تفسير الإصحاح ١ من نشيد الأنشاد — ص ٤٨
التفسير
اسم السفر ونسبته (١:١)
يتخذ السفر اسمه في العبرية من الكلمات الافتتاحية (Sir hassirim) (نشيد الأنشاد)، والتركيب التكراري للكلمتين الأوليين اصطلاح عبري يعبر عن التفضيل على الجميع أي "من بين كل الأناشيد، هذا هو أفضل أو أجمل الأناشيد". ومن بين هذه الاستعمالات المألوفة لدينا التعبير "قدس الأقداس" أي أقدس مكان (خروج ٢٦: ٣٣، ٣٤) وهو أعمق جزء في خيمة الاجتماع والهيكل، المحتوي على تابوت العهد وكرسي الرحمة، والعبارة "ملك الملوك ورب الأرباب". والاختصار الشائع للسفر (Ct) يأتي من اسمه الذي يشتهر به في طبعة (الفرلجاتا Vulgate) وهو "Canticum Canticorum".
وهناك كلمات عبرية عديدة للأنواع المختلفة من الأناشيد، وهذه الكلمة (Sir) (نشيد) كلمة عامة عن أي نوع من الأغاني المرحة، وكثيراً ما تستخدم للتعبير عن موسيقى الاحتفالات (كما جاء في إشعياء ٢٤: ٩، ٢٩:٣). ويمكن إطلاق هذا الاسم على الكلمات البسيطة التي لا تصاحبها موسيقى كما في (جا ١٢: ٤) وإن كان يستخدم عادة نوع من المصاحبة الموسيقية (الدف أو العود) تك ٣١: ٢٧، عا ٦: ٥، إش ٢٤: ٨. والاستعمال المتكرر لهذه الكلمة لوصف الموسيقى المصاحبة للاحتفالات الدينية المختلفة قد يؤيد التفسير الطقسي الذي ناقشناه من قبل.
وسواء كان اسم السفر أصيلاً أم لا، فهو يكشف شيئاً من الجمال وعمق المعنى في النشيد. وقد قال (العلم عقبة) (توفى سنة ١٣٥م) كلمته الموجزة بهذا الصدد "لا يوجد في العالم كله شيء، مماثل لذلك اليوم الذي فيه أعطى نشيد الأنشاد لإسرائيل، إن كل الكتابات الدينية مقدسة ولكن نشيد الأنشاد أقدسها جميعاً". وتجري NEB تعديلاً في النص "ليكون" 'asirah أي "سوف أنشد أو أنشد"، ولكن ليس هناك سند في المستندات الأصلية لذلك التغيير، كما أن محتوى السفر لا يؤيد صراحة أن سليمان هو موضوع النشيد. يقول ديليتش إن العبارة الموصولة لا تعني أن هذا هو "النشيد من بين كل أناشيد سليمان، ولكنها تصف العبارة الأولى كلها "نشيد الأنشاد الذي لسليمان". والملكية تتضح من حرف الجر (Le) المستخدم في عدة مواضع في اللغة العربية وفي لغات الشرق الأوسط قديماً(١).
وأكثر المفاهيم شيوعاً وشعبية تركز على أن سليمان هو كاتب السفر (كما يقال عن مزمور ٣ (ل) داود أي من عند داود)، ولذا فهذا النشيد بقلم سليمان نفسه، وهناك اقتراح آخر يقول بأن الشخص المذكور هو الذي قام بجمع مادة السفر وليس كاتبه. فالقول "نشيد الأنشاد الذي لسليمان" يمكن أن يكون معناه "الذي كتبه سليمان" أو "الذي حرره ونشره سليمان". وهناك احتمالات أخرى مع ذلك للصيغة (ل).
فهناك أناشيد محفوظة في تراث مدينة أوجاريت حيث حرف (ل) يشير لواحد من الآلهة (البعل... إلخ). وهذه الصيغة نجدها أيضاً على سبيل المثال في مزمور ٢٧ و١٢٧، وعبارة (ل) أو "لأجل" (إمام المغنين) تجد أن مزمور (٤) يستخدم الكلمة مرتين في المقدمة (لإمام المغنين.. لداود). والفكرة هنا أن المادة منتجة للفرد المختص بالذكر (إمام المغنين مثلاً) سواء كانت مخصصة له أو تشير إليه، وهذا قد يبين أن سليمان هو موضوع النشيد "البطل المذكر" ولكن انظر المقدمة بهذا الصدد.
أولاً- التوقع (١:٢ - ٧:٤)
إن الهيكل العام للنشيد يعرض من (الأحاديث المنفردة والديالوجات الحوار بين اثنين)، وذكر الأبطال يدور حول المحور المركزي (١:٥ - ١٦:٤).
ففي هذا القسم الرئيسي الأول نجد الزوجين السعيدين والفرحين يتبادلان عبارات الرغبة والشك في النفس والتشجيع.
(١) يحدد (داهود Dahood) أربعة استعمالات مختلفة للصيغة (ل) (Le) (١) كحرف جر له معنى (إلى)، أو (لأجل) أو (ضد) أو (من). (٢) كأداة تأكيد تعني (حتى، حقاً، فعلاً، تماماً). (٣) كنداء "يا لله". (٤) كأداة نفي (لا) أو (ليس).
٢