سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٠ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٠

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


يفعل أكثر من ذلك «أنه كل حين» مثل بولس نفسه (۱: ۲۹-۲: ۳) «مجاهد بالصلوات لأجلكم لكى تثبتوا كاملين وممتلئين بالثقة في كل مشيئة الله». كاملين وممتلئين تجئ في نهاية الجملة، ومع ذلك فإنها في اليونانية تسبقها، وعلى صلة أوثق مع عبارة «فى كل مشيئة الله». إن مشيئة الله ليست محصورة في السؤال: «ما الذي يريد الله من أهل كولوسى المسيحيين أن يعملوه؟ ولكن الأمر ليس على هذا القدر من التقييد، إنه كيان أوسع كثيراً، كما نرى فى الآيات من ١: ٢٤-٢: ٥، وبصفة خاصة في أفسس ١: ٥-١٢. إنها تشير إلى التدبير الإلهى الشامل لخلاص العالم. إن أبفراس يصلى (مثل بولس) حتى يكون في استطاعة الكنيسة الناشئة أن تفهم ما الذي يعمله الله وأن ينظموا حياتهم بحسبه، وينمون ويصبحون مسيحيين راسخين ويصلون إلى النضج الإنساني. وكما هو واضح من ١: ٣-١٢، ٢: ١-٣ أن بولس يعتبر الصلاة أكثر من مجرد عمل من أعمال التقوى والورع التى تدعم النشاط في مجال الكرازة والتعليم، بل إنها من صميم العمل نفسه: «فإنى أشهد فيه أن له غيرة كبيرة في العمل بجد واجتهاد من أجلكم ومن أجل الذين في لاودكية» والتي تقع على مبعدة أميال قليلة على الطريق، وهيرابوليس إلى الشمال قليلاً من لاودكية، وعلى الرغم من أن أبفراس ليس موجوداً الآن بجسده في كولوسى، إلا أنه كانت له رؤياه عن عمل الله في وادى نهر ليكوس، وأنه ما يزال يعمل جاداً لكى تتحقق مشيئة الله كاملة.

(عدد ١٤): أما التحيتان الأخيرتان فهما من «لوقا الطبيب الحبيب وديماس، إننا نعلم فحسب من هذه الفقرة المهنة التي كان يمارسها لوقا، وعن طريق الاستدلال الاستنتاجي، كما نعلم من تقليد متأخر، أنه مؤلف السفرين العظيمين وهما: الإنجيل الذى سمى على اسمه، وأعمال الرسل. ومع ذلك فإنه من الأمور الجديرة بالانتباه أن يكون من بين رفاق بولس اثنان من هؤلاء الذين ينسب إليهم التقليد كتابة الأناجيل. لقد ذكر لوقا في قائمة التحيات في فليمون ٢٤. وكان لوقا رفيق بولس الوحيد حسب ما ذكر في تيموثاوس ٤: ١١ حيث قد فارقه ديماس (٢تيموثاوس ٤: ١٠) «لأنه أحب العالم»، وهى إيماعة حزينة وجيزة عن هذا الهجر الذي لا نعرف عنه أية معلومات أخرى غير ما ذكر هنا.

جـ- تحيات إلى المسيحيين فى منطقة كولوسى (٤: ١٥-١٧)

(عدد ١٥): لم يكن من عادة بولس فى أغلب الأحوال أن يحيّى الأشخاص المسيحيين في الكنائس التي يكتب إليها بذكر أسمائهم. وتعد رسالة رومية الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة (رومية ١٦: ٣-١٦، ولربما تكون الرسالة الأخرى هى رسالة كولوسى التى يرسل فيها بولس بتحياته إلى أفراد بأسمائهم في كنيسة لم يقم بزيارتها شخصياً. ويبدو هنا أنه كان يود أن يقيم صلات مع هؤلاء الذين لم يسبق له أن التقى بهم. وعلى هذا نراه يكتب: سلموا على الإخوة (أى الكنيسة فى لاودكية وعلى (نمفاس والكنيسة التى فى بيته). وقد كتب الكثير على السؤال عما إذا كان الشخص المذكور هنا (والذي يبدو أنه جزء من كنيسة لاودكية، على الرغم من أن ذلك غير مؤكد بصورة مطلقة) إمرأة (نمفا Nympha) أو رجلاً (نمفاس Nymphas). إن كلتا الصيغتين قد وجدتا في تقليد المخطوطة. ومن المؤكد أن مثل هذا الأمر يبدو مستحيلاً بالنسبة لهذه النقطة (والتي لحسن الحظ ليس لها