سراج الكلمة
‹صفحة ٥٤ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٥٤

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


الشر في صلبها(١). إلا أن هذه الصيغة قد أفرغ فيها مضمون جديد، ذلك أن ما كان قد قيل قبلاً بالإشارة إلى (يهوه) إله إسرائيل، أصبح يُقال الآن بالإشارة إلى يسوع المسيح. إنه لم يحل محل إبراهيم، إله الخروج بل إنه هو الذي جعله معروفاً. فإذا كانت الترتيلة تقف على نفس الخط الرئيسي مع اليهودية، ضد الوثنية، فإنها أيضاً تقف مضادة لليهودية ذاتها. ويمكننا مقارنة كورنثوس الأولى (٨: ١-٦)، حيث يملأ بولس الاعتراف اليهودى (الرب إلهنا ربّ واحد) بالمضمون المسيحى.

إن هذه النقطة تدعم اللغة الخاصة المستخدمة عن يسوع في هذه القصيدة. ومن زمن يعود إلى سنة ١٩٢٥ تقدّم س. ف. بورناى (C.F.Burney) باقتراحه الألمعى القائل إن هذه الترتيلة تضفى عمداً على يسوع كل ما كان يمكن أن يقال عن رمز «الحكمة» بربط ما جاء في التكوين (١: ١) «في البدء خلق»، وفي العبرانية (bereshith) بما جاء في الأمثال (٨: ٢٢)، حيث «الرب قنانى أول طريقة (reshith)، إننا يمكن أن نصل إلى هذا المدلول من خلال قياسين منطقيين.

١- (أ) الحكمة هي أداة الله وقوته في خلق وحفظ العالم.

(ب) المقصود من البشرية أن تكون نائبة الله على الأرض (تكوين ١: ٢٦-٢٨، مزمور ٨: ٦-٨).

(ج) معنى هذا «فالحكمة» هي الصفة التي يحتاجها بنو البشر لتأهيلهم للقيام بهذه المهمة.

٢- (أ) دُعيت إسرائيل لتكون البشرية الحقة لله.

(ب) كان الناموس اليهودى (التوراة) هو عهد الحياة لإسرائيل.

(ج) وعلى هذا تكون التوراة مماثلة للحكمة.

وعلى عكس هذه الخلفية الفكرية تقف نظرية بورناى (Burney) والتي تتمثل نتائجها في وجهة النظر التالية عن الآيات (١: ١٥-٢٠).

(أ) إن الحكمة الإلهية قد تجسدت أخيراً تماماً في هيئة بشرية، هي يسوع المسيا، ممثل إسرائيل.

(ب) إن مقاصد الله في خلق العالم، وفي فداء العالم، قد تحققت في يسوع.

(ج) إن الرب الذي يدين له المسيحيون الحديثو الإيمان، ليس رمزاً لاهوتياً بين العديد من الآلهة، بل هو الإله الواحد الذي به خلق كل العالم، والذي تدين له كل الربوبيات بالخضوع والولاء.

(د) إن الفداء لا يتم التفكير فيه بطريقة ثنائية، كما لو كان العالم أجمع قد خلق كلية في الشرير، بحيث أن المقصود بالخلاص هو إنقاذه من هذا الشر. إن الخلق هو عمل الله- عمل المسيح، وإن كانت الخطية قد أفسدته،


(١) وهذا يعنى أن الترنيمة- أو أى صيغة فنية سابقة لها، يمكن تخيلها- لا صلة لها بالمرة سواء بالغنوطسية (كما يقول كايسمان) أو بالاتجاهات الغنوطسية (كما يقول مارتن).