سراج الكلمة
‹صفحة ١٩ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٩

تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: رابعا : تفسير النشيد


coptic-books.blogspot.com

المتباينة أمراً أساسياً، فهذا النوع من الجدل يحتاج لمواجهة مباشرة(١). إن مزمور ٤٥ هو "نشيد حب" [نشيد زواج (NIV) وبالعبرية Sirydidol أي (نشيد للسحبات)] تكريماً لزواج ملكي، وبينما لا يوجد شيء في المزمور نفسه يدل على شخصية الملك المحتفى بزواجه أو ما يدل على أي زواج ملكي كتب المزمور لأجله، فلب المشكلة هو اقتباس مز ٤٥: ٦ و٧ الوارد في سفر العبرانيين (١: ٨) حيث يطبق الكاتب نصوص العهد القديم على يسوع. والجدل هنا يختص بسمو ورفعة الابن عن كل الملائكة، فباستثناء الاقتباس ونسبته إلى الابن في ... "وأما عن الابن يقول"، لا توجد إضافة للنص الوارد في العهد القديم كما لا يبرز استعمال آخر لهذا المزمور لا في الرسالة إلى العبرانيين ولا في أي موضع آخر في العهد الجديد.

ولا يمكن إنكار أن كل المشكلة الخاصة باقتباس العهد القديم في العهد الجديد مشكلة محل جدال حيث أنها موضع اختلاف في وجهات النظر، ومع ذلك يمكن تقديم ملاحظات عامة فيما يلي:

(١) إن الاقتباس المباشر أو الإشارة الواضحة لفقرات العهد القديم تتكرر كثيراً في العهد الجديد.

(٢) باستثناء تلك الاقتباسات التي تعد إشارات تاريخية فقط (كسفر الأعمال أصحاح ٧ على سبيل المثال) فمعظم الاقتباسات واردة إما لتأييد جدل حول مواقف تعليمية معينة أو لكونها متصلة مباشرة بشخص وخدمة الرب يسوع.

(٣) إن انتقاء فقرات العهد القديم يبدو الآن أنه انتقاء عشوائي، وذلك بانتزاع الأعداد من قرينتها في العهد القديم وتطبيقها بطريقة تقديم النصوص كدليل.

ومن هذه الملاحظات يمكن التعرف على عدد معين من المبادىء العملية:

١- عندما اختار كتاب العهد الجديد نصوصاً معينة من العهد القديم، بإرشاد الروح القدس، وطبقوها على يسوع... إلخ كان تطبيقهم وتفسيرهم صحيحاً.

٢- ليس منطقياً، مع ذلك، أن نقول نحن إن كل أو حتى بعض نصوص معينة من العهد القديم يجب أيضاً تفسيرها بنفس الطريقة، فحيث لا يقوم العهد الجديد بهذا العمل، فنحن لسنا مطالبين بأن نقوم بذلك نيابة عنه.

٣- هذا لا يعني أن بقية أجزاء العهد القديم لا يجب أن تتحدث عن المسيح، بل يعني فقط أنها لا تتكلم بالضرورة عنه، بالرغم من وجود تقليد قديم لمثل تلك التفسيرات في الكنيسة.

٤- إننا بحاجة لتركيز العناية بالمفردات اللغوية أي النحو والقرينة قبل أن نجادل جدلاً شرعياً بأن أي نص معين أو فقرة معينة يمكن تفسيرها تفسيراً يتصل بحياة المسيح على الأرض Chris to logically.

وكل ذلك ينطبق على النشيد ومزمور ٤٥ بالطريقة الآتية: فمن بين الملامح التي تميز مزمور ٤٥ عن نشيد الأنشاد: المفردات، فالمزمور قصير نسبياً (١٧عدد بخلاف العنوان) يحتوي على ١٦٠ كلمة، وبالتغاضي عن الكلمات المتكررة تكون هناك ١٢٠ كلمة مختلفة في المزمور، من بينها ٥١ كلمة مستعملة أيضاً في نشيد الأنشاد و٦٩ كلمة ليست مستعملة فيه بالرغم من أن معظمها مستخدم في مواضع أخرى في العهد القديم. وما يهمنا بنوع خاص أن كلمات كثيرة من الـ ٦٩ كلمة الغير موجودة في النشيد هي عبارات طقسية أو لاهوتية.

ومن أهم تلك العبارات: عدد (٢): "yatsaq = يصب" أو انسكبت، "hen = النعمة"، "Lohim = الله"، "barak = بارك". وفي عدد (٣) "hod = بهاء"، "hadal = جلال"، وعدد ٤: "emet = الحق"، Nawa = التواضع"، (لكن قارن التعليق على الترجمات المختلفة هنا)، "sedeq = البر"، yaros = مخاوف"، وعدد ٦: "Kise = عرش أو كرسي"، "Sebel = صولجان".

(١) المعالجة الشاملة لهذه النقطة أكبر من أن يحتويها هذا التعليق. لقد ناقشت الموضوع بتفصيل أكبر في كتابي "أناشيد الحب في العهد القديم" سنة ١٩٨١ (ص ٤٧ - ١٠٥) (انظر المقدمة عن مفردات السفر).

١٩

christian-lib.com