رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
تكثر فيه «الخبرات الدينية» المختلفة، وتعرض على الملأ، يُقدِّم بولس لأهل كولوسى الإطار اللاهوتى للفهم الذي من خلاله يستطيعون أن يدركوا معنى هذا الذي يعمله الله في حياتهم. وبدون هذا الإطار تبقى خبرتهم مبهمة ويلفها الغموض بل ويحتمل أن تكون مضللة.
(عدد ٣): وعلى الرغم من أن كلاً من الترجمتين (RSV, NIV) تضعان كلمة «كل حين»، مع عبارة «نشكر الله» إلا أن «كل حين»، تتوافق بصورة طبيعية أكثر مع، «مصلين لأجلكم» كما في الترجمة العربية. ذلك أن بولس كل حين يصلى لأجل كنيسة كولوسى، وحينما يفعل ذلك يشكر الله. ومن المحتمل أن كلمة "كل حين" تبين الانتظام، وليس أن مثل تلك الصلوات كانت تستغرق كل ساعات يقظة بولس، إنه لا يصلى كيفما اتفق أو عندما يدعوه مزاجه، ولكنه يحافظ بانتظام على ساعات الصلاة(ومن المحتمل أنها ساعات صلاة الصباح والظهر والمساء)، وأنه يذكر بانتظام كنيسة كولوسى في هذه الصلوات. وفى ظل هذا النظام من الشكر والشفاعة كان ببساطة يستمر في الممارسة التي غرست فيه منذ الطفولة، وإن كان طبعاً (كما قد يقول) يملأ تلك الممارسة بمضمون جديد. وبصلاته إلى إله إبراهيم وإسحق ويعقوب باعتباره أباً ربنا يسوع المسيح، إنما كان يشير إلى ذلك النمو المصقول والبعيد المدى والعظيم الأثر لإيمانه بالله الذي حدث إذ كان في طريقه إلى دمشق عندما وُجِّه بحقيقة أن الله الذي قد عبده طيلة حياته قد ثبت له حقاً بأنه هو المسيح (أى المسيا)، وهو يسوع الذي كان يعتبره هو نفسه بولس أنه الدجّال والمدّعى. وعلى الرغم من أن اليهودية كانت تعرف الله كالأب، ولكن طبيعته الحقة والأكيدة كالأب المحب لم تستطع أن تدركها حتى تكشفت وأعلنت على صليب المسيا. كما لم يستطيعوا أن يدركوا ماهية الصليب، حتى ظهر بوضوح أنه ذروة الخطة الخلاصية لإله إسرائيل، وأنه لذلك فإن هذا الإله قد مجّد المصلوب وأعطاه «اسم الرب». إن الاسم المركب ليسوع (ربنا .. المسيح) وهو ليس إذاً مجرد تكوين عبارات تكريم، ولكنه تعبير شديد الإحكام والدقة عن من هو يسوع من وجهة نظر الله والكنيسة. وهذا يعنى بالنسبة لبولس شيئاً ليس أقل من رؤية جديدة لله نفسه، والتي بدأت تنعكس طبيعياً، كما هو الحال هنا في طبيعة ومضمون صلواته.
(عدد ٤): وكما في الفقرات الأخرى المتنوعة(١كورنثوس ١٣:١٣، ١تسالونيكى ٣:١، ٨:٥) أخذ بولس يجمع معاً الحقائق الثلاث: الإيمان والرجاء، والمحبة. هذه هى الأشياء الثلاثة في كنيسة كولوسى التي من أجلها يشكر بولس الله، وذلك لكونهم على نحو رائع وممتاز في الإيمان والمحبة في أنفسهم، ولكونهم علامات على تلك الحياة الجديدة التي أخذت تبرز للوجود في كولوسى: آيات السلام والتي هي بدورها شواهد على النعمة ودلائل وبيات عليها. ولكن على العكس مما جاء في (١كورنثوس ١٣:١٣) (ولكن مثل الشاهدين في تسالونيكي الأولى) يجئ ترتيب الحقائق الثلاثة: الإيمان والمحبة والرجاء. إن التعبير ليس مجرد صياغة لغوية يُبديها بصورة عابرة لتحدث أثرها، ولكنها تعبير أصيل لكل كلمة فيه قدرها وكيانها. ولكل خاصية منها دورها الذي تلعبه في التطور الفكرى للرسالة (انظر فيما يخص الإيمان ٢٣:١، ٧:٢، وفيما يخص المحبة ٨:١ و ٢:٢، ١٣، ١٤:٣، وفيما يتصل بالرجاء ٢٣:١ و ٢٧).