سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٥ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢٥

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


الشفاعة، والسهر المتيقظ لاستجابة الصلاة، والشكر من جانبهم عندما تستجاب الصلاة. إن على المسيحيين «كأبناء النهار» (انظر ١ تسالونيكي ٥: ٤-١١) أن يسهروا متيقظين وأن يبقوا عيونهم مفتوحة على العالم المستمر في غفوته، لأنه أيضاً موضع محبة الله، كما أنه موضوع الصلاة المنتظمة الثابتة من شعبه المكرس.

(عدد ٣): هذه الصلوات سوف تتضمن شفاعات معينة، مثل صلاة بولس التبادلية (١: ٩-١١) من أجلهم: «مصلّين في ذلك لأجلنا نحن أيضاً ليفتح الله لنا باباً للكلام»، إن الباب يمكن أن يكون المقصود به ذلك الذي يسمح بدخول الأمم إلى شعب الله، أو يحتمل أن يكون باب السجن الذى سيفتح ليتيح لبولس ورسالته أن تنتشر في العالم؛ ومع ذلك فإن الأكثر احتمالاً أن تكون إشارة بولس إلى «الباب» الذى يسمح لكلمة الله (إن العبارة تعنى حرفياً باباً للكلمة) بالدخول إلى قلوب، وعقول، وحياة الأفراد والجماعات (قارن أعمال ١٤: ٢٧ ، ١ كورنثوس ٩:١٦ ، ٢ كورنثوس ١٢:٢). إن الكلمة هنا تشخّص على أنها الإنجيل (وبصورة أكثر اكتمالاً كلمة حق الإنجيل) في ١: ٥-٦. وهنا كما هناك، فإن الله يعمل من خلال عمل الرسول التبشيري، وإن عمل الله هذا يجب أن يلقى التأييد والتعزيز بالأسلحة المناسبة، بشفاعات شعبه. إن محتوى هذه «الكلمة» يتمشى مع الإشارات السابقة في الرسالة (١: ٢٦-٢٧ ، ٢: ٢). والتي تحددت وفى مدى أبعد من ذلك الذى يقوله بولس: «لنتكلم بسر المسيح»، إن هذه الجملة يجب أن تفهم في ضوء الفقرات السابقة في الرسالة، إنها خطة الله السرية لخلاص العالم أجمع، تلك الخطة التى صارت الآن معروفة في يسوع المسيح وبواسطته. إنها السر الذي يكمن في المسيح، ليس فقط فيه كشخص، ولكن في التضمينات الواسعة المدى عن من هو وما الذى أنجزه. ومع ذلك، فهى رسالة تتحدى السيادات والرياسات والسلاطين وكل مظاهر القوى في هذا الدهر الحالي، والتي هي على الدوام تواجه بالخطر عند المناداة بها؛ ومن ثم فإننى «من أجلها أنا موثق أيضاً في القيود». وعلى هذا فإن آلام بولس ووجوده حالياً في السجن، كما هو مبين في ١: ٢٤، هي جزء لا يتجزأ من مهمته الرسولية، والتي هي بدورها مرتبطة بسر المسيح، وانبلاج تباشير الدهر الجديد.

(عدد ٤): لم تستطع ترجمة (NIV) أن تأتى على القوة الكاملة للجملة التالية: «صلوا لكي أنادي بها بوضوح»، على النحو الذى يجب أن أفعله. إن الفعل المترجم «أنادي بها بوضوح» تعنى حرفياً «أظهر» أو «أجعلها جلية واضحة»، وهي بهذا على صلة ورباط وثيق مع كلمة «سر». كان على بولس لا أن يشرح كل شئ بوضوح فقط بل أن عليه أن يعلن، وهكذا يكشف عن سر المسيح. إنه تحت الالتزام بأن يفعل هذا الأمر بالأسلوب الذى يؤدى إلى استجلاء الحقيقة الكاملة والفهم الواضح في آذان سامعيه (انظر التعليق على ١: ٢٤-٢: ٥).

(عدد ٥): وكان على أهل كولوسي أن يتيقنوا أن حياتهم وكلامهم تعكس نفس السر، حكمة الله المكتومة. «كونوا حكماء في الأسلوب الذى تعملون به»، والتي تعنى حرفياً «اسلكوا بحكمة» أى اتبعوا المسيح كمثال الله للحياة الإنسانية الكاملة الأصيلة. إن حياتهم يجب أن تعكس هذه الحكمة من جهة الذين هم من خارج(١).


(١) بالنسبة للقول: ( الذين هم من خارج)، كتسمية لأولئك الذين ليسوا ضمن الجماعة، انظر مرقس ٤: ١١ ، ١ كورنثوس ٥: ١٢-١٣ ، ١ تسالونيكي ٤: ١٢.