رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
المسيح (فيلبي ٣: ١٠).
ونحن نصبح على يقين من أن هذه هي المعالجة الصحيحة للآية حين نقف على هذين الاعتبارين الآخرين اللذين يعززان وجهة النظر هذه.
أولهما: تلك المبادلة ما بين المسيح وبولس والتي تتخلل الفقرة بأكملها، وليس هذه الآية فحسب، وهنا يجب أن ننظر بصفة خاصة (الآية ٢٩:١). أما الاعتبار الثاني فهو الآيات المشابهة في (كورنثوس الثانية ١: ٣-٧ ، ٧: ٤ - ١٢)، والتي نجد فيها بصورة أكثر شمولاً ومن ثم التعبير الأقل غموضاً، نفس العناصر المؤتلفة معاً.
وعلى هذا فإن بولس يطبق على نفسه النموذج، وهو التألم من أجل الآخرين، الذي أكمل على الصليب. إنه إذاً لا يفكر في أن يخلص أهل كولوسي من خطيتهم ونتائجها. فإن هذا العمل قد سبق أن تحقق بالفعل وأكمل على الصليب. ولكن ربما يمكنه أن يخلصهم من بعض الآلام الحاضرة بتحويل غضب الأعداء، وحملاتهم الكلامية العنيفة إليه حتى يجنّب الكنيسة الناشئة هذه المخاطر التي قد تتعرض لها، ويتيح لها فرصة تسترد فيها أنفاسها لتكون أكثر استعداداً لمواجهة كل ما تتعرض له من مشاكل. وربما تكون هناك أيضاً الفكرة (رغم أنه ليس في الإمكان البرهنة عليها) عن أنهم سوف يجتازون قدراً معيناً من الآلام حين يشرق فجر العصر المسياني. إن بولس يفرح في أن يكون له النصيب الأوفى من هذه الآلام، حتى يتيسر له تجنيب الآخرين منها. والأمر الأقل احتمالاً، وإن كان البعض قد اقترحه، أنه بعمله هذا إنما يرجو أن يعجل عودة الرب. وإذا كانت كل هذه الأفكار تبدو غريبة على آذان المحدثين، فإن هذا قد لا يكون مرجعه بعد المسافة الزمنية بين بولس وبيننا، بل اختلاف الاتجاهات الثقافية، حيث إن الكنيسة قد نسيت كيف تطبق على نفسها هذه الحقيقة، وهي أنها جسد المسيح المصلوب.
ويبقى بعد ذلك ثلاث تفصيلات: اثنتان تفسيريتان وواحدة تطبيقية. إن كلمة «الآن» والتي تستهل بها الآية، ليست مجرد كلمة انتقالية (مثل مترادفاتها «حسناً» و«من ثم») ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت (أ) مؤقتة (temporal) تشير إلى فرح بولس الآن، بينما هو سجين بالمقابل لما كان عليه حاله في السابق، أم أنها (ب) من منطق الأحداث وأنها تشير إلى حقيقة أنه إنما يفرح «الآن»، بسبب الحقائق التي كان يكررها في (١٥:١ - ٢٠)، وهذا هو الأكثر ترجيحاً. فإن أسباب فرح بولس لن تتغير عندما يفرج عنه من سجنه.
ثانياً: إن الكلمة المترجمة «أكمل» لها حرف جر آخر متصل بها (أي الحروف الثلاثة الأولى من الكلمة اليونانية(antanaprero) ، والتي يصعب أن تظهرها الترجمة. فإذا كان تفسيرى للآية صحيحاً، فإن حرف الجر اليوناني (antci) سيكون له نتيجته في تأكيد أن الذي يتألم منه بولس بطريقة ما ليس مجرد تألمه لأجل الكنيسة الحديثة النشأة وإنما في الواقع بديلاً عنها.
وأخيراً فإننا نخطئ إذ نفكر في الألم فقط في تعبيرات لغوية عن الاضطهاد الخارجي المباشر الذي يواجهه أحياناً المسيحيون الاسميّون بسبب إيمانهم.. حقاً إنه على الكنيسة أن تكون على استعداد دائم لمواجهة مثل هذا الاضطهاد، وعليها أن تساند أولئك الذين يجتازونه.. بالصلاة وبالمعونة العملية.. لكن كل المسيحيين لابد أنهم