سراج الكلمة
‹صفحة ٧١ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧١

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


الأخيرة نشأت من تلميحات بعض الربيين اليهود في فترة ما بين العهدين وهى جزء من الرأى القائل بأن تاريخ العالم ينقسم إلى عصرين، العصر الحاضر (الشرير) (قارن غلاطية ١: ٤) والعصر الآتى، (ويشارك في هذا الرأى كلا من المسيح وبولس). وعندما تأتى اللحظة العظيمة لكى يتحرك التاريخ وينتقل من أحد العصرين إلى العصر التالى، فإن شعب الله سوف يتألمون (وهذا كان الاعتقاد السائد)، ويقعون في ضيقات عظمى غير عادية يمكن أن تفهم على أنها آلام المخاض لمولود العهد الجديد أو ربما تكون هذه الضيقات التي يئن منها الشعب تؤذن بظهور المسيّا.

كان اتخاذ بولس لهذه الفكرة، مثل كل ما أعاد استعماله من المادة اليهودية، قد أعاد تشكيله بحقائق موت المسيح وقيامته. فبديلاً عن العصور القديمة والحديثة التي تقف في مقابل بعضها، نراه يفهمها على أنها متداخلة فيما بينها. إن قيامة المسيح قد افتتحت العصر الجديد، ولكن العصر القديم سيستمر مواكباً له حتى المجئ الثانى ليسوع. وعلى هذا فإن كل الفترة الزمنية ما بين قيامة الرب ورجوعه، هي كل ذلك العصر الذي سوف يتميز بالكروب المسيانية. إن مثل هذه الآلام في الواقع يجب النظر إليها على أنها دليل على أن المتألمين هم حقاً شعب الله الجديد. وهذا هو السبب الذى جعل بولس يقول إنه يفرح في آلامه، وهو في خضمها، أو على الرغم منها، فإن فرحه بهذه الآلام ما يزال قائماً، وهذا تماماً شأن المسيّا الذي كان يجب أن يُعرف عن طريق الألم الذي كان يجتازه بمحض اختياره، والذى تعرفنا عليه ثانية في جسده الذي بُعث حياً (المقام من بين الأموات) بآثار المسامير (لوقا ٢٤: ٣٩، يوحنا ٢٠: ٢٠ و ٢٥ و ٢٧)- وهكذا فإن شعبه سوف نَتَعَرَّفَ عليهم بالآلام التي يتحمّلونها.

وفي خلوة في البستان.

وعلى عود الصليب الذي ارتفع عليه

كان عليه أن يعلم إخوته ويوحى إليهم

بأن عليهم أن يتألموا بل وأن يموتوا.

إنهم ليسوا فحسب مقتدين به. إنهم قد اتحدوا بحياته، وبأسلوب حياته الجديد، الذي قد يبدو ظاهر التناقض.

إن هذا هو المعنى الذي يقصده بولس بكلامه بأنه في آلامه يكمّل نقائص شدائد المسيح في جسمه. إنه لا يضيف شيئاً إلى الذي أُكمل على خشبة الصليب في الجلجثة. إن كلمة شدائد (وباليونانية Thlipsis) لم تستخدم إطلاقاً عن الصليب. إن ما يفعله بولس هو مجرد التطبيق العملي، لما كانت عليه الجلجثة، وفي أحد المعانى، الإكمال الأسمى. إنه يفهم مهمة الكنيسة على أن عليها أن تتألم، إنه لا ينتحل هذا الامتياز لنفسه، كما لو كان مستقلاً عن المسيح، ولكنه يرى بكل تأكيد أن هذه الآلام من نصيبه لأنها آلام المسيح، وهكذا يجب أن يكون هو على مثاله. وهذا هو ما يعنيه عندما يكتب عن آلامه في المسيح (رومية ٨: ١٧) أو عن نصيبه في شركة آلام