تفسير الإصحاح ٦ من نشيد الأنشاد — ص ١٠٠
coptic-books.blogspot.com
العدد ۱۸:۲۱ ، مزامير ٩:٤٧ ، ١١٣:٨) . فهؤلاء الذين ينطبق عليهم الوصف هم قادة الشعب كالأمراء أو "الشرفاء" . أما ما ذهبت إليه الـ AV من إصلاح للنص واستخدام ضمير الغائب فهو بلا سند، أما الـ NEB فتتبع ما جاء في الترجمة السبعينية وذلك بأخذ هاتين الكلمتين كاسم علم. وقد حمل عدة أفراد هذا الاسم في العهد القديم، ولكن ما من واحد منهم كانت له الشهرة الكافية ليكون مصدراً لهذه المقارنة.
وقد لفت العديد من المعلقين الأنظار إلى الأمير المصري (ميهي Mhy) الذي يظهر في اثنتين من أغاني الحب كعاشق ملكي في عربة ملوكية. والمعنى الدقيق لهذا العدد غير واضح، وربما صح اقتراح (فيورست Fuerst) بأن هناك معنى مختلف وراء التراكيب اللغوية لا نستطيع التوصل إليه.
(ح) الناس، وسؤال، وإجابة (٥:٧ - ١٣:٦)
في النصين العبري واليوناني نجد أن عدد (١٣:٦) هو العدد الأول من أصحاح ٧، ولذلك فأصحاح (٧) يحتوي على ١٤ عدداً بدلاً من ١٣ كما في الطبعات باللغة الإنجليزية، ونحن نتبع هذا الترقيم الوارد في الطبعات الإنجليزية والعربية أيضاً. وفي مرات كثيرة يجعل المعلقون الأعداد الـ ١٨ التالية وحدة واحدة ويقولون إن نساء أورشليم هن المتحدثات في ١:٧-٩، والشاب هو المتحدث في ٦:٧-٩ والفتاة هي التي ترد في ٤:٨ - ١٠:٧.
ولكن الفحص الدقيق يطرح تقسيماً أفضل للوحدة. فالنظارة (ضيوف العرس؟) الذين يقيمون عادة عدة أيام للاحتفال بالزفاف يحضون العروس أن تتجمل وتتزين، وتضم إليهم في الرقص ولكنها تتمتع وتردف بسؤال "ولماذا أنا؟" (٣:٦ ب)، فيردون عليها بالقول الوارد في ١:٧ - ٥) بمدحهم لجمالها، وينضم إليها حبيبها/ زوجها في الإعجاب بها (٩-٦:٧) ويجدد هي تعهداتها له (٤:٨ - ١٠:٧).
عدد ١٣، والالتماس والسؤال موجزان ويشيران مشاكل في الترجمة (ارجعي) أو (عودي) NEB, NIV، (اقفزي) (يوب) للكلمة العبرية (suhi) وهي تتكرر أربع مرات لتأكيد الإلحاح في الطلب. ويقترح يوب تعديل الكلمة إلى (sebi) من الفعل (ysh) على أساس أن الكلمة المقابلة لها في العربية هي "يشب"، فالالتماس لها إذن أن تبدأ الرقص، والمفهوم المعتاد الذي يتبادر إلى الذهن هو توجيه الدعوة إليها كي تعود إلى جنة أحلامها.
"فننظر إليك"، (نحملق) NEB,NIV للكلمة العبرية (wnchzeh) وهذا الفعل (hazah) يرد في النشيد مرتين بصيغة الجمع، والمعنى هو النظر بتأمل وفهم وليس مجرد التطلع أو النظر باستعمال فعل مختلف (انظر ١:١، ١٤:٣)، ويستخدم هذا الفعل عادة للتعبير عن الرؤى النبوية(۱). وهنا نجد النظارة يقصدون التحقق من الجمال الذي وصف لهم عن طريق الفحص، أما ما ذهب إليه (ديليتش) من أن هؤلاء النظارة هن في حقيقة الأمر "بنات أورشليم"، فسيء غير أكيد حيث أن صيغة الفعل في الشطر التالي في المذكر "ماذا ترون"، إنهم الأصحاب الذين يتكلمون مع المحب في ١:٥.
(شولميت) ، (العذراء، شولميث) NEB (فتاة شولام) JB للكلمة العبرية (hassulamit)، هذا المكان الوحيد في العهد القديم الذي تظهر فيه هذه الكلمة، وتترجم في مواضع مختلفة على أنها اسم علم (هكذا يقول ديليتش) أو كما في الـ JB كاسم الموضع الذي أتت منه الفتاة (انظر المقدمة)، وكلا الرأيين لا يشفي غليلاً ولا يحظى بالقبول على نطاق واسع. فوجود الأداة (ha) أو (حرف الجر ba) في الحالة الثانية يقف حائلاً دون أن يكون ذلك اسمها، ومن الناحية الأخرى ليست هناك إشارة مؤكدة لأي مكان محدد في النص الأدبي. وأقرب الاحتمالات لذلك هو شونيم shunem الواقعة بالقرب من جبل تابور في وادي اسدراليون بالجليل والتي تقع غرب مجدو بحوالي تسعة أميال (يشوع ١٨:١٩، ١ صموئيل ٢٨:٤، ملوك الثاني ٨:٤) والتي جاءت منها (ابيشج) كآخر زوجة/ حاضنة لداود (ملوك الأول ١:١-٣)، وفي عصر العهد الجديد دعيت المدينة (شوليم Shulem)، ولكن الدليل على هذا التغيير يأتي متأخراً، والمحاولات لتعريف هذه المدينة بأنها موطن الحبيبة مجرد تخمينات لا دليل عليها.
(۱) على سبيل المثال ما جاء في إشعياء ١:١، ٤:١، ١٠:٣، مراثي إرميا ١٤:٢... إلخ، وفي حوالي ٢٠ حالة يستخدم الاسم (hazeh) للحديث عن الأنبياء أنفسهم (الرائي) انظر صموئيل الثاني ١١:٢٤، ملوك الثاني ١٢:٧، أخبار الأيام الأول ٢١:٩، ٢٩:٢٩، عاموس ٧:١٢.. إلخ.
۹۹
christian-lib.com