رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
١- ليست هناك كلمة من «الله»، في النص الأصلى للآية ١٩، ولكن الفاعل النحوى (أُلعِل) يجب أن يكون دائراً حول معنى العبارة «الله في كل ملئه» (انظر ٩:٢). ومن المناسب أن يكون المسيح متقدماً في كل شئ لأن الله في كل ملئه قد سرّ أن يقيم فيه إقامة دائمة (وهذه أفضل طريقة لتناول الفعل اليوناني). إن ملء اللاهوت للإنسان يسوع قد عبر عنه هنا بدون أن يتضمن ذلك إشارة إلى وجود إلهين. إنه الإله الواحد في كل ملئه، الذى يسكن فيه.
٢- إن التتابع الذى نراه هنا «فيه» «بواسطته» ... «له» هو صدى لنفس التتابع في الآية ١٩. لقد خلق هذا التوازن المتعمد مشكلة الغموض في التعبير ذلك أنه لم يعد واضحاً ما إذا كان الضمير (him) المتكرر يشير إلى الله أم إلى المسيح. ومن المحتمل أن نجد الإجابة إذا ما تناولنا (him) الأخيرة كموجز للضمير (himself) أى (auton) في موضع (heavton)، وهو تحول لفظى ليس بدون نظير. لقد حلّ الله بكل ملئه في المسيح، لكى يصالح كل الأشياء لنفسه (أى لله) وبواسطته (أى بالمسيح).
٣- بإعادة تنظيم العبارات (انظر النسق الكامل للقصيدة فيما سبق). حذفت الترجمة (NIV) الكلمة الإضافية المربكة «بواسطته» والتى ترد في معظم المخطوطات بعد الكلمات «صليبه»، وترد أيضاً قبل العبارة «سواء» كان ما على الأرض أم ما في السماوات. ولكن العبارة رغم أنها سهلة الحذف عند النسخ إلا أنها غريبة في إضافتها، ومن ثم فمن الأرجح أن نبقى عليها في النص، وذلك لأنها تُعيد تأكيد حقيقة المصالحة التي تحققت بواسطة المسيح دون غيره.
٤- والآن بأى طريقة تمت مصالحة «كل الأشياء» لله بواسطة الصليب؟ إن هذا السؤال يمكن أن يتحلل إلى ثلاثة أسئلة:
(أ) كيف أحدث موت المسيح المصالحة بين الله وبين الكائنات البشرية؟
(ب) هل كل الأشياء تتضمن المخلوقات من غير بني البشر؟
(ج) هل تتضمن المصالحة الخلاص آلياً لكل الكائنات البشرية؟
(أ) ليست هناك مشكلة من ناحية أفضلية التعبيرات البولسية الأخرى (مثل ٢ كورنثوس ٢١:٥)، وذلك في الإجابة على هذا السؤال الأول. ذلك أنه على الصليب قد أخذ الله على عاتقه ذلك الذى وقف كحاجز بينه وبين بنى البشر، أى الخطية. إن أشر ما يمكن أن تفعله الخطية هو أن تقتل؛ ومن هنا فإن المسيح بموته على الصليب قد استنفد قوتها. وكذلك فإن كلمة «الدم» تُوحى أيضاً بأفكار الذبيحة التي تحقق السلام بين الله والإنسان عن عهد الله الجديد، الذى أصبح الآن مغروساً في قلب الخليقة الجديدة (انظر الشرح على الآيات ٢٢:١، ٢: ١١-١٥)، حيث نجد أن هذه العبارة التي توجز ما حققه الصليب قد تناولها بولس بالإسهاب).
(ب) والآن، ما هو مجال هذه الخليقة الجديدة؟ إنه بالنظر إلى أن البشرية تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الله