رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
اليونانية «archai» الرياسات كما في الآية (١٦، ٢: ١٥). إن هذا الجزء من القصيدة يشير بصفة خاصة إلى سيطرة المسيح على الأعداء النهائيين الكبار للجنس البشرى، الخطية والموت. وبقيامة المسيح من بين الأموات أشرق فجر العصر الجديد. إن الإنسان الجديد قد انبثق من بين البشرية القديمة الذين شاركهم حياتهم، وحمل آلامهم وخطاياهم. إن الخطية والموت، في نظر بولس، وعلى امتداد صفحات الكتاب المقدس مترابطان فيما بينهما بدرجة لا سبيل إلى الخلاص أو الفكاك منها، ومن ثم فإن غلبة المسيح على الموت وهو الجزء الأخير من تلك الحلقة كان إشارة إلى قهره للجزء الأول منها وهو الخطية (انظر رومية ٥: ١٢-٢١، ١كورنثوس ١٥: ١٢-٢٨). إن البكر هنا بصفة خاصة عندما نقرنه بإحكام مع الكلمة اليونانية (arche) بمعنى «البداءة (beginning) »، يتضمن أن قيامة المسيح من بين الأموات، على الرغم من كونها حالياً فريدة في نوعها، سوف تكون من نصيب جماعة كبيرة أخرى. إن أولئك اليهود الذين كانوا يتوقعون القيامة من بين الأموات (ومنهم بالتأكيد الفريسيون ومن المحتمل أيضاً جماعات أخرى كثيرة) قد رأوها على المدى البعيد كحادثة فريدة سوف تحدث في آخر الأيام. ومع ذلك، فإن بولس قد آمن بأن الله قد قدّم برهاناً على افتتاح «العصر الآتى»، «عصر القيامة» وأتى به إلينا في وسط «العصر الحاضر» لكى تسود قوة العصر الجديد على العالم بينما ما يزال هناك وقت لكى يخلص العالم، وهكذا تمت قيامة المسيح، «لكى يكون هو متقدماً في كل شئ»، وهكذا أصبح ما كان هو حقاً، صار هو واقعاً فعلياً. إن خطة الله ليست أن يصدر حكماً على الخليقة القديمة، بل أن يفتتح الخليقة الجديدة فيه وبه. إن ما يبدو متناقضاً في كون المسيح «متقدماً في كل شئ» (الآية ١٧) ومع ذلك يصبح متفوقاً في قيامته يجب أن نفسره على أساس ما جاء في فيلبى (٢: ٥-١١). إن تمجيد المسيح بعد العمل الذى قام به على الصليب يعطيه، وعلى الملأ، المنزلة التى ظل دائماً متمتعاً بها باعتبارها حقاً له. إن الخطية هى السبب في الارتباك، فعلى الرغم من أنه على الدوام له الحق في أن يكون هو الرب، إلا أنه يجب أن يصبح بالفعل هو الرب عن طريق غلبته على الخطية والموت. وهنا يجب المقارنة بين (رومية ١: ٣-٤): يسوع كان «ابناً لله» حتى وهو في الجسد «نسل داود من جهة الجسد» (أى من جهة ناسوته). (ولقد مات على الصليب بصفة كونه ابن الله، رومية ٨: ٣ إلخ)، وبقيامته من بين الأموات تجلت بنويته لله بمنتهى القوة والوضوح وعلى ملأ من الجميع. إن عبارة «لكى» في فقرتنا الحالية تتضمن أن القصد الإلهى يقف خلف قيامة المسيح، والتى تُشرح حالياً باعتبارها هدف حب المصالحة.
(عددا ١٩-٢٠): وعلى النحو الذى شرحت به الآية ١٦ ملاءمة ما قيل عن المسيح في الآية ١٥، هكذا فإن الآيات (١٩-٢٠) تشرح ملاءمة ما جاء في الآية ١٨ب (الذى هو البداءة ...). إن بولس يُعبّر هنا تعبيراً نابضاً بالحياة جياش الحيوية بما في (٢كورنثوس ٥: ١٩) إذ يصوغ في كلمات صريحة وبلا مواربة: «إن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه»: «لأنه فيه سرّ أن يحل كل الملء. وأن يصالح به الكل لنفسه عاملاً الصلح بدم صليبه بواسطته، سواء كان ما على الأرض أم في السموات».
وهناك خمسة أشياء يمكن أن تُقال عن هذه الفقرة القصيرة الصعبة: