تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: رابعا : تفسير النشيد
coptic-books.blogspot.com
ومن المحتمل أن يكونا من "أناشيد الزفاف" أي أن كليهما أشعار غنائية للاحتفال بمناسبات سعيدة وليست أشعاراً كتبت بقصد التعليم أو التهذيب لعامة الناس، وكلاهما يهتم بالعلاقة الجنسية بين رجل وامرأة وبنوع خاص في الزواج(١). وكلاهما يعطي أدواراً هامة للأصدقاء (مز ٤٥: ٩ و ١٤، نش ١: ٧ب، ٥: ١... إلخ)، ولصانع العطور (مز ٤٥: ٨، نش ٤: ١٠-١٤ إلخ) وكلاهما يلاحظ استنارة بطلي القصة (مز ٤٥: ١١ و ١٥، نش ١: ١٣-١٦... إلخ). كما أن كليهما يصفانهما بعبارات الحب.
إلا أن هناك اختلافات هامة أخرى، فليس في المزمور ما يعكس إدراك سفر النشيد لتهديدات الأخطار التي تفرق الحب (نش ١:٣-٣، ٥: ٧ و ٨) أو عن قوة الحي والموت (نش ٨: ٦ و ٧). وفي مز ٤٥: ٤ نجد القول: "تريك يمينك مخاوف" بينما نجد في نش ٢: ٨، ٣: ٨ أن السيفين هي لحماق، إخنان، وبدءاً من عدد (١٤) من المزمور نجد موكب العروس التقليدي نحو بيت زوجها، ولكن نشيد ٤:٣ يستبدل ذلك بالبنت التي تحضر حبيبها إلى حجرة أمها، وفي مزمور ٤٥ نجد أن القصر هو مكان الاحتفال يلهب بينما في النشيد فهو الجنة التي يبلغ فيها الحب ذروته.
وبالإضافة إلى ذلك فلا توجد إشارة في النشيد لوجود والد الفتاة أو أي سلطة له. صحيح إننا نجد الأم (١: ٦، ٣: ٤، ٦:٩، ٨:٢) والإخوة (١: ٦، ٨:١) والأخت (٨:٨) ولكن لا وجود للأب. ومع ذلك ففي بلدان الشرق الأوسط القديم كانت موافقة الأب عنصراً أساسياً في إتمام الزيجات(٢).
ومزمور ٤٥: ١٠ يتعرف على هذا العنصر في الزواج "إنسي شعبك وبيت أبيك"، وفي المزمور كان على العروس أن توقر سيدها. أما في النشيد فهناك شركة متبادلة وفرح متبادل بين العريس وعروسه دون أي إشارة لأي نوع من الخضوع. وأخيراً فقد كان إنجاب الأطفال هو السبب المبدئي للزواج في الشرق الأوسط قديماً(٣). وهذه الفكرة نجدها في خلفية مزمور ٤٥: ١٦-١٧ حيث يتوقع المرنم سلسلة طويلة من الأنساب والخلف المفسر نتيجة لهذا الزواج الملكي. والنشيد من الناحية الأخرى يتجاهل هذا الجانب في العلاقة بين الرجل والمرأة.
ويعد تقديم أوجه الشبه والخلاف بين هذين النشيدين للحب، يبدو أنه قد آن الأوان للرد منطقياً على السؤال المتعلق بالاتجاهات التفسيرية المختلفة.
فمن قائل إن تفسير النشيد كتعليق على طبيعة الحب الصادق بغض النظر عن أي صلة تاريخية تربطه بسليمان وواحدة من زوجاته، يدعونا بالضرورة للتعليق على الحب الأعظم المعبر عنه في العلاقة بين الله والعالم أو بين المسيح وكنيسته.
وهذا صحيح من أحد الجوانب. ولكنه لا يزيد كثيراً عن القول بأن كل شيء حسن في الخليقة يتحدث عن العلاقة بين الله وشعبه. فمثل هذا الاتجاه فضفاض جداً لدرجة أنه لا يصلح أن يكون تفسيراً لأي نص من النصوص. وقد يستخدم أحدهم النشيد لإيضاح تلك العلاقة (انظر تحليلات چون موراي المقتبسة آنفاً)، ولكن يجب أن نلاحظ أن نص النشيد يعطي انطباعاً بأن المقصود منه ليس أن يكون كمثال، بل هو مقدم ببساطة كسرد للعلاقة بين المحب ومحبوبته، كما أنه ليس هناك في العهد الجديد ما يدل على أن النشيد له تفسير أو تطبيق يتعلق بسيرة وحياة المسيح(٤).
(١) يرى بعض المعلقين أن هناك طقساً من طقوس التتويج في تلك القصائد (مزمور ٤٥: ٩-١ ونشيد ٣: ٦-١١)، بمعجم احتفال بالزفاف (مزمور ٤٥: ٨-١٢، ونشيد ٤: ١-١٥). ومع ذلك فهذا التشابه يبدو بالنسبة لي أنه مصطنع، فليس هناك في المزمور ما يوحي بطقس تتويجي، وبالرغم من المداولات العديدة لإيجاد عيد سنوي للتتويج في إسرائيل فليس هناك ما يثبت ذلك.
(٢) قارن تكوين ٢٤، ٢٩:٢١، ٣٤: ٤-٨، راعوث ٣: ١-٢. بالطبع لو كان الأب ميتاً فإن الإخوة زمام المسئولية؛ ومع ذلك فلم يكن ذلك هو الأمر المعتاد وهذا يوحي بأن النشيد كتب في الواقع بخصوص الإخوة (١: ٦، ٨:١).
(٣) على سبيل المثال تكوين ١٥: ١، ١٦: ١، ٢٥: ٢١، ٣٠: ١-٢، ٣٨: ١-١١، تثنية ٢٥: ٥-١٠، ١صموئيل ١: ١-٢٠. انظر أيضاً ما كتب عن طقس الزواج المقدس في بلاد ما بين النهرين قديماً في المقدمة.
(٤) من الواقع أن النشيد واحد من أربعة أسفار فقط في العهد القديم غير مقتبس منها في العهد الجديد ومحاولات إج.س. سبنجا (Sibinga) في كشف "أنواع" من النشيد في رسالة بطرس الثانية ١٩:١ كان متأثراً بإحدى الطبعات اللاتينية القديمة للنشيد في ٧:٢ و ٦:٤، ولكن هذا القول غير مقنع.
٢١
christian-lib.com