تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ثامنا: تركيب النشيد
coptic-books.blogspot.com
الآخر تحدد القصائد وتعيّن المتكلمين(١) في كل فقرة، وهناك نوع من الاتفاق على ذلك، ولكن ليس هناك إجماع فيما يختص بالتفاصيل.
وتعليقنا هذا يقسم القصيدة إلى خمسة أجزاء رئيسية:
١- ٢:٢-٧:٢ التوقع.
٢- ٥:٣-٨:٥ العثور على المحب ثم فقده والعثور عليه مرة أخرى.
٣- ٦:٥-١:٥ إتمام الزواج.
٤- ٤:٨-٤:٨ ضياع الحبيب ثم العثور عليه.
٥- ٥:٨-١٤:٨ تأكيد روابط الحب.
ومع أن أي تقسيم يمكن أن يكون تحكمياً بشكل أو بآخر إلا أن هذا الإطار مبني على الملاحظات التالية:
١- العبارة "لا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء" (NIV) ترد في ٢:٧، ٣:٥، ٨:٤ كنوع من القرار الذي يختم به ثلاثة من الخمسة أجزاء، وأما الجزآن الآخران فيختتمان بموضوع مشترك متعلق بإتمام الزواج. ٥:١ ب "كلوا أيها الأصحاب واشربوا واسكروا أيها الأحباء" و ١٤:٨ "اهرب يا حبيبي وكن لي كالظبي أو كغفر الأيائل على جبال الأطياب" (كلاهما NIV).
٢- كل من الأجزاء المذكورة تبدأ بفكرة أو أكثر من أفكار التنبيه (٢:٢، ١٠:٢، ٢:٥، ٨) أو وصول أحد المحبين ودعوة الآخر (٢:١، ع٤، ٨:٢ و ١٠، ٣:٦، ٥:٢، ٦:٥). وهذه الدورة المتكررة من الدعوة والإثارة والتحذير تعطي شكلاً للقصيدة ككل.
ومن بين أولئك الذين يرون وحدة جوهرية في النشيد هناك رأيان يتعلقان بالتركيب، فكثير من المعلقين يعتبرون القصيدة أنها وصف للغزل والخطبة والزواج، وظهور مشاكل الزواج ثم المصالحة النهائية للزوجين. وبذلك يصبح النشيد دفاعاً عن الحب الصافي المرتبط بزوجة واحدة، أو وصف مراحل في علاقات المحبين، وبالرغم من جاذبية هذه الآراء إلا أنها تصطدم بحقائق بعض التعبيرات في الأصحاحات الثلاثة الأولى. يقول (جولوتزر Gollwitzer)، بالرغم من أنه يبالغ شيئاً ما: "في محاولة من المعلقين إبعاد أي شبهة لا أخلاقية عن السفر اعتبروه حواراً بين زوجين متحابين ومبالغة في التعبير عن الحب الزوجي، ولكن لا يوجد شيء في النص يوحي بأن الحبيبين زوج وزوجة، بل على النقيض من ذلك فلأنهما غير متزوجين فإنهما يتوقان لمكان حيث يمكنهما فيه أن يتقابلا سوياً دون إزعاج (٧:١-١٢:٨). وبالتغاضي عن الإشارة المتكررة لكلمة "عروس" في (٤:٨-١:٥) واعتبارها مجرد نوع من أسلوب الاعتزاز والفخر فهي كلمة مرادفة لكلمة "حبيبتي". وبختتم حديثه بالقول "لا محيص عن القول بأن هذين الشخصين هما ببساطة في علاقة حب ويخططان لأن يلتقيا دون أن يحصلا على تصريح بذلك من أحد، ودون ترخيص الزواج أو أي احتفال كنسي، وهذا هو الشيء المرجود بين دفتي الكتاب المقدس.
وبينما لا يريد المرء أن يقبل كل ما يترتب على موقف (جولوتزر) إلا أن فكرته في جوهرها صحيحة، فالنشيد هو تأكيد للعلاقة الجسدية الإنسانية التي تربط الزوجين على حقيقتها، وحتى إذا كان يوجد، كما أعتقد، احتفال زواج سبق وصفه قبل ٤:٨-١٦:٥، فيستحيل تجاهل الآمال الصريحة والوصف والمشاركة في العلاقة الحميمة بين الحبيبين في الأصحاحات من ١-٤. فلغة الأصحاحات الأولى تصف بوضوح اللقاء الجنسي، ولكن ليس من الضروري أن نزعم أن هذا كان يتم في إطار خارج
(١) انظر كتاب الحياة - (المحرر).
٣٠
christian-lib.com