رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
إن الرجاء، هو ذلك «الذي سمعتم به قبلاً (١) في كلمة حق الإنجيل، إن «الإنجيل» بالنسبة لبولس هو إعلان أو بلاغ، تقع أهميته في صدق محتواه. إنه ليس، بصورة أولية، دعوة أو أسلوباً فنياً لتغيير حياة الشعب. إنه أمر يجب أن يطاع (٢) وقوة انطلقت في العالم (قارن رومية ١: ١٦-١٧)، والتي لا يمكن النزول بها إلى مصطلحات القدرة على الإقناع أو حتى مجرد الاستعداد للاقتناع بحامل الرسالة. إنها تعمل من تلقاء نفسها للقضاء على الزيف. ومن المرجح أن هذا ما كان يدور في ذهن بولس بالمقارنة مع المزاعم الباطلة التي يعارضها ويقاومها في الأصحاح الثاني.
(عدد ٦): وإذ ينظر بولس إلى الكنيسة الحديثة النشأة، فإن الذي يراه هو عمل الله فيها، ذلك أنه في تشخيصه للإنجيل، فإنه يستخدم صياغة جديدة حقاً للإشارة إلى العمل الإلهي من خلال الإنجيل، (وبالطبع من خلال الذين يبلغونه، كما في الآية ٧). «إن الإنجيل قد حضر إليكم»، إن الله قد مدّ إليهم يده، وافتقدهم بقوته المخلّصة، كما في كل العالم، فهذا الإنجيل مثمر فيهم. إن بولس لا يعنى بالطبع أن كل ميل مربع من الأرض المعمورة بالسكان قد تم تبشيرها بالإنجيل (انظر تفسير الآية ١: ٢٣). إن النقطة الهامة في منظور بولس كفريسي اهتدى إلى الإيمان المسيحي، كانت أن الخلاص الموعود به في العهد القديم قد أفيض الآن على العالم بغير قيود من الحواجز الجغرافية أو العنصرية. إن نشاطه التبشيري هو في ذاته تجسيد لهذه الحقيقة كما يتبين في (أفسس ٢: ١١-٣: ١٣). إن خدمته التبشيرية بذلك المعنى هي أن كل كنيسة بمفردها تعد بمثابة ممثلين لعالم الأمم ككل. وجميعها بالنسبة لبولس بمثابة علامة ووعد بالمجال العالمي لمقاصد الله الخلاصية، ومن ثم فإن أشياء كثيرة في طريقها إلى المجيئ.
إن الإنجيل وقد تكلم عنه مجازياً كشخص في بداية الآية (٦) يصبح الآن شجرة، والذي مثل البذرة الجيدة في المثل (٣) يعطى ثمراً وينمو. وهذه هي إحدى هذه النقاط والتي في ضوء الأصحاح ككل (انظر التعليق على الآية ١: ١٠، ١٥-١٧) ربما تتيح لنا أن نسمع معانى إضافية أو أصداء من فقرة هامة من العهد القديم، ففي الأصحاح الأول من سفر التكوين حيث نجد العبارة الاستهلالية عن خلق العالم بواسطة إله إسرائيل، نجد الأمر الذي أعطى للمملكة الحيوانية «أن تكون مثمرة وتكثر في عددها» (١: ٢٢). ويتكرر هذا الأمر في (١: ٢٨) للرجل والمرأة بعد خلقهما على صورة الله وشبهه. هذه الفكرة الرئيسية من رواية الخليقة تلتقط في نقاط مفتاحية عديدة في قصة خلق إسرائيل، عشيرة (أسرة) إبراهيم، ملقية الضوء على العقيدة اليهودية بأنه في دعوة إبراهيم كان الله متمماً مقاصده للعالم أجمع، ماحياً خطية آدم حين خلق لنفسه شعباً مقدساً (٤). وهى تتمشى تماماً مع تفكير بولس عن العقيدة اليهودية في ضوء الإنجيل، وأن عليه أن ينقل إلى ذلك الإنجيل الأفكار الخاصة بالخليقة
(١) يقول أولئك الذين يعتقدون أن المصلحين الكذبة قد وصلوا حديثاً إلى كولوسي. إن هذه إشارة إلى الوقت الذي سبق وصولهم إلى هناك.
(٢) (قارن رومية ١: ٥، ١٦:١٠، ١٦:١٦، ١٩، ٢كو ١٠: ٥، ٢تس ١: ٨).
(٣) مرقس (٨:٤) وموازياتها. إن الصورة التي يرسمها بولس هنا، ليست من زراعة التلال وإنما عن شجرة.
(٤) قارن (مع تكوين ١: ٢٦-٢٨) تك ١٧: ٢ و ٦ و ١٦ و ٢٠، ٢٢: ١٧، ٢٦: ٤ و ٢٤، ٢٨: ٣، ٣٥: ١١ إلخ. وكذلك تك ٨: ١٧، ٩: ١ و ٧، إر ٢٣: ٣، ٣٢:٣٦.