رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
أهميتها الكبيرة). والأمر الواضح هنا أن هذه الكنيسة ليس لها مبنى خاص بها تتخذه مقراً لها، إذ كان عليها أن تجتمع في بيت خاص يمتلكه أحد أفرادها. وقد تكون الجماعة المسيحية هنا كبيرة العدد أو عددها محدود وقليل، ذلك أن الكنيسة الباكرة في أول عهدها لم تكن تحس بأي التزام، كما كان الحال بالنسبة للمجامع اليهودية، أن يتوفر لها نصاب معين من العابدين لكي تأخذ الصورة القانونية للكنيسة.
(عدد ١٦): إن المؤرخ ليجد نفسه أمام أشياء أخرى محيرة أو مربكة في الآيتين التاليتين: «ومتى قرئت عندكم هذه الرسالة تقرأ أيضاً في كنيسة اللاودكيين والتي من لاودكية تقرأونها أنتم أيضاً». ومن الواضح من هذا القول أن بولس يقصد أن تقرأ رسالته في الكنيسة المجتمعة وبذلك تعمل عملها كرسالة لها مصداقيتها وحجيتها. وهذا ظاهر أيضاً كما سلف في (١: ٢٤-٢: ٥)، وهناك أيضاً دلائل على نفس الموضوع في ١ تسالونيكى ٥: ٢٧ وفي فليمون ٢. وهنا نجد بلا ريب السبب الرئيسي الذي نتج عنه الحفاظ على رسائل بولس والإبقاء عليها في العهد التالي للعهد الرسولي، واتخاذها كجزء من الأسفار القانونية «للعهد الجديد»، ذلك أن كاتبها قصد أن تحمل رسائله المكتوبة السلطان الذي منحه كرسول. كان عمله في صورته الشاملة أن يضع الأسس لشعب الله على النطاق العالمي الواسع (١ كورنثوس ٣: ١٠-١١، أفسس ٢: ٢٠)، وأن تكون رسائله في صميمها مخصصة لتحقيق هذه المهمة وقد قامت بالفعل بذلك، كجزء من إتمام هذا التفويض. وتُعدّ رسالة كولوسي المثال الجيد لهذا حيث أنه قصد منها التأكيد على أن الكنيسة الناشئة قد تأسست حقاً على المسيح نفسه. وإذا كان هذا هو السبب الذي أدى إلى المحافظة على رسائل بولس (بصرف النظر عن أهميتها الجوهرية) فإن هذه الآية تُبين على نحو ما كيف كانت بداية عملية تجميع رسائله أو على الأقل الأسلوب الذي اتبع لتحقيق هذه الغاية.
إن الرسالة التي بُعث بها إلى كولوسي يجب أن (تنسخ) وأن تنتقل من كنيسة كولوسي إلى كنيسة لاودكية، وأن على كنيسة لاودكية التي تلقت بدورها رسالة مماثلة أن تنقل رسالتها إلى كنيسة كولوسي، ربما يكون تيخيكس هو الذي حمل هذه الرسالة معه (ومن المؤكد تقريباً أنه كان عليه أن يمر بلاودكية في طريقه إلى كولوسي).
ولكن ماذا عن الرسالة الثانية، الرسالة من لاودكية؟ يتفق أغلب العلماء الآن على أن هذه العبارة لا تُبين أن هناك رسالة كتبت إلى بولس؟ أو إلى أهل كولوسي؟ بواسطة كنائس لاودكية، بل بالأحرى رسالة كتبت إلى لاودكية وأنها يجب أن تنتقل الآن من لاودكية إلى كولوسي. إن الاحتمال الغالب تقريباً أن الرسالة قد كتبت بواسطة بولس نفسه. ولكن ماذا كان محتواها؟ إن مناقشة لايتفوت (Lightfoot) عن هذا الموضوع لها قيمتها الباقية المعترف بها في هذا الصدد. إنه يدلل على أن الرسالة من «لاودكية» ليست سوى الرسالة التي نطلق عليها رسالة أفسس، والتي تظهر نفسها على أنها رسالة دورية لعدم وجود التحيات الخاصة والنصيحة ذات الصلة بأوضاع معينة، وأيضاً لعدم وجود عنوان لها (في كثير من المخطوطات) وبصفة عامة بالأسلوب الشامل الواسع المدى على امتداد الرسالة. إن هذا الاقتراح لم يُصادف قبولاً كبيراً من العلماء (باستثناء كايارد Caird). ولكن ليست هناك مع ذلك مناقشات كبرى موجهة بصفة خاصة ضدها، وربما يتطلب الأمر أن نوجز ما تضمنته