلان في الشطر الثالث صيغتان مختلفتان لأصل شائع، والمعنى "عدم التنبيه" أي تكرار نفس الحدث الذي تم أولاً وهو الإيقاظ أو "الاستدعاء". ثم عمل ما هو ضروري لاستمرار النشاط الذي بدأ، بمعنى أنه يصبح متيقظاً تماماً لدرجة يصبح النوم معها مستحيلاً (انظر ٢:٥).

"الحب"، وليس الحبيب كما في الترجمة العربية، فهي قد تعبر عن مشاعر الفتاة أو الفتى نفسه، فهذه كلمة عامة: الحب نفسه (انظر التعليق على ١: ٣،٤).

"حتى يشاء"، صيغة الفعل هنا مفرد مؤنث أي حتى (تشاء)، ولكن الـ NEB تقول "حتى تكون مستعدة" ويمكن أن يكون ذلك صحيحاً أو أن المتحدث هو الفتى، ولكن هذا يبدو غير محتمل الحدوث لأن "الحب" نفسه اسم مؤنث في اللغة العربية. والفعل الذي يتردد كثيراً في العهد القديم يحمل فكرة الإرادة والرغبة والاستمتاع بشيء، وله غالباً مدلولات جنسيه (تكوين ١٩:٣٤، تثنية ٢١: ١٤، أستير ٢: ١٤)، ولكنه يستخدم أيضاً ببساطة للتحدث عن الاستعداد لشيء، مما أو أن تكون موافقاً على اقتراح معين، وهذا الالتماس بأن يأخذ الحب مجراه الطبيعي يختتم كلاً من القسمين الرئيسيين الأول والثاني في النشيد.

والالتماس هنا يمكن أن يفهم بطريقة من اثنتين: إما كما يقول (ديليتش) "لا تقاطع حلم الحب الجميل الذي تستمتع به (كما جاء أيضاً في الـ NIV "يزعج") وذلك باستدعائها لحقيقة الوضع الحالي"، أو وهو الأكثر احتمالاً في سياق النص "لا تبدأ في عملية تبادل الحب حتى تسنح الفرصة المناسبة ويسمح الوقت الملائم"، فإذا تبينا موقف ديفيدسون فسوف لا نجد مبرراً لانزعاج الفتاة عند قدوم الحبيب في القسم التالي، لأن حقيقة مجيئه أفضل بكثير من أي حلم بالحب.

ثانياً: وَجَدَ الحبيب- ثم فُقِدَ- ثم وُجِدَ مرةً أخرى (٢: ٨-٣: ٥)

يبدأ القسم الرئيسي الثاني باستجابة للالتماس المقدم في (٢: ٧) ويختتم بسرد رد المحب، يصور كشخص حاضر يتحدث مع حبيبته إلا أن أحاديثه تتحول إلى صيغة الغائب مرة أخرى (انظر ٢: ١٠)، فسلسلة الأحاديث التي تعبر عن حبهما والتي نذكراها أو ربما تخيلاها تنتهي فجأة عندما تلتفت الفتاة وتجد نفسها وحيدة.

أ) وصول الحبيب (٢: ٨-٩)

إن تأملات الفتاة فيما يختص بحبيبها يقطعها صوت قدومه.

عدد ٨. "الصوت" أكثر المعاني شيوعاً في العبرية، ولا توجد كلمة أسمع (صوت حبيبي) في النص. أما القيل "اصغ" أو "انصت" في الـ NEB فهي توحي إما بأن ذلك صوت الفتى نفسه أو وقع أقدامه وهي تقترب، وسياق الكلام يؤيد الرأي الأخير والذي يشكل توازياً جميلاً مع ما هو آتياً في الشطر الثاني. ويستمر التوازي في النصف الثاني من العدد "جبال وتلال" وهي مترادفات مألوفة في الشعر العبري (كما في إشعياء ٤٠:٤، حزقيال ٦:٣٦)، وتلك الأماكن العالية ارتباطات دينية وطقسية (كما في ملوك الأول ٢٣:٢، ملوك الثاني ٤:١٦)، ولكن واضح أنه لا ضرورة لذلك هنا.

(ظافراً)، (بالعبرية dalag ترد خمس مرات في العهد القديم)، (وقافزاً) (بالعبرية qapas ترد ٧ مرات)، وهما تردان عادة لوزن الشعر، وأصل المعنى كلمة (qapas) يضم أو يقبض اليد (كما في تثنية ٧:١٥). والصيغة المستخدمة هنا قد تعني "القفز بتقليص الجسم" أو "الجري بسرعة مضاعفة"، ولكن معنى الأصل قد يكون موجوداً هنا حيث أن "المحب" يضيق المسافة بينه وبين المحبوبة باقترابه السريع.

لاحظ ما تم منذ أول صوت لقدومه حتى وقوفه وراء الحائط (عدد ٩).

٦٢

christian-lib.com