رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
ذاته في أدائه عندما يرى أنه موضع المراقبة. فإن مثل هذا الموقف لا ينطوي على مخافة للرب، الذي دعا الجميع لأن يحيوا الحياة الكاملة ومن كل القلب. فحتى لو عوملوا معاملة الحيوانات أو أسوأ من ذلك، على العبيد أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم بشر أسوياء.
(عددا ٢٣-٢٤): ويقول لهم ثانية: «وكل ما فعلتم فاعملوا من القلب كما للرب وليس للناس». قد يبدو العمل المطلوب عديم الأهمية أو تافهاً، ولكن الشخص الذي يقوم به ليس كذلك على الإطلاق، إنه كرجل أو امرأة لديه الفرصة لأن يتحول بالعمل المكلف بأدائه إلى نوع من أعمال العبادة. إن مثل هذا الموقف لا يكون الباعث عليه مكافأة أرضية، ومن هنا فإنه لن يتشتت انتباهه وتركيزه على العمل إذا ما بدت المكافأة بعيدة المنال: «عالمين أنكم من الرب ستأخذون جزاء الميراث»، وعلينا أن ندرك جيداً مفهوم «الميراث» ذلك أن الإشارة واضحة إلى أنها الحياة في الدهر الآتي. فمما يدعو إلى السخرية «الإشارة» إلى الميراث بالنسبة للعبيد إذ من المعلوم أنه ليس للعبيد من منظور المصطلحات الأرضية الحق في أن يرثوا أية ممتلكات. ومن هنا نصل مع بولس إلى الموضوع الثالث: إن «السيد» في السماء سوف يجازيكم. أما الموضوع الرابع، فلربما لا يؤخذ على أنه تعبير قائم بذاته (مع ما ذهبت إليه ترجمة NIV) «عالمين أنكم تخدمون الرب المسيح»، كما في الترجمة العربية، ولكن من الممكن تماماً أن نأخذه على أنه أمر على نحو ما يعنيه التعبير في اليونانية: «اخدموا الرب المسيح». إن قوة هذه الجملة غير العادية (ذلك أن بولس لم يسمح في أي موضع آخر لألقاب «الرب (Lord)» و«المسيح (Christ)» أن تأتي جنباً إلى جنب بدون الاسم «يسوع (Jesus) مصاحباً لهما، يمكن أن نعيد صياغتها على نحو يزيد من توضيح معناها: «وعلى هذا اخدموا السيد الحقيقي - المسيح».
(عدد ٢٥): أما السبب الأخير الذي من أجله تتحقق مهام طاعة العبيد، يشبه ما نجده في أفسس ٥: ٦-٩ كتحذير للسادة. ومهما يكن الأمر، فإن الموضوع هنا متناسب مع القرينة. فإذا كان الشخص يخدم المسيح، فإنه ليس في حاجة إلى أن يشعر بالخوف، كما يحسه عندما يعمل في خدمة السادة الأرضيين، ذلك أن أولئك الذين يبدون في مظهر حسن في حضرة رئيسهم، ليغطوا أعمالهم الرديئة، قد يمضون في تظاهرهم ويحصلون على ما يريدون، ولكن ذلك يعنى أن ذوى الحظوة لدى صاحب العمل سينالون أجرهم مهما تكن مشقة العمل الذي يقوم به الآخرون. وهنا يقول بولس لأولئك وهؤلاء، لا «وأما الظالم فسينال جزاء ما ظلم به وليس هناك محاباة». ولقد كرر بولس هذه الفكرة الأخيرة في قرائن أخرى (مثل رومية ٢: ١١). وهذه هي وجهة النظر العادية لدى اليهود والمسيحيين عن العدل الإلهي. وبذلك يكون بولس قد قدم للعبد هنا التشجيع والتحذير، إنه ليس له أن يتصور أنه إذ صار مسيحياً أصبح له العذر أن يهمل في عمله أو أن لا يعمله من كل القلب.