تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ثامنا: تركيب النشيد
coptic-books.blogspot.com
والذبح والتقدمة والذبيحة والمحرقة، وأفعال مثل (يقدم ذبيحة) و (يمسح) و (يصب) و (يكهن) و (يغطي) و (يكفِّر) و (يقدم الكفارة) و (يستخدم العرافة) و (يحفل بالعيد) و (يدفن) و (مكان الدفن) (هاتان الكلمتان الأخيرتان هامتان جداً من الوجهة الدينية في أدب تموز Tammuz في الاحتفالات الدينية لبلاد ما بين النهرين). ومن العبارات اللاهوتية الأساسية المتكررة في مواضع أخرى في العهد القديم ولكنها غير موجودة في "النشيد" مثل: شرير، أمين، الحق، العهد، البركة، الكرامة، الخطية، الحكمة، النقمة، الشفقة (الرحمة)، الناموس، الشريعة، وكلمات مثل يطهر ويتقدس (من الناحية الطقسية) وخوف (الرب)، والنجاة والمجد والوصية والعدل والنبي أو النبوة ويحلف أو يتعهد، ويخلص، ويفدي، ويعمل المعجزات، ويعمل صورة ما، ويعصي، ويفتقد (كثيراً ما وردت في العهد القديم عن الله أنه "يفتقد" الإنسان)، والبر (وما يتعلق به من كلمات) ومقدس (لقب متكرر للإلهة Inanna في أدب ما بين النهرين)، والروح، والشرير والشر، والسبت، والعهد، والبركة ويبارك، والعبادة، والسماء، ويدين والدينونة أو الناموس (التوراة).
فالغياب الكلي لأي من الكلمات اللاهوتية والدينية الأساسية في العهد القديم من النشيد يعد من أهم الأسباب المقنعة لرفض التفسير الرمزي أو الديني لهذا السفر، فلا توجد أدنى إشارة لهذا المعنى في أي موضع من النص نفسه.
وأي نظرية تتبنى فكرة "قصة زواج مقدس" أو طقس ديني لبلاد ما بين النهرين أو ما شابه ذلك مؤسسة على هذه الحقيقة البسيطة.
ثامناً: تركيب النشيد
يرفض المعلقون المعاصرون عن بكرة أبيهم فكرة أن نشيد الأنشاد وحدة واحدة لا تتجزأ بل على النقيض من ذلك يعتقدون أنه عبارة عن مجموعة من قصائد الحب الخاصة التي تتراوح بين الطول والقصر، جمعت معاً في "كتاب" لارتباطها معاً بموضوع مشترك ألا وهو شعر الحب.
ومع ذلك فلا ينظر كل الكتاب إلى السفر على أنه يحتوي ببساطة على مجموعة مختارات أدبية، فالكثيرون يجدون في البحث عن وحدة أدبية تربط "النشيد" معاً، وقد يكون صحيحاً أن السفر يحتوي على الكثير من المواد التقليدية كالعبارات والصياغات الشائعة في المجتمع العبري، وأن الكاتب قد استخدم عبارات ليست جديدة بل مألوفة على نطاق واسع في السفر، ولكن حتى بالرغم من ذلك فالنشيد يدل الدليل على الدقة في جمع أجزائه وترابط الأفكار المختلفة الواردة فيه، وهو لا يحتوي على الإطار الرسمي المطلوب للدراما كما أشرنا من قبل، ولا يظهر أي نوع من التطور في الحبكة الدرامية كما نتوقع في الرواية ولكن هناك ترابط داخلي حول موضوعه الرئيسي عن الشرق والتضرع المتبادل بين المحبين.
وسواء كانت للسفر قصائد مستقلة أو وحدات مستخدمة كمصادر له، فالسفر كما هو اليوم يقدم لنا ذاته لنتعامل معه كوحدة واحدة- كما فعل معظم اليهود والمعلقون المسيحيون عبر ما يزيد على ألفي عام. ومع ذلك فالموضوع معقد ولا يمكن أن نحصل على إجابات سهلة له.
هناك سؤالان مترابطان يتطلبان الاهتمام والتركيز عليهما:
١- كيف أمكن إنشاء السفر؟ بمعنى هل هناك أي تركيب أدبي يمكن بسهولة التعرف عليه؟
٢- وما هي الشخصيات المتضمنة في القصة؟
ليس هناك إجماع واضح من قبل المترجمين أو المعلقين فيما يختص بالأقسام الدقيقة للنص، فالترجمات الإنجليزية المختلفة للكتاب المقدس (الـ AV و RV و ASV والـ RSV) تبين ببساطة أقساماً مبنية على فقرات أو مقطوعات شعرية، وفي البعض
٢٩
christian-lib.com