سراج الكلمة
‹صفحة ٢٣ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٣

تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: رابعا : تفسير النشيد


coptic-books.blogspot.com

يمكن أن يوجد في النصوص الطقسية القديمة، ولكن نشيد الأنشاد لا يمكن أن يناسب المعايير المذكورة آنفاً عن الدراما إلا لو قمنا بتعديل جذري للنص، فهناك عناصر صراع واتخاذ قرار (خذ على سبيل المثال ما جاء في ١:٢-٤، ٥:٢-٧)، ولكننا نادراً ما نجد أي تطور أو تقدم في مسار القصة، ولا يوجد شيء يشبه توجيهات المسرح، ويوجد قليل من الاتفاق على توزيع الأحداث للشخصيات المختلفة، وليس هناك أي اتفاق واضح على تقسيم السفر إلى (فصول) أو "مشاهد"، ويوجد عدد كبير من الاقتراحات بخصوص ذلك بقدر عدد الكتَّاب الذين يقدمونها (أي أن كل كاتب له وجهة نظر خاصة)، وخبرتي الشخصية في مجال الإنتاج والإخراج المسرحي قد أقنعتني أن النشيد بوضعه الحالي غير قابل للتمثيل، ومن المستحيل أيضاً أن يكون النشيد صالحاً لأن يكون رواية مسرحية ذات مغزى دون إعادة كتابته ككل من جديد، ثم إنه بحاجة للتأثير الدرامي الذي يجذب الجمهور.

يجوز أنه بالإمكان إقامة نوع من الرقص الروتيني حول ما جاء في ٦:١٣-١١:٧، أو تمثيل معركة في الشارع حول ما جاء في ٥:٦-٨، أو إذا اتبعنا خطة (سيرفيلد) باستخدام الملابس المختلفة يمكن أن نجذب الجمهور، ولكن المشهد المسرحي سوف يفشل كدراما، فالأحاديث المطولة وعدم التقدم في بناء الشخصية أو الحبكة الدرامية التي تصل إلى الذروة واتخاذ القرار، كل ذلك يقف حائلاً دون اعتبار السفر كعمل درامي.

د- التفسير الطبيعي

المحاولة الرابعة والتي يتبناها هذا التعليق من الأفضل أن نصفها بالتفسير الطبيعي أو الحرفي(١). وهذه المحاولة تفسر النشيد كما يبدو في الظاهر على شكل سلسلة من القصائد التي تتحدث بوضوح وجلاء عن مشاعر ورغبات واهتمامات وآمال ومخاوف عاشقين شابين، دون حاجة إلى اتباع طرق المجاز أو الرمز أو الدراما للتهرب من عناصر الغزل الواضح الموجود في النص. وكثيراً ما يقال إن مثل تلك الموضوعات غير جديرة بمعالجتها في الكتاب المقدس حيث إن التركيز في النصوص الكتابية ينصب على الفداء من الخطية، أما الجنس فهو خطية، ومع ذلك فحتى القراءة العابرة للعهد القديم تظهر أن مثل هذا القول لم يذكره الدين ودونوا الكتاب. فالعلاقات الجنسية المحرمة فقط هي المدانة وليس الجنس بذاته. فمن قصة الخليقة في تكوين (١-٢) حتى عرس الخروف في رؤيا (٢١) نجد أن الجنس مقدم كهبة خاصة من الله لخليقته، ويصلح كاستعارة مناسبة لتوضيح العلاقة بين الله وشعبه، والعهد القديم مليء بالإشارات لإسرائيل كزوجة للرب، كما أن العهد الجديد مليء بالإشارات للكنيسة كعروس المسيح.

وقد خُلق الجنس البشري على صورة الله، ومع ذلك خلقهم ذكراً وأنثى (أي كائنات جنسية) لغرض الإنجاب (تكوين ٢٨:١). والشركة المتبادلة واعتماد الواحد على الآخر (تكوين ١٨:٢)، والاتحاد الجسدي والروحي (تكوين ٢:٢-٢٤)، وكل ذلك يجب أن يشكل دليلاً واضحاً على أن عمل الله في خلقنا ككائنات جنسية ليس وليد الصدفة أو موضع مساومة. لقد كان ذلك قصداً إلهياً منذ البدء وهو شيء صالح في الحقيقة (تكوين ٣١:١).

فالنشيد يصلح كتعليق مطوَّل على قصة الخليقة أو كامتداد لأول أغنية حب مسجلة في التاريخ:

ثم قال الرجل "هذه عظم من عظامي ولحم من لحمي، هذه تدعى امرأة لأنها من امرء أخذت" (تكوين ٢٣:٢)، وكاتب سفر التكوين يستنتج من ذلك "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً. وكانا كلاهما عريانين وهما لا يخجلان" (تكوين ٢٤:٢ و٢٥). ومن ثمار هذا العمل الخلاق المبدع أن يتم الاتحاد بينهما وتقديم يد العون من الواحد للآخر والوضوح والصراحة التي يبديها كل طرف إزاء الطرف الآخر وأمام الله أيضاً.

والعهد القديم يستخدم مراراً وتكراراً الفعل "يعرف" تعبيراً عن الاتحاد الجسدي بين الرجل والمرأة (تكوين ١:٤ ... إلخ).

(١) كلمة (طبيعي)، أفضل لأوَّل كلمة (حرفي) تعني أن نفهم الكلام حرفياً بمعنى ألا نفسح المجال لأي صور بلاغية... إلخ في الكتابة.

٢٣

christian-lib.com