تفسير الإصحاح ١ من نشيد الأنشاد — ص ٥٣
coptic-books.blogspot.com
(الظهيرة)، في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية - من العالم - بما فيها فلسطين قديماً وحديثاً، فإن الحر القائظ وسط النهار يدفع الناس والحيوانات لتستريح في الأماكن الظليلة. لاحظ المقارنة برطوبة الفجر والمساء في أماكن أخرى في النشيد (١٧:٢، ٦:٤، ٢:٥، ١٢:٧).
(فلماذا) (JB, NEB)، أو (لماذا) كما في العربية، أو "حتى لا أكون" حسب الترجمة السبعينية، كلمة (mepote) (لئلا)، الصيغة السلبية تناسب العبارة التالية أفضل حيث أن الفتاة تحاول أن تتجنب فضيحة الظهور وسط الرعاة، فساء بها الظنون ويحسبونها من العاهرات المتجولات.
(مقنعة)، هذا هو الاستعمال الوحيد للفعل في نشيد الأنشاد مع أنه مستخدم حوالي ١٦ مرة في أماكن أخرى في العهد القديم ودائماً بمعنى "يغطي" أو "يحجب" (كما جاء في صموئيل الأول ٢٨:١٤، لاويين ١٣:٤٥، ميخا ٧:٣). ونجد هنا صورة الفتاة المقنعة التي تطلب عملاً عند الرعاة وتخاف أن يسيئوا بها الظنون (انظر تكوين ٣٨: ١٤-٢٣ وبخاصة عدد ١٥) بما يوحي بأن الفتاة تريد أن تتجنب ذلك مهما كلفها الأمر.
(ح) التشجيع الرقيق من قبل الشاب (٨:١١-١١)
إن استجابة المحب لمخاوفها المعللة الهدف منه أن يؤكد لها جمالها، وأنها محط إعجابه، وهناك إجماع عام أن عددي (٩ و ١٠) هما كلمات المحب، ولكن هناك قدراً كبيراً من عدم الاتفاق حول ما إذا كان عدد (٨) وعدد (١١) هما أيضاً من كلماته. فكثير من المعلقين (طبقاً لـ RSV و JB) ينسبون عدد ٨ إلى الصديقات. وتتبع طبيعة كتاب الحياة النمط اليهودي القديم إذ تخصص العدد للفتاة، أما الـ NEB فتخصص عدد (١١) للصديقات.
٨. إن لم تعرفي (أنت بنفسك)، وهذه العبارة الافتتاحية تعكس روح اللغة العبرية. والانتقال لصيغة المؤنث هنا تبين أن المتحدث هنا يختلف عن المتحدث في عدد (٧)، ولكن كما قلنا سابقاً فهناك شيء من الحيرة فيمن هو المتحدث، فالسياق يتطلب المحب هنا (وهكذا في الترجمة السبعينية).
في كثير من الترجمات أجد الكلمات "أجمل النساء"، ولكن حسناً تستخدم الترجمة العربية صيغة المنادى "أيتها الجميلة". كان رد فعل المحب على إذلال الفتاة من منزلتها وقدرها الصحيح بدءاً من العدد (٥) هو الإفراط في الثناء عليها، "الجميلة بين النساء"، أو "أجمل النساء"، وفي ٩:٥ و ٦:١ نجد الاستخدامين الآخرين الوحيدين لهذه العبارة في النشيد صادرين عن نساء أورشليم اللاتي يصفن جمال الفتاة، وفي ضوء هذا قد يكون هذا العدد أيضاً صادراً من لنسوة قد التقطن كلمات المحب واستخدمنها كنوع من السخرية بتلك الفتاة، ومع أن أسلوب التفضيل هذا مستخدم في هذه المرات الثلاث فقط في النشيد، إلا أن جمال الفتاة هو الشغل الشاغل للفتى على الدوام. وبدءاً من (١٥:١) ثم في ٢: ٢، ١٣:٤، ١:٤ و ١:٥، ٩:٥، ١٠:٥ و ٧:٦ يشرح ويمتدح جمالها. وفي مرة واحدة فقط في النشيد (١٤:١) تطلق العبارة على شخص آخر خلاف الفتاة، وفي هذه المرة تردد الفتاة، صدى كلمات المحب وترد عليه المجاملة بمثلها.
وبقية هذا العدد غامض، وبينما الفكرة العامة واضحة إلا أن المعنى الدقيق للفقرة ليس كذلك فالكلمات كلها مألوفة في العهد القديم، والتركيب عادي، ولكن المعنى محير. فيبدو لأول وهلة أن الشاب ينصح الفتاة ببساطة شديدة أن تتبع أثر الخراف حتى تجده، وهناك ترعى قطعانها حتى يتمتع كل منهما بصحبة الآخر، ولكن هذا يخالف ما أبدته الفتاة من مخاوف في عدد (٧) من اللجوء، لذلك حتى لا يساء فهم عملها. ولكن ما يعقد الموضوع بعد ذلك حقيقة أن الكلمة العربية المترجمة (آثار) أثر خطوات (AV) هنا، و "عقب" أو "حافر" في مواضع أخرى (كما جاء في تكوين ٤٩:٣، ١٥:٣، ٧٧:٤٩... إلخ) تستخدم في مرات أخرى للتعبير عن العربة (إرميا ١٢:١٣ و "الجدي" فيه إشارة جنسية لأنه كان يقدم للمعابد (تكوين ١٧:٣٨) أو للملك (صموئيل الأول ٢٠:٩). "وخيام الرعاة" أو (مساكن الرعاة) (NIV) قد يكون لها مدلولات دينية أو ملكية.
٥٣
christian-lib.com