رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
خلاله وله. ومن هنا فإن أهمية الجملة تقع على العبارة الأخيرة له. إن الخليقة قد أوجدت من أجل المسيح، وهى بوجودها في نظامها الحالي لكي تُعطى المجد للمسيح. وعلى هذا فإن الآية ١٦ تنتقل بفكر القصيدة من الماضي «المسيح كالقوة الخالقة إلى الحاضر (المسيح الذي يجب أن يدين العالم له بالطاعة والولاء)، وإلى المستقبل، إلى المسيح الذي سيكون له السيادة المطلقة على العالم». وإذا كانت هذه السيادات في حالة من العصيان والتمرد الآن، إلا أنه سيظل سيدها الحقيقي. وهذا ما تؤكده المرحلة التالية، وهي المقطع الأول من المقطعين القصيرين المركزيين في هذه القصيدة الشعرية.
(عدد ۱۷): ويلخص بولس الآن عبارته عن المسيح كوسيط في عملية الخلق، وذلك قبل أن يصيغ بالمماثلة معها حقيقة عمله في الخليقة الجديدة «الذى هو قبل كل شئ وفيه يقوم كل شئ» (وهنا نجد أن ترجمة NIV تحذف «And» والتي يستهل بها بيت الشعر، وهكذا تفقد المماثلة مع ۱۸/ أ). إن كلمة «قبل» مثل كلمة «بكر» تعنى (أسبق) وهى مبهمة، ومن المحتمل أن تشير إلى الأسبقية في كل من الزمن والمرتبة.
والجملة الثانية تؤكد أن العالم الآن قائم ومحفوظ بواسطة المسيح، وهى هنا تنقل إليه عاملاً آخر من عوامل الفكرة عن «الحكمة» (انظر «الحكمة» ٧:١، وقارن في العهد الجديد (عبرانيين ٣:١). إن الفعل هنا أيضاً في صيغة الفعل التام، مبيناً أن كل شئ، يقوم معاً فيه ويستمر قائماً فيه على هذا النحو. ومن خلاله العالم محفوظ وممنوع من السقوط في الفوضى. وليست هناك أى خليقة لها استقلالها الذاتي. فالكل عبيد الله (مزمور ٩١:١١٩) والكل معتمدون عليه (المزمور ١٠٤).
(عدد ۱۸): إنه ليسوع المسيح هذا، وليس لأحد غيره، ينتمى أهل كولوسى الآن وذلك بانتمائهم إلى الكنيسة. وهذه هى اللحظة حسب البنية الدقيقة للقصيدة الشعرية التي فيها يتحرك التفكير وينتقل من الخليقة إلى الخليقة الجديدة. وهنا يبدأ بولس من الوضع الذى عليه الآن أهل كولوسى بصفتهم أعضاء في شعب الله الواحد على مطلق اتساع العالم. فإذا كان شعب الله هم الإنسانية الجديدة، فإن المجاز اللغوى عن الجسم البشرى يكون مناسباً تماماً للتعبير ليس فحسب عن الاعتماد المتبادل لكافة أعضاء الجسم بعضها على بعض (كما في رومية ١٢: ٥، كورنثوس الأولى ١٢: ١٢-١٤)، ولكن كما هو الحال هنا يعبر عن العلاقة العضوية المرتبطة بالمسيح ذاته. وعلى هذا يكون المسيح هو رأس الجسد، الكنيسة. إن بولس، كما هو معروف عنه دائماً، يحسن المزج بين مجازاته اللغوية (انظر مثلاً أفسس ٤: ١٤ مع تفسيرات كايرد Caird عنها). وهو أيضاً على ما يبدو يحسن استخدامها للتعبير بها عن غايات ومقاصد جديدة. لقد كان بولس يستكشف المعانى المختلفة للكلمة العبرية (reshith) «البكر» مجموع- جوهر، رأس. وهو الآن يصل إلى المرحلة النهائية: «هو البداءة بكر من الأموات» (ليست هناك في اليونانية مقابل (واو العطف)، لذا كان من الأفضل عدم إضافتها، حتى تكون الجملة التالية كشرح وليست إضافة إلى البداءة. هذا التأكيد يسيطر على الجزء الباقى من القصيدة. إن كلمة «بداءة» كلمة هزيلة لا تعطى الكلمة اليونانية (arche) حق قدرها، والتى تعنى المبدأ الأول، أو مصدر القدرة الإبداعية الأولى. كما أنها تبين ثانية الأسبقية في كل من الزمن والمرتبة (وهى الاسم المفرد الذى منه اشتقت الكلمة