رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
الأصحاح الثاني
ثانياً: خدمة بولس لأهل كولوسي (٢: ١-٥)
(عددا ١-٢أ): إن السبب الذى من أجله أخبرهم بولس بكل هذا (إن ٢: ١ يجب أن تستهل على الرغم من الحذف الذى أجرته NIV بالكلمة (for) كما الترجمة RSV هو «أريد أن تعلموا أى جهاد لى لأجلكم ولأجل الذين فى لاودكية (١) وجميع الذين لم يقابلونى شخصياً»، إنه من الأهمية بمكان أن المسيحيين المحدثين فى كولوسى، ولنفس الغاية، أولئك الذين فى لاودكية القريبة منها (والذين لهم رسالتهم الخاصة بهم. انظر التعليق على ٤: ١٦). يجب أن يدركوا أنه على الرغم من أنهم لم يتقابلوا مع بولس قبلاً، إلا أنه كان منذ أمد بعيد يعمل من أجلهم. إن كلمة «جهاد» هى استمرار للمجاز اللغوى عن المباريات الرياضية فى الآية (١: ٢٩)، مؤكدة من جديد أن هذه ليست بالمهمة الهينة اليسيرة.
وبعد ذلك يزيد بولس من توضيح معنى النضج، هو فى أن «تتعزى قلوبكم مقترنة فى المحبة لكل غنى يقين الفهم». ولقد أدت ترجمة (NIV) إلى غموض العلاقة ما بين الجملتين، فكلمة «مقترنة» تحكم بطريقة صحيحة ليس فقط «فى المحبة» بل أيضاً الجملة التالية، والتى تعنى حرفياً: «لكل غنى يقين الفهم»، وفى كلمات أخرى، فإنه بينما عملية ربط الكنيسة معاً برباط الجسد المتحد، تتضمن بوضوح النمو فى المحبة، فإنها تتضمن أيضاً النمو من جانب كل الجماعة، فى الفهم الصحيح للإنجيل الذى يقود إلى غنى بركات يقينية الفهم وأمانه. إن الحياة فى جماعة محبة ومتسامحة سوف تساعد على النمو فى الفهم، والعكس بالعكس، كما تتدعم الحقيقة بالممارسة العملية، وهذه الممارسة العملية تتيح الفرصة لأن ترى الحقيقة وهى تعمل عملها. وبذلك يكون الإدراك كاملاً (قارن ١: ٩-١١)، كل هذه تساعد على زيادة التشجيع والتعزية وتقوية القلب، الذى يُعد من الناحية المجازية فى وقتها كما فى وقتنا الحاضر كمركز للعواطف والباعث الرئيسى للأعمال.
(عددا ٢ب و٣): ولكن ماذا يعنى الفهم الكامل؟ يفسر بولس هذا الأمر قائلاً إنه يعمل «لكى يتحقق لهم يقينية الفهم» لمعرفة سرّ الله : أعنى المسيح (٢) «المدّخر فيه جميع كنوز الحكمة والمعرفة» وفى هذا تعزية للمسيحيين كما أن فيه أيضاً تحدٍ لهم. إنهم لم يعودوا فى حاجة إلى البحث عن الحكمة أو المعرفة فى أى مكان آخر غير ذاك الذى يمتلكونه. ولكن عليهم فى نفس الوقت أن يمضوا فى طريق طويل لكى يستكشفوا طبيعة غنى ميراثهم الذى دخلوا فيه فعلاً. وللوقوف على «سر الله» انظر ما سبق شرحه عن الآية (١: ٢٦). لقد وضّح بولس الفكرة بتعابير لا لبس فيها ولا غموض من التعليل اللاهوتى لشخص المسيح وعمله فى الآيات (١: ١٥-٢٠).
(١) تضيف بعض المخطوطات «وهيرا بوليس».
(٢) هناك بصورة قد لا ندهش لها خلاف جدير بالاعتبار فى المخطوطات حول هذه النقطة. ولقد أحسنت ترجمة NIV اختيار النص الذى يتميز بإيجازه الرائع وكريستولوجيته الرفيعة المستوى، والتى فى مقدورها أن تشرح فى يسر وسهولة غيرها.