رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
وإننا لنرى أيضاً صورة جذابة لبولس في هذه الرسالة، مجاهداً بالصلاة لأجل مسيحيين لم يتح له يوماً ما أن يتقابل معهم، فضلاً عن حذقه وبراعته في تقديم نفسه وعمله إليهم. إن رؤياه المثيرة عما يعمله الله في العالم هي بمثابة صورة عجيبة وغريبة في تمايزها بالمقابلة مع الظروف التي يكتب فيها رسالته. ولكننا عندما ننظر إلى الكنيسة وإلى الرسول بهذا الأسلوب، فإننا سنرى ما هو أكثر. حكمة الله المحبة والخطة الحكيمة للخلاص التي أصبحت الآن لحماً ودماً، وآدم الجديد يبشر باقتراب الدهر الجديد، الذي يكون فيه الرجال والنساء والأطفال من جميع الأجناس، لهم الحق والقدرة على عبادة الله الواحد الحق. إن خدمة بولس هي في المسيح، وهي تعكس المسيح من جميع المناحي. إن الكنيسة الناشئة قد وصلت عن طريقه إلى الحياة الكاملة. إن كل ما قاله بولس لأهل كولوسي يصل إلى قمته في دعوته الممتازة لهم إلى العبادة والشكر والمحبة. كان الله في المسيح قد صالح العالم الذي خلقه لنفسه، وهو الآن يدعو شعبه أن ينعموا بتلك المصالحة، وأن ينموا إلى كمال وغنى الحياة البشرية في الدهر الجديد، وهكذا فإنهم ينعمون بالله ذاته. وبتمسكهم بالمسيح، صورة الله، فإنهم سوف يتغيرون إلى مثاله.