تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: رابعا : تفسير النشيد
coptic-books.blogspot.com
وبينما نقرأ أن هناك بعض الصواب في نوعية التفسير النمطي، إلا أن هناك مع ذلك مخاطر ومشكلات عويصة في استخدامه، ليس فقط في سفر نشيد الأنشاد بل في الأسفار المقدسة ككل. فإن هناك أجزاء معينة من أسفار معينة في العهد القديم مفسرة بطريقة معينة في العهد الجديد مع التطبيق على حياة المسيح، بينما قد تستخدم أجزاء أخرى من نفس السفر والأصحاح لإيضاح تعاليم معينة من العهد الجديد دون اقتباس محدد من كتاب العهد الجديد، ولكن عبء إثبات صحة هذه الطريقة في أي حالة معينة يقع على عاتق أولئك الذين يرون أغاطاً وتشبيهات في الكثير من أجزاء العهد القديم، وبالطبع لا شيء، من ذلك يتطلب تطبيقاً غير مسيحي في أي جزء أو في كل أجزاء النشيد (أو مزمور ٤٥ باستثناء ما ورد ابتداء من عدد ٧)، أو في أي نص آخر من العهد القديم، ولكن يجب التحذير من القول بأنه لأن جزءاً من فقرة معينة من العهد القديم قد استخدم في العهد الجديد بطريقة تشبيهية أو مجازية معينة، فأي عدد آخر أو أي أعداد أخرى يمكن أن تفسر منطقياً بنفس الطريقة.
جد- التفسير عن طريق الدراما (القصة)
إن المحاولة الثالثة لتفسير النشيد هي أيضاً محاولة ظلت لمدة طويلة جزءاً من التقليد الكنسي. فمنذ حوالي عام ٢٥٠ م أعلن (أوريجانوس) أن النشيد هو "نشيد زفاف كتبه سليمان على شكل قصة". وقد تم تجاهل هذه الفكرة إلى حد كبير حتى القرن الماضي عندما أعاد (ديليش Delitzsh) تقديمها في تعليقه، ومنذ ذلك الوقت اقترح عدد آخر من الكتاب هذه الفكرة كمفتاح لفهم النشيد.
وهذه الاقتراحات تتدرج بدءاً من الاقتراح بأن النشيد ما هو إلا امتداد لموضوع "الاحتمال بالتتويج" من خلال التعرف على بقية من طقس ديني قديم (تم تهذيبه) يحتفل بالزواج المقدس لإلهة بالملك حتى نصل لمعالجة (سيرفيلد Scerveid) الخيالية للموضوع بأسلوبية البليغ. وبالرغم من التباين في هذه المحاولات إلا أن الموضوع الواحد الذي يربط بينها هو الفكرة بأن النشيد هو "مخطوط" درامي كان القصد منه أصلاً أن يمثل أو ينشد. وفي هذا الإطار مع ذلك، يكون من الجوهري أن نفرق بين الدراما والأنواع الأخرى التي تشبهها ولكن تختلف عنها، من أنواع التعبد والطقوس والاحتفالات الدرامية وبنوع خاص تلك التي تنطبق على النصوص الدينية القديمة. فالقداس الذي كان يعني أصلاً بتقديم خدمة للأمة أو المجتمع على النفقة الخاصة للشخص، أصبح في وقت العهد الجديد يعني الخدمة لله من خلال احتفال منظم يقدم فيه الجمهور والقادة (الكهنة) أدواراً خاصة محددة بدقة للقيام بها. وهذا يميز القداس عن الدراما من حيث أن الأخيرة يقتصر دور الجمهور فيها على المشاهدة وليس الاشتراك فيما يقدم.. الطقوس (ritual) بمعناها الفني تعني تسجيل وحفظ كلمات وأداء أفعال محددة، تستخدم في القداس. أما المهرجان Pageant فكلمة مشتقة من كلمة (Pagyn) الإنجليزية في العصر الوسيط أو القديم في الهواء الطلق، ويظهر الطابع الرئيسي بهذا العرض في نوع العمل المترابط والمكون من موكب به سلسلة من العروض التي تقدم في الهواء الطلق، ويظهر الطابع الرئيسي بهذا العرض في نوع العمل المترابط والمكون من العديد من المناظر الفردية أو التابلوهات المتصلة ولكن بشكل فضفاض في تتابع زمني أو جغرافي. وهذا المصطلح لا يستخدم عادة لمناقشة الاحتفالات الدينية في الشرق الأوسط قديماً، ولكنه في الواقع وصف أكثر دقة لهذا الشكل من الكلمة (دراما).
(الدراما) تتميز عن غيرها من الأشياء التي ذكرناها بتركيزها الشديد، ووحدتها الجوهرية. وعبارة أرسطو تقول إن العمل الأدبي يجب أن تكون له بداية وجزء أوسط ونهاية ليكون الدراما، وهذا القول يفترض -على حق- أن العمل الدرامي يجب أن يكون وحدة مستقلة مترابطة الأجزاء وممتدة، وفق ذلك فالعمل الدرامي القوي التأثير يجب أن يظهر عناصر التقدم في القصة وتطور الموضوع والشخصيات وشيء من الصراع والتصميم. ومن النواحي الفنية فالأعمال الدرامية يجب أيضاً أن تبين بوضوح المتحدثين والأحاديث الفردية وتوجيهات المسرح وأن تكتب عامة في صيغة حوار. والكثير من هذه العناصر أو أغلبها
christian-lib.com
٢٢