رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
في الخليقة وفى الفداء. إنه حقاً الإنسان الكامل، والصورة الحقيقية لله. إنه رب الخليقة القديمة والجديدة، حيث كان هو نفسه البداءة لهذه الأخيرة، بكر كل خليقة وأول من يبلغ تلك الدرجة من الكمال التي سوف يشاركه فيها كل ما على الأرض أم ما في السموات، وهذا هو الرب الذي قد أتى أهل كولوسي إلى عبادته، كما أنهم سوف يشاركونه يوماً مشاركة كاملة في صورته (٣: ١٠). هذه هي الحقيقة التي يتحول بولس إليها الآن، مطبقاً قصيدته على الكنيسة الحديثة النشأة التي يتوجه بحديثه إليها.
(ج) الخليقة الجديدة في كولوسي (١: ٢١-٢٣) إن المصالحة التي تحدثنا عنها تواً، ليست حقيقة غريبة على أهل كولوسي. لقد سبق لهم أن اختبروها فعلاً. إن بولس يوجز هنا حالتهم المؤسفة السابقة، والسبيل الذي تم بواسطته إنقاذهم من المأزق الذي كانوا متورطين فيه، والرجاء الحالي الناجم عن الخلاص الذي تحقق لهم. إن هذه العبارة تربط الآيات (١٣-٢٣) بالشكر الذي في الآيات (٣-٨)، وتتطلع إلى الأمام للمناشدة الواردة في الأصحاح الثاني، وتمكّن بولس من أن يتحول منها إلى المقدمة التفصيلية عن نفسه والتي تليها مباشرة في الآيات (١: ٢٤-٢: ٥).
(عدد ٢١): كان أهل كولوسي قبلاً «أجنبيين عن الله»، وإذ تضيف الترجمة العربية و«عن الله»، فإنها تجعل المعنى مخالفاً للمعنى في أفسس (١٢:٢). حيث أن الاغتراب المقصود هو القائم بين الأمم وشعب الله الذي يربطه العهد القديم بالله، ولكنه يقترب من المعنى المقصود في أفسس (١٨:٤). إن الله قد خلق البشر ليكونوا في طاعة الشركة معه، ولكن منذ سقوط البشرية في الخطية، فقد أصبحت إلى حد ما خارجة عن هذا النظام، إذ أفسدت الخطية مقصد الله. وكانت النتيجة أنكم (أنتم) كنتم أعداء في الفكر في الأعمال الشريرة. إن النص اليوناني ليس على هذه الدرجة من الوضوح كما يتبين ذلك من ترجمة (NIV) التي وردت فيها كلمة «بسبب». فإن الأمر ليس بهذه البساطة التي تجعل الاعتياد على السلوك في الأعمال الشريرة سبباً لانحراف الذهن وابتعاده عن الله، فضلاً عن أن ترجمة الكلمة اليونانية (Dianoia) لا تعني بالتحديد الذهن نفسه، بل العمل الذي يقوم به، وعمليات الفهم والتفكير. إن الأفكار والأعمال قد تلوثت، وكل منها يدفع الآخر إلى المضي في الفساد. في صورة المرآة الواردة في (١: ٩-١٠) (انظر ما سبق ذكره).
إن أفضل تعليق على (الآية ٢١:١) ربما تكون في التسلسل الفكري الذي نجده في (رومية ٢١:١-٣٢). إن التفكير الخاطئ يقود إلى الرذيلة، والرذيلة تقود إلى مزيد من الفساد العقلي، حتى إن العقل وهو ليس جاهلاً كلية لمعايير الله، فإنه يجد نفسه مستحسناً للبشر.
(عدد ٢٢): إن بولس يطبق الآن الآية ٢٠ على المشكلة التي في (الآية ٢١)، ويختتم تطبيقه قائلاً إن الله «قد صالحكم الآن في جسد المسيح الطبيعي بالموت ليحضركم قديسين في نظره»، إنه لا يقول إن عمل الله في المسيح، وقبول أهل كولوسى للإنجيل، قد جعلهم آلياً وفي الحال كاملين. إنهم وقد وهبوا حياة جديدة، يجب عليهم أن يسلكوا بالتوافق معها. وهذا في مقدورهم أن يفعلوه فقط بسبب المصالحة (بين أنفسهم، كوثنيين خطاة، وبين