سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٤ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢٤

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


الأصحاح الرابع

(عدد ١): إن التوازن بين شقى التحذيرات جديرة بالالتفات أيضاً، إذ أن بولس لا يتغافل عن تأكيد كرامة كل بنى البشر في كل ما تضمنته رسالته. «أيها السادة قدموا للعبيد العدل والمساواة عالمين أن لكم أنتم أيضاً سيداً في السماوات». إن بولس هنا لا يحتج على وجود نظام الرق. وقد يكون منهجه هذا نافعاً له. إن بولس كان أكثر دقة وبراعة في طريقة فهمه لموضوع الرق. لقد وجد موقعاً ثابتاً يمكن أن يقف فوقه ويستطيع من خلاله أن يحرك العالم ويحمله على الاقتناع بأن العبيد هم أيضاً بشر لهم حقوقهم. إن حديثه عن «العدل والمساواة» (وهو المعنى الصحيح للكلمة اليونانية) بالنسبة للعبيد، قد يبدو في نظر سادة العبيد ومالكيهم في العالم القديم أمراً شاذاً. ومع ذلك، فإن السادة أنفسهم هم أيضاً عبيد «للسيد الوحيد».

ومن ثم، فإنه في أي دور كان، فإن المسيحى رجلاً أو امرأة، سوف يجد نفسه، سواء في المنزل أم في العمل، يحيا حياته، من أجل الرب وفي انسجام مع زميله في عالم البشرية. إن النظم التي تسهل هذه الحالة هي بعينها التي تخلق الحرية. وعلى هذا فإن هذا الجزء من الرسالة يزودنا بالأساس الضرورى للتعليمات الواسعة المدى والتي تضمنتها الآيات (٣: ١-١٧).

(٥) الحياة الجديدة - في العالم (٤: ٢-٦)

إن لهذا القسم الموجز عملين هامين في هذه الرسالة ككل. الأول هو: حياة البشرية الجديدة «في الرب» وهي ليست بالحياة التي نتمتع بها لذاتها. إن على كنيسة كولوسى الآن مسئوليات جديدة إلى جانب الامتيازات التي صارت لها. أما العمل الثانى فهو النتيجة المنطقية للأول، فإن بولس وهو يقترب الآن من الختام الذي يتناسب مع رسالته، وقد استهلها بتقديم الشكر لله على العمل الواسع النطاق للإنجيل على امتداد العالم (١: ٣-٨)، فإن أفكاره أخذت في التحول الآن مرة أخرى إلى ذلك العمل ودوره فيه. ولكنه مع ذلك فإنه لا يتحول بأفكاره عن أهل كولوسى - إنه بدعوته لهم على أنهم شركاء، يضع أمامهم في تعبيرات عامة المهام التي تتناسب وتتلاءم معهم باعتبارهم المجتمع الجديد، في المسيح وفي كولوسى (٢:١). وعلى هذا فإن هذا الجزء بمثابة الصدى لما جاء في ١: ٢٤-٢: ٥، وهو يوحى بأن بولس قصد أن يكون هذا الجزء الأخير بمثابة القنطرة بين تقديمه لنفسه والجزء الرئيسى المركزى من الرسالة.

(عدد ٢): وكما يتوقع المرء من الفقرة (١: ٣-٥) تركز هذه التعليمات على الأساسيات: «واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر». ومن الممكن أن يكون المقصود من أن يكون القول «ساهرين» يشير بطريق غير مباشر إلى أن تكون الكنيسة في حالة «سهر» في انتظار مجئ المسيح الثانى، والأرجح أن يكون ذلك على نحو ما جاء في متى ٢٦: ٤١، وهو يعنى «كونوا في حالة تيقظ» و«كونوا في حالة من التنبه والحذر». إن الارتباط مع الشكر هنا (انظر التعليق على ١: ٣-٨، ١٢ب إلخ) ربما يوحى بالإيقاع الثلاثى المتناغم لهذه السلسلة: