سراج الكلمة
‹صفحة ٧٠ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٠

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


الشخصية، ولكن على أنها آلام المسيح. إن كرازته وتعليمه إنما هى وسائل الله لإنجاز عمله الذى يعمله فى المسيح. إن عمله (أى عمل بولس) الشاق إنما يتم فحسب لأن المسيح عامل فيه. وإذا كان المسيح هو قوته الدافعة والمشددة، فإن المسيح هو أيضاً هدفه. إن جسد المسيح هو المستفيد من هذه الآلام (٢٤:١). إن مسكن المسيح فى شعبه هو رجاء مجدهم (۲۷:۱). إن ما يطمح إليه بولس بالنسبة لكل مسيحى أن يكون كاملاً فى المسيح (۲۸:۱). إن الترتيب الحسن فى المسيح هو الذى يسره أن يراه فى هذه الكنيسة الحديثة النشأة (٥:٢). إن المسيح نفسه هو خطة الله السرية (۲۷:۱، ۲:۲) والتى أعلنت فى كل مظهر من مظاهر العمل الذى يقوم به بولس.

وبتقديم بولس لنفسه على هذا النحو، يظهر لنا أين توجد أوراق اعتماده الصحيحة. إنه يفسر لنا فى الفقرة الأولى (٢٤:١-٢٩) طبيعة خدمته الخاصة فى المسيح، وفى الفقرة الثانية (١:٢-٥) كيف أن خدمته هذه لها صلتها بالكنيسة فى كولوسى. وعلى هذا فإنه يتبع النموذج الذى سبق له انتهاجه فى ١٥:١-٢٠، ٢١-٢٣. الخليقة الجديدة فى المسيح، الخليقة الجديدة فى كولوسى.

١- خدمة بولس فى المسيح (٢٤:١-٢٩)

(عدد ٢٤): يعلن بولس فى موضع آخر أيضاً أنه يفرح فى آلامه (مثلاً رومية ٣:٥). إننا لسنا نجهل الفكرة فى أنه إنما يحتمل الألم لأجل الشعب الذى يكتب إليه (٢ كورنثوس ٦:١، أفسس ١٣:٣، قارن ٢ تيموثاوس ١٠:٢). ولكن هذه الفقرة تمضى بنا إلى أبعد من ذلك. إنها كما يبدو تربط ما بين آلام بولس وآلام المسيح نفسه، وعندما تفعل ذلك بأنها تثير عدداً من المشاكل: كيف يمكن لبولس أن يدّعى لنفسه ما يخص المسيح نفسه، أى دعوته لأن يتألم من أجل الآخرين؟ إن ترجمة (NIV) قد خففت من هذا التوكيد بترجمتها للعبارة على هذا النحو: «الآن أنا أفرح فى الآلام التى تمت لأجلكم». وفى الواقع إن الكلمة اليونانية (mou) ومقابلها فى الإنجليزية (my)، والتى تصف الآلام فى الأصل، ناقصة فى معظم المخطوطات، ولكن ترجمة (RSV) فى إدخالها على النص «الآن أنا أفرح فى آلامى لأجلكم» كما فى الترجمة العربية إنما تزيد من قوة أداة التعريف التى تسبق الآلام، وقد لجأت إلى هذا الأمر فى ضوء الآية بأكملها، وفى ضوء ما جاء فى (أفسس ١٣:٣). والآن كيف يمكن أن يدّعى بولس بصفة خاصة أنه فى آلامه أصبح قادراً أن «أكمل نقائص شدائد المسيح فى جسمى لأجل جسده الذى هو الكنيسة؟». كيف يمكن أن تكون هناك نقائص فى آلام المسيح؟ إن المؤيدين للنظريات المتنافسة عن الكفارة قد اعتراهم الشك العميق فى هذه الآية، أو على الأقل فى تناول خصومهم لها. ولكن هذه المخاوف تصبح لا ضرورة لها إذا ما فهمنا أسلوب تفكير العالم الذى كان يحيط ببولس.

إن فكرتين من مفاهيم بولس اليهودية عن مقاصد الله يمكن أن تساعدنا على رؤية ما يعنيه.

أولاً: هناك الكريستولوجية المتحدة (Corporate Christology) التى عبّر عنها فى النصف الثانى من الآية بمفهوم الكنيسة كجسد المسيح. وأن ما هو حق بالنسبة للمسيح هو أيضاً حق لشعبه.

ثانياً: هناك مفهوم «الكروب المسيانية» والتى يلمح إليها بولس أيضاً فى رومية (١٨:٨-٢٥). إن الفكرة