رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
الله الخالق، إله إسرائيل) التي أنجزت على الصليب.
ولكن كيف؟ بالتبسيط الذي لجأت إليه ترجمة (NIV) بترجمة عبارة «جسم بشريته» إلى «جسد المسيح الطبيعى ألقت شيئاً من الغموض على المصطلحات الفنية الدقيقة التي تتطلب البراعة في الترجمة. إن كلمة «الجسد» وباليونانية (Sarx) غالباً ما تصف ليس مجرد المظهر البدنى للطبيعة البشرية، بل البشرية في مقاومتها لله. إن الجسم من الناحية الأخرى، يصف أيضاً الإنسان ككل، وليس مجرد الكيان البدنى، وهو بهذا المعنى متعادل من الناحية الأخلاقية. والآن ماذا تعنى العبارة «جسم بشريته» وكيف يكون وسيلة المصالحة؟
هناك فقرتان مماثلتان، وكلتاهما في رومية، وهما تساعداننا هنا. ففى (رومية ٧: ٤) يكتب بولس: «أنتم أيضاً قد متم للناموس بجسد المسيح، ويقول في (رومية ٨: ٣) إن الله «إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية، ولأجل الخطية وأن الخطية في الجسد»، إن القرينة في كلتا الفقرتين في نطاق (رومية ٥-٨)، وبضمها إلى الإشارة في (كولوسى ١: ١٨) إلى المسيح كرأس الجسد يوحى بالسلسلة التالية من الفكر:
(أ) يسوع، كالمسيا، يمثل شعبه، ويتماثل معهم بصورة تامة، إنه يشاركهم في كيانهم الجسدى، وعلى هذا فإنه على الرغم من كونه هو ذاته بلا خطية، قد حمل نتائج الخطية على عاتقه، ومن ثم أصبح خاضعاً للموت.
(ب) إن يسوع متماثل تماماً مع الله (١: ١٩)، وهذا التماثل موصوف في ما بعد في (٢: ٩) «جسدياً» وباليونانية (Somatikos).
(ج) وعلى هذا فإن الله في يسوع جعل نفسه واحداً مع خطايا البشر. وكان الصليب ببساطة هو إتمام للقاء العاصف بين الله القدوس وخطية البشر.
(د) إن أولئك الذين هم أعضاء في جسد المسيح، يجدون أن خطيتهم قد أدينت فيه، وأنهم أنفسهم قد تصالحوا مع الله. لقد قام المسيح من بين الأموات كالباكورة من عائلة كبيرة، فعلت بهم خطاياهم أسوأ ما يمكن أن تفعله إذ نتج عنها موت المسيح.. وقد طرحها خلفه في حياته بعد الموت (١: ١٨، انظر رومية ٦: ٧-١١، ٨: ٢٩). وكما أظن، فإن هذا الخط الفكرى الذى أقترحه، هو الذي عبّر عنه بولس بصورة محكمة في النصف الأول من (الآية ٢٢).
لقد كان للمصالحة التي حدثت هدفاً محدداً وجذاباً نتطلع إليه. إن مقصد الله كان «ليحضركم قديسين بلا لوم ولا شكوى أمامه». إن الكلمات المترجمة «ليحضركم»، أمامه «بلا عيب»، كلها تستدعى إلى أذهاننا لغة الطقوس الذبائحية اليهودية، (إن الذبيحة كان يجب أن تكون بلا عيب، وهكذا كان يجب أن يكون الكاهن الذى يقدمها بلا عيب من الناحية الجسمانية أو الطبيعية). وعلى هذا فمن الممكن أن يكون بولس يلمح إلى المجاز اللغوى الذبائحى وإن كان من الصعب تحديد المقصود، لما قد تتضمنه من أن الله كان مقدماً ذبيحة إلى نفسه. وعلى هذا فمن الأفضل اعتبارها مجرد إلماعة.