رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
الأصحاح الأول
أولاً: التحية الافتتاحية (١: ١-٢)
تحتوى رسائل اليوم على اسم المرسل فى نهايتها . أما فى أيام بولس فكان يجئ فى بدايتها ، ويليه التحية إلى الذين يتلقونها . وتأتى صيغة التحية على النحو التالى «بولس... إلى كنيسة كولوسى» ، ثم تحيته لهم. ولكن الرسول كعادته مدّ الأسلوب التقليدى ليهيئ المسرح والاتجاه العام مباشرة الى ما يرغب أن يقوله.
(عدد ١) : بولس: لا يظهر أمام الكولوسيين ببساطة كمجرد شخص عادى، ولكنه أظهر نفسه لهم رسول يسوع المسيح. وبخلاف غالبية الرسل الآخرين، لم يكن بولس من أتباع يسوع أثناء خدمته الأرضية، ولكنه قد عُيِّن من خلال رؤياه للرب المقام، فى منصب أعطاه مثل الآخرين سلطاناً خاصاً، ليس فحسب فى الكنائس التى أسسها بنفسه، بل حتى فى تلك الكنائس التى لم يقم بتأسيسها مثل كنيسة كولوسى. إنه هذا السلطان الإلهى الذى كفل لكتاباته المداومة على استخدامها فى الكنائس باعتبارها أسفاراً كتابية مقدسة لها سلطانها . إن دعواه التى يسندها بقوله إن هذه الرسولية إنما جاءته بمشيئة الله ليست مجرد دلالة على المصدر الأساسي لهذا السلطان، ولكنها ربط لمهمة بولس بالخطة الإلهية الرئيسية للخلاص، والتى كان العهد القديم على امتداده إعداداً وتمهيداً لها ، ووصلت إلى ذروتها فى حياة وموت وقيامة يسوع المسيح، والتي وضعت الآن في حيز التنفيذ من خلال الإرسالية العالمية الواسعة المدى والتى كان من نصيب بولس الدور الاستهلالى الأساسي فيها (انظر التعليق على الآية ٢٣:١).
تيموثاوس الأخ: ضمنه بولس فى التحية هنا وفى الآيات الافتتاحية فى كورنثوس الثانية، وفيلبى، وتسالونيكى الأولى والثانية وفليمون. ويعد تيموثاوس من بين أشهر زملاء وَرفاق ومعاونى بولس، كما كانت تربطه به روابط من المحبة الوثيقة والفهم المتبادل، والتى كان لها انعكاسها طبعاً فى الرسالتين الموجهتين من بولس إليه شخصياً، وأيضاً كما فى ١ كورنثوس (١٦: ١٠-١١، فيلبى ٢: ١٩-٢٣).
(عدد ٢) : والرسالة موجهة إلى القديسين فى كولوسى والإخوة المؤمنين فى المسيح: ولا يعنى هذا أن بولس كان يفرق أو يميز بينهم وبين المسيحيين الآخرين الذين لم يكونوا مقدسين ومؤمنين (إن كلمة «أخ»، اصطلاح استعمل كثيراً فى العهد الجديد للدلالة على «الرفيق المسيحى»، وهو اصطلاح يعكس حقيقة أن الكنيسة فهمت نفسها من بدايتها أنها أسرة)، ولكن بولس ينظر إلى الكنيسة، بكل ما فيها من عيوب، وذلك من وجهة نظر الله (قارن ١كورنثوس ١: ٤-٩، فى ضوء باقى تلك الرسالة). أما كلمة القديسين، فيمكن أن تكون صفة كما فى (NIV)، كما يمكن أن تكون اسماً «القديسين»، كما فى (RSV) القديسين والإخوة المؤمنين، ولكن حتى إذا كان