سراج الكلمة
‹صفحة ٧٣ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٣

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


سيعانون الآلام بسبب إيمانهم بطريقة أو بأخرى، إن لم يكن من الخارج فسيكون من الداخل من خلال المعركة الطويلة البطيئة مع التجارب والشهوات أو الأمراض أو القلق الشديد الناجم عن المسئوليات التي يتحملها المسيحيون بسبب الأسرة أو من أجل الكنيسة. وقد عرف بولس كلا النوعين: آلامه من أجل إخوته المسيحيين واهتمامه المتزايد من أجل مجريات الأمور في الكنائس، انظر (كورنثوس الثانية ١١: ٢٨ وتسالونيكي الأولى ٢: ١٧ - ٣: ١) ، والشكوك المتواصلة والريب الكثيرة التي تصاحب طاعة الإيمان، وآلاف الصدمات الطبيعية التي يرثها الجسد، والتي كان عليه أن يتحملها بالوضع الذي هي عليه وفي نطاق الدعوة لأتباع المسيح. إن هذه الأشياء جميعها لو أننا فهمناها فهماً صحيحاً، هي أشياء تدعونا إلى أن نفرح فيها، ليس كأمر عارض بالثرثرة، أو بطريقة سطحية، ولكن باعتبار أنها علامات أن العصر الحاضر في طريقه إلى الزوال، وأن شعب يسوع، المسيا، هم أبناء العصر الجديد، وأن آلام الولادة المفاجئة (المخاض) لهذا العصر الجديد قد أكملت فيهم. إن هذه المعرفة عن هذين العصرين، كما سوف نرى، تشكل الأساس لمناشدة بولس التالية في (٢: ٢٠ - ٣: ٤).

(عدد ٢٥): وصف بولس نفسه في الآية ٢٣ على أنه خادم الإنجيل. وهنا وفي توازن يحسد عليه، يرى نفسه كخادم للكنيسة. إن عليه مسئولية خاصة تجاه أهل كولوسي، شأنه في ذلك شأن الوكيل المسئول عن بيت كبير الذي يعهد إليه رب البيت بمسئولية القيام على خدمة الضيوف والوفاء بما يحتاجون إليه «التي صرت أنا خادماً لها (أى للكنيسة) حسب تدبير الله المعطى لى». إنه يعبر عن مهمته ببساطة في قوله: «لكى أقدم لكم كلمة الله في كل ملئها أو حسب الترجمة الحرفية «لتتميم كلمة الله»، ولا يجب علينا أن نحصر هذه العبارة، كما يبدو مما فعلته ترجمة (NIV) في الوعظ عن «كل مشورة الله» (أعمال ٢٠: ٢٧). كما أنها ليست ببساطة مسألة (جعل كلمة الله معروفة تماماً) بحسب ترجمة (RSV). إن كلمة الله، في نظر بولس، هي قوة أطلق لها العنان في العالم، متجسدة في رسالة الإنجيل الحقيقي (انظر ١: ٦). ويجب أن يسمح بها بتحقيق تأثيرها الكامل، ومن هنا يكون معنى تتميمها.

(عددا ٢٦ - ٢٧): إن هذا هو ما يؤكده بولس في تعريفه في ما بعد لكلمة «الله» على أنها السر المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال ولكنه الآن قد أظهر لقديسيه.. «الذى هو المسيح فيكم، رجاء المجد»، هنا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام أفكار يهودية أعيد التفكير فيها في ضوء الإنجيل. إن بعض أصحاب الرؤى اليهود في تطلعهم إلى الأمام وتوقعهم لليوم الذي يجب فيه أن يعمل الله في التاريخ لاسترداد مصائر شعبه، فإنهم عبروا عن رجائهم في تعبيرات لغوية عن أن «الخطط السرية»، التي يدخرها الله لذلك اليوم الأخير العظيم. إن كلمة (سر)، يجب أن تفهم في مقابل هذه الخلفية ليكون فهمنا لها صحيحاً. ولا يبدو أن هذه الكلمة تحمل دلالة مقنعة، أو تحدياً ضمنياً للطقوس السرية الوثنية، ومن المؤكد تماماً أنها لا تعنى (كما هو المدلول الغالب للكلمة الإنجليزية mystery) مجرد أمر مربك أو ظاهري التناقض. إن خطة الله السرية التي سبق أن توقعها رجال الله القديسين في القديم في رؤاهم ورموزهم، والتي تكشفت أخيراً لكل شعبه (إن كلمة القديسين هنا ليس المقصود بها جماعة محددة بداخل الكنيسة، بل حسب المألوف في تعبيرات بولس هم كل شعب الله). وهنا يمكن أن نقارن هذه الآية