تفسير الإصحاح ١ من نشيد الأنشاد — ص ٥٦
coptic-books.blogspot.com
هي أفضل الخيل هكذا كان إنتاج "عين جدي" أفضل الكل، فالفتاة ترد على مجاملات حبيبها بعبارات تشتمل على أفضل الأشياء التي تعرفها.
هـ- مزاج المحبين (١: ١٥-٢: ٢)
هذه الأعداد الخمسة هي مجموعة من الكلمات السريعة المازحة التي يتبادلها الحبيبان والتي تعود إلى حديث الفتاة مع نفسها (المونولج) في (٢: ٣-١٣).
عدد ١٥. يمدح الحبيب مرة أخرى جمال فتاته مستخدماً - ابتداءً من عدد (٩) - لفظ (حبيبتي)، ويقارنها باستخدام تشبيهات مأخوذة من الطيور ليؤكد مقولته. والترجمة العربية تترجم اللفظ حرفياً (عيناك حمامتان). وهناك العديد من المقارنات المباشرة المشابهة في النشيد (كما جاء في ٥: ١٣-١٥، ٧: ٢ و٣). والفكرة من التشبيه غامضة، وعلى الأغلب فالمقارنة تمتد إلى اللون الرمادي الغامق كالدخان مع ومضات من ألوان قوس قزح. فالعيون الجميلة كانت علامة الكمال في المرأة (راحيل وليئة تكوين ٢٩: ١٧)، ويجمع التقليد اليهودي بين العيون الجميلة والشخصية الجميلة (قارن ٢: ١٢ و١٤).
عدد ١٦. باستثناء اختلاف جنس المتحدث في هذا العدد، فالكلمات الافتتاحية له هي تكرار دقيق لتلك التي في العدد السابق "كم أنت جميل" (جذاب)، والكلمة ترد ١٤ مرة في النشيد، ولكن في هذه المرة فقط في صيغة المذكر موجهة نحو الحبيب(١). والكلمات العبرية الأربع الأخرى في هذا العدد موجودة هنا فقط في النشيد مع أنها ترد في مواضع أخرى في العهد القديم، في الـ RSV "حلو حقاً"، وهي تستفيد من تأكيد الصفة أفضل من الطبعات الأخرى التي تستخدم الصيغة فقط، وقد ترجمت إلى (حلو)، (مسر)، (مبهج)، (جميل)، وكل هذه الترجمات مقبولة. والكلمة ترد ١٠ مرات فقط في العهد القديم معظمها في سفري المزامير والأمثال ولكنها ترد أيضاً في صموئيل الثاني ١: ٢٣، وفي كلتا الحالتين في أناشيد داود. والـ NEB تضع الشطر الأخير مع عدد (١٧) وتنسبه للحبيب، ولكن ليس هناك سبب ملح لذلك سوى الانتقال إلى صيغة الجمع. ومن المعقول أيضاً أن تنتقل هي لصيغة الجمع كما يفعل هو -ما لم يكن من غير المفروض أن تفكر الفتيات في هذه الأمور.
مضجع أو "سرير" كلاهما يقدم نفس المعنى، والكلمة واحدة من الكلمات العديدة في العبرية المترجمة هكذا، وهي توحي عادة بسرير من النوع الضخم أو الجميل وربما كانت له مظلة أو محفة ومزيناً بجوانب منقوشة وليس مجرد فراش فلاح بسيط من القش(٢). وقد وصف هذا السرير بأنه (أخضر)، ولكن الكلمة لا تستخدم كثيراً لوصف اللون بل تنم عن شجرة حية مورقة، ويقول الـ NEB "مظلل بالأغصان" وهي عبارة جيدة، فمظلة سرير الحب هي الأغصان المورقة لأشجار الحديقة.
عدد ١٧. يلتقط الشاب الكلمة الرئيسية من حبيبته ليواصل الخيال الذي بدأته هي. الكلمة المترجمة "روافد" لا ترد سوى هنا في العهد القديم ولذلك فالمعنى غير مؤكد، وقد اقترحت عدة كلمات لتحدث التوازن مع كلمة "جوائز" (أي "دعامات" مثل "ألواح" أو "سقوف")، ولكن التوازن اللفظي مع "جوائز" في الشطر الأول يتطلب استخدام كلمة "روافد"، وقد كان الخشب من الندرة بمكان في كنعان قديماً لأنه لم يكن يستعمل في إنشاء الحوائط سوى في المعابد والقصور الفخمة، وفي سفر (ملوك الأول ٧: ١-٨) كان قصر سليمان المنيف والمشيد بألواح خشبية معروفاً بأنه "بيت وعر لبنان".
والشجرتان المذكورتان هنا ليس في الإمكان تحديدهما على وجه الدقة. (فالأرز) تقليدياً هو "أرز لبنان" وهي شجرة جميلة ملتفة الجذوع والأغصان. والشجرة الثانية "السرو" (شرّين) (RSV، NIV، NEB، ASV)، والسرو في الـ JB، الصنوبر في الـ RSV)، وربا تكون هي الشجرة التي كانت تنمو في فينيقيا باسم "العرعر".
(١) قارن هذا العدد مع عدد ٣ وانظر الدراسة عن الحبيب.
(٢) في سفر التثنية ١١:٣ كان سرير الملك عوج مصنوعاً من الحديد شيئاً فريداً في كنعان في العصر البرونزي. بكل نص في من الجديد كان يجب استيراده من الحثيين أو أي إقليم آخر حيث كان عصر الحديد قد بدأ من قبل، ويذكر سفر الأمثال في ٧: ١٦، ١٧) الفراش الغالي الثمن، ويذكر عاموس (٦: ٤) الزينات الناتجة على الأسرة.
٥٦
christian-lib.com