رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
والنضج، ومن هنا يحتمل أن يكون هذا التوجيه الأخير على علاقة وثيقة بهذه العملية. لقد قبل أرخيبس «خدمة» (وليس منصباً معيناً، ولكن مهمة مسيحية محددة)، «في الرب»، وعليه أن يتممها بأن يكون «وكيل الرب» وأداته في الوصول بالكنيسة إلى اكتمال النمو والنضج.
د- توقيع الرسول (٤ : ١٨)
وكما هو الحال في يومنا هذا، أن الشخص الذى يملى خطاباً على كاتبه يقوم عادة بالتوقيع شخصياً على رسالته، فهكذا أيضاً هنا وفى كثير من الرسائل الأخرى (١كورنثوس ١٦: ٢١، غلاطية ٦: ١١، ٢ تسالونيكى ٣: ١٧، قارن فليمون ١٩). فإننا نجد أن بولس يفضل أن يأخذ الكلمة من يد كاتبه (انظر رومية ١٦: ٢٢) ويكتب تحيته بيده: «أنا بولس أكتب هذا السلام بيدى». لقد ربط بولس هذه الكنيسة الشابة إلى نفسه في الصلاة واهتمام محبته بها، وهو الآن يتقدم بمناشدته الأخيرة إليهم، وإلى الرب من أجلهم: «اذكروا وثقى، النعمة معكم». إن الجملة الأولى هى على الأكثر كمذكر بسلطانه «الظاهرى التناقض»، (انظر فليمون ٩)، على الرغم من أنها قد تبدو على نحو كمناشدة لهم أن يصلوا من أجله لتعزيز موقفه وتأييده (انظر أفسس ٦: ٢٠ والتي تردد صدى هذه الآية وفليمون؟). أما الجملة الثانية فهى مثال آخر للصبغة المألوفة الزاخرة بالمعاني. وهناك وجهة نظر تقول إن النعمة هى موضوع الرسالة بأكملها. إن بولس قد كتب هذه الرسالة لتأكيد محبة الله التي لا نستحقها في المسيح وما ينبثق عنها للبشرية. ومن وجهة نظر أخرى، فإن النعمة هى هدف الرسالة، وأن بولس قد كتبها لكى تكون أداة نعمة، وليس مجرد وصفاً لها. إن الرسالة تصل إلى ختامها بنفس ما استهلت به وهو صلاة الشكر.
وإننا إذا ما أعدنا النظر إلى ما كتبه بولس إلى المسيحيين في كولوسى، فإننا نستطيع أن نخرج بلمحة عن الكنيسة الناشئة في حياتها اليومية والمتمثلة في العبارة، وتشجيعهم بعضهم البعض، وتعلمهم بدرجة أكثر اكتمالاً عن خطة الله لخلاص البشرية، وموضعهم في هذه الخطة، ووقوفهم على الأسلوب الذي يمكن أن ينتهجوه لتحقيقه كأفراد وكجماعة، والخدمات التي تقبلوها من الرب، وفوق كل ذلك اكتشافهم كيف يمكن أن يكونوا صادقين في شكرهم لله، وهكذا يكون في مقدورهم التقدم إلى النضوج والكمال كمسيحيين وكبشر.
حينما أصرخ، وأصرخ ثانية،
وعندما يتعذر علىّ أن يلفنى الهدوء بوشاحه
فإننى لن أصل إلى القلب الشاكر من لدنك
ليس هو الشكر الذى يكون مدعاة لمرضاتى
وكأنما بركاتك تعرف أياماً خالية منها
ولكنه مثل هذا القلب كل نبضة فيه تسبح بحمدك
(چورچ هوبرت: الشكر)