سراج الكلمة
‹صفحة ٤٠ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٠

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


ينمو فيه أهل كولوسى. وهذه الأسس تبدو من الوجهة اللاهوتية: إنه يقول للكنيسة إنه يشكر الله على وجودها (١: ٣-٨)، وأنه يرجو أن يقدموا هم بأنفسهم الشكر لله على خطته العظيمة للخلاص (١: ٩-٢٠)، وأن يقدروا مكانهم المناسب فيها (١: ٢١-٢٣). بالإضافة إلى دور خدمته هو الشخصية فيها (١: ٢٤-٢: ٥). وكلمة «فكما» في (٢: ٦) ترينا أنه عند تلك النقطة أصبح مستعداً لأن يبني على هذا الأساس الراسخ المعد بعناية، موحداً بين إنجيل الله، والوضع الكولوسي ومهمته الخاصة.

والنصيحة التي (في ٢: ٦) «فكما قبلتم المسيح يسوع رباً»، اسلكوا فيه، وهي على هذا النحو أكثر من أن تكون مجرد نصيحة واضحة الدلالة مقتطعة من سياق الكلام، كما قد تبدو، ولسوف نعرف فعلاً أننا قد فهمنا حقاً وبطريقة صحيحة ما جاء في (١: ٣-٢: ٥) عندما نكتشف أنها قد هيأتنا وأعدتنا لكي نعطى ما جاء في (٢: ٦) قيمته التي يستحقها. فحين يذكر بولس فيها المسيح فهي ليست كلمة تعنى مجرد شفرة خالية من المضمون: إنه المسيح الوارد في (١: ١٥ - ٢٠) والذى فيه النضوج الكامل (١: ٢٨) والذي هو نفسه «سر الله» (٢: ٢) وخطة الله السرية الأزلية لخلق وفداء العالم. إن هذه الرؤية الواسعة للمسيح يجب أن نحتفظ بها في عقولنا على طول المدى.

أ- تقديم الشكر (١: ٣-٨)

في مقدور بولس أن يخاطب أهل كولوسى «كإخوة في المسيح» وأن يرجو واثقاً بأن يهبهم الله نعمته وسلامه، ذلك لأنه يعرف أن الله عامل فعلاً في وسطهم. إن طريقته المتميزة في ذكر هذا الأمر ليس ببساطة ليظهر أنه قد سمع عن إيمانهم واهتدائهم إلى المسيحية، ولكن لكي يقول لهم إنه يشكر الله من أجل ذلك. إن مقدمته الممتدة للشكر والشفاعة أو بالأحرى مقدمته الوصفية للشكر والشفاعة هي سمة هامة للكثير من رسائله (وهذا يصدق خاصة على رسالته إلى أهل كولوسي حيث التشكرات تشكّل موضوعاً هاماً وفكرة أساسية فيها (انظر ١: ١٢-١٤، ٢: ٧، ٣: ١٥و١٦و١٧، ٤: ٢). إنها ليست تأملات تعبدية جانبية منفصلة عن التوكيد الرئيسي الذي تتضمنه الرسالة. إنها تشكل بتعمد تام القاعدة المنطقية لما سوف يأتي بعد ذلك. وهي توضح بالإضافة إلى ما سبق المبدأ الذي تعرضه وتصرّح به وتعلنه. (الذي نعمل من أجله يجب أن نصلي أولاً من أجله). إن مصدر كل سلام هو النعمة.

إن البنية التفصيلية والتي نجدها في الآيات (٣-٨) تلقي الضوء على نفس النقطة بطريقة أكثر إحكاماً ودقة. وبعد عبارته الاستهلالية التي يقول فيها إنه في صلاة دائمة لأجلهم (الآية٣) والتي تكررت في الآية (٩) حتى يذكر لهم بولس متضمنات شفاعاته، يحدد ذلك الذي من أجله يشكر الله حين يتذكرهم (الآيات ٤-٥) والكيفية التي بها حدثت هذه الأمور (الآيات ٦-٨). إن الفقرة تزودنا باستبصار له قيمته في إدراك بولس وفهمه للكيفية التي تعمل بها نعمة الله. إن الإنجيل بحسب ما يراه تقريباً كقوة مجسدة، يعمل في العالم من خلال أولئك الذين فوضوا لإعلانه، وحيثما اعترف بحقيقته وأطيع أمره، لابد أن يؤتي ثماره. وفي عالم