سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٦

تفسير الإصحاح ٢ من نشيد الأنشاد — ص ٦٦


coptic-books.blogspot.com

يستخدمونه كان يطلق عليهم لقب (mdrgl)، وهذا قد يوحي بمعنى "يقطع" أو "يمر في" في جبل أو بمعنى أشمل أي شق كان يصلح كمخبأ. والكلمة العبرية ترد هنا فقط وفي حزقيال (٣٨: ٢٠).

وكما يجد الحمام مأوى له في الصخور (انظر إرميا ٤٨: ٢٨)، وعندما يشعر بالخوف يرفض أن يترك المكان. هكذا الفتاة تنتظر في خجل في حمى البيت المنعزل (عدد ٩)، وهناك يستمر الشاب في التوسل إليها لكي يراها ويسمع صوتها بعبارات متكررة فيها تنديم وتأخير للكلمات لتتشجع وتخرج من مخبئها.

(أريني وجهك)، كما في (١: ٦)، كلمة (وجهك) محدودة للغاية، والكلمة العبرية (march) بأكثر دقة تعني (رؤية أو مظهر)، فهو يريد إن يشبع عينيه بجمال شخصها ككل ويملأ أذنيه من حلاوة صوتها العذب، وهي نفس الكلمة المستخدمة في عدد (١٢) عن صوت اليمامة ورقة ورداعة هديلها.

عدد ١٤. هذا العدد يثير كثيراً من المشاكل في التفسير. فصيغة الفعل أمر جمع مذكر، ولكن ليس هناك دليل على أن المتحدث ذكر أم أنثى. كل ما هو واضح أن (لنا) جمع فنحن المحتمل ألا تكون الفتاة هي المتحدثة. و (ديليتش) الذي يفترض وجود حفلة صيد يقول إن سليمان هنا يخاطب رفقاءه. أما (ليهرمان) فيقول إن ذلك هي رد الفتاة (وهي تنشد) على استعطاف حبيبها في عدد (١٤). أما (جوردس) فيعتبر هذا القول رمزاً إما كحجة للمحافظة على عفتها أو كدعوة مفتوحة للاختلاط. ولكنه يرفض الفكرة الأخيرة وهو محق في ذلك على أساس تناقض ذلك مع النغمة الكلية للنشيد. أما (ليز دلا) فيرى سلسلة متصلة من الألفاظ الرقيقة المتبادلة بينهما تحمل في ثناياها حضاً ظاهراً على الإثمار- "فهي مزهرة ولكن بلا ثمر"، والملحب في عيون المشاهدين كثعالب صغير يتلف ما هو جميل ويصنع له بيتاً في مكان مهجور (مراثي ٥: ١٨، حزقيال ١٣: ٤)، وأساس هذه التورية ظاهر في المعاني المختلفة للكلمات. فكلمة ثعالب بالعبرية (Sual) أو "ابن آوى" NEB مشتقة من الأصل (S'l) تعني أيضاً (أجوف) أو "فج عميق". وأصل الفعل (hbl) أيضاً يمكن أن يعني إما "يفسد ويتلف" (أيوب ١٧: ١) أو "تكون حبلى متعبة" (نشيد ٨: ٥) أو "يرتهن" (خروج ٢٢: ٢٦).

(كروم)، انظر التعليق على ٢:١ والدراسة الموضوعية عن الحديقة. فإذا كان الرمز الحسي ثابتاً حقاً فالكرم قد يكون استعارة حسية مرة أخرى. ويجعل (سيرفيلد) هذه السطور على فم الفتاة ويقول إنها "أغنية اعناداً أن يغنيها سوياً". أما (ليهرمان) فيقول إن الأعداد ١٤ و ١٥ قد تكون مقتطفات من أغنية فولكلورية (شعبية) مرتبطة بعيد الحصاد.

(د) استجابة الحبيبة (٢: ١٦-١٧)

يعتبر (ديليتش) أن عدد (١٦) مرتبط بعددي (١٤ و ١٥) بدلاً من أن يكون بداية قسم جديد. ولكن كما قلنا سابقاً فعدد (١٥) يصعب إعتباره وارداً على لسان الفتاة. وعدد (١٦) يتكرر في (٣:٦) (مع عكس وضع الكلمتين الأوليستين) وفي (٧: ١٠) بصيغة معدلة. والعبارة تؤكد الإخلاص التام والتكريس الكامل المتبادل بين المحبين. فإذا كان هناك شيء من الخيال المادي (الحسي) في عدد (١٥) فهذا العدد يقف على النقيض من ذلك المسلك الطائش اللعوب في الكروم، فحبيبها هنا ليس هو المفسد للكروم بل الرفيق اللطيف المعني بها. (انظر المقدمة)

عدد ١٦. "هو يرعى قطيعه" أو (الراعي بين السوسن)، والكلمة العبرية (haro'eh) ترد حوالي مائة مرة، وهي الاصطلاح المألوف لإطعام الحيوانات الأليفة (١: ٨٧). أي القيام بوظيفه الراعي، ومن الناحية المجازية فقد كان الملك أو القائد لشعب يعد (راعياً) مثل (دموزي Dumuzi) (تموز) الذي كان "راعياً" للآكاديين، وداود "راعي" إسرائيل (٢صموئيل ٥: ٢). وقد استخدمت الكلمة مرات قليلة للتعبير عن عملية الإطعام (كما في أيوب ١: ١٤، أمثال ٢٩: ٣، نشيد ٤: ٥). ومما جاء في NIV «هو يرعى»، هو يطعم AV) تتبع هذا التفسير الأخير والذي يبدو أنه يناسب السياق أفضل (٧: ١٠-١٢).

(السوسن)، (انظر ٢: ٢ و١٢) إذا أمكن استعارة (١٣:٥) هنا فإن الإطعام بين السوسن" قد يكون مجرد وصف مطول لتبادل القبلات أو لسلوك أكثر ألفة ومودة.

٦٦

christian-lib.com