تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: تاسعا: غرض النشيد
coptic-books.blogspot.com
إسرائيل والتي تمثلت في إنقاذ، من مصر، أو بلغة مسيحية نتعلم منه فيما يختص بالمسيح والكنيسة أو للزمن والحكمة، وبذلك يصبح النشيد أداة تقريباً من بعض الحقائق الروحية العميقة وليس وسيلة لاكتشاف العلاقات الشخصية على أساس بشري (١)، فهذا الاتجاه سواء كان ظاهراً أم ضمنياً يشوه ويسيء إلى أشخاصنا ككائنات مادية بحكم خلقتنا. وأولئك الذين يرون في النشيد شخصيتين من الأبطال الذين يقولون عادة إن هدف المكتوب هو تعليمنا قيمة الحب النقي الحقيقي بالارتباط بزوجة واحدة فقط مقابل تعدد الزوجات والانحطاط المرتبط بما يحدث في بلاط الملك سليمان، فالسفر يؤيد البساطة والأمانة والنقاء والبتولية ويحتقر التآمر والميوعة وحب التظاهر والشهوانية.
وإذ نذهب أبعد من ذلك نرى النشيد من زاوية ما ينتقد كل ملكة سليمان وليس نظام الحياة الشخصية فقط للملك سليمان واتجاهاته، والسجل المدون في ملوك الأول أصحاح ١١ يقول إن الزوجات الأجنبيات كن الوسيلة التي دخلت بها الطقوس الوثنية إلى الأوساط الإسرائيلية الرسمية، فلطالما اتبع الشعب طقوس الإخصاب، ولكن الموافقة الآن جاءت من البلاط الملكي لسليمان على هذا الضلال والزيغان. ويقول (سبرفيلد) بهذا الصدد: "إن صورة سليمان في سفر النشيد وما يعانيه من تعاسة وليس كشخصية شريرة، قد أعطي لتعليم الشعب الذي انغمس في الجنس ونسي طريق الرب (أي الناموس والحكمة)، معنى الأمانة مرة أخرى. ولكي يجذب قلوب الرجال والنساء، الحيارى بالجمال الرائع والفرح والعذوبة المتضمنة في الحب البشري والتي بسببها تسمو قيمة ناموس الرب. وعندما يسيطر احترام الرب على علاقة الرجل بالمرأة مرة أخرى فإن الحقيقة القائلة بأن يهوه هو المحب الغيور لإسرائيل لا تعد شيئاً غريباً على مشاعرهم وأحاسيسهم، فبإخضاع الذات للرب فقط يمكن استئناس الطاقة الجنسية وتكريسها، ولن يتم ذلك إلا بمثل هذا الخضوع. ويحتاج المرء أن يتساءل مع ذلك إن كان هذا المفهوم يتوارد على الذهن نتيجة قراءة سفر النشيد أم أنه يصل إليه عن طريق التفسير.... إن النشيد يحتمل هذا التفسير ولكن النص في حد ذاته لا يفصح عن تلك الأشياء.
(جـ) النشيد كاحتفال:
إذا لم يكن النشيد في الأساس نصاً طقسياً عَقَائِدياً، ولا أداة للتعليم فهل يمكن القول إن هدف الكاتب كان (مجرد) الاحتفال بمناسبة من المناسبات أكثر إقناعاً؟ ولكن أن نفعل ذلك يعني الإطاحة بإجماع آراء معظم المفسرين اليهود والمسيحيين، ومع ذلك فالبعض على استعداد أن يفعلوا ذلك.
والقول الفصل للمعلم (عقبه Aqiba) إذ يقول: "إن من يتردد في إنشاد (نشيد الأنشاد) في بيت الوليمة ويتعامل معه كنوع من الأناشيد (Zamir) بالعبرية وليس (Sir) كما في (١:١) ليس له نصيب في العالم الآتي". وهذا القول يبين لنا أن النشيد كان يستخدم لهذا الغرض في عصره، هذا بالرغم من عدم موافقة (الربي) المعلم الصالح على ذلك. والكلمات "بيت الوليمة" و"الحانة" و"حفل الزفاف" كلها ترجمات مختلفة للكلمة الآرامية المستخدمة في هذا التصنيف، والكلمة المختارة هنا أكثر الكلمات الثلاث جيدة، ولكن فكرة الاحتمال موجودة في أي منها. وقد تبنى هذه الفكرة "تيودور" الذي من (موبسستة) في أواخر القرن الرابع الميلادي، ولكن الفكرة هوجمت سنة ٥٥٣ بواسطة مجمع القسطنطينية الثاني، لأنه كما حدث بعد ذلك بألف سنة عندما أجبر (سباستيان كاستيليو) الملقب بـ (شاتليون Chatellion) على مغادرة جنيف بعد أن جادل ضد كالفن، قائلاً إن النشيد لا يصح أن يبقى ضمن لائحة الأسفار المقدسة، وقد شك كل من (تيودور وكاستيليو) في صحة إدراج النشيد في الكتب المقدسة لأنهما اعتقدا أنه يتحدث بصراحة عن الحب الجنسي البشري، ومن ثم فليس له مكان بين الأسفار.
(۱) من تعليقات يونج Young على ذلك قوله "إن النشيد إذ يعلمي وتهذيبي وأخلاقي في مرماه... فهو يذكرنا بطريقة رائعة بمقدار نقاء ونبل الحب البشري... فالنشيد إذ يحتفي بكرامة ونقاء الحب البشري... ولكن مجرد وجود النشيد ضمن الأسفار المقدسة لا يعني أن الحب الحقيقي، ومع ذلك فليس هذا هو كل ما يرمي إليه السفر... الذي وضع الحب في القلب البشري هو نفسه أساس الطهارة والنقاء... صحيح إننا لا نستند إلى أساس متين عندما نقول إن السفر يشير للمسيح فإن هذا يبدو أمراً لا يمكن الدفاع عنه من ناحية التفسير ولكن السفر يوجه أنظارنا نحو المسيح... فمعين الإيمان إذ تنظر صورة الحب البشري السامي تذكرنا بحب الله نحو البشرية الهالكة".
٣٤
christian-lib.com