تفسير الإصحاح ١٢ من رسالة كورنثوس الثانية — ص ٢٨٤
القسم: الاصحاح الثاني عشر
تفسير رسالتي كورنثوس الأولى والثانية - تأليف مارديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي - دار ماردين ودار الرها حلب
✠ " وأعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد لست أعلم. الله يعلم ".
(٣ : ١٢)
نسب إلى نفسه شخصية إنسان، ليتهرب من الافتخار والتباهي.
✠ " أنه اختطف إلى الفردوس (١) وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها ".
(٤ : ١٢)
قوله : " اختطف " كي لا يكون أقل شأنا من الرسل. الذين كانوا مع المسيح في الأرض، أما هو فتكلم معه في السماء. وهنا يظهر هذا السؤال : لماذا لم ينطق بولس بالكلمات التي سمعها ؟ الجواب أولا : لم يكن حائزا على لسان نوراني لينطق بها وليعلنها. وهنالك شيء آخر وهو عدم أهلية وطهارة المستمعين إليها. وقد سمعها لما كان صاعدا من اورشليم حاملا رسائل رؤساء الكهنة ليوثّق كل من يعترف بيسوع، وفي الطريق أشرق عليه النور ويقول : اختطف لا أرتفع أو صعد. لأنه وقتئذ
١- م.س وقوله : " اختطف إلى الفردوس " لا يعني أن الفردوس هو هناك بل يعني بذلك السماء الثالثة. إنما يُشير أنه اختطف إلى الفردوس، لأنه رأى لا إعلانا واحدا بل إعلانات. أما الكلمات التي سمعها فهي تنسجم والعالم العتيد لا هذا العالم. بعكس موسى النبي الذي سمع كلمات تناسب هذا العالم لذلك تمكن من الإفصاح بها.