رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
١كورنثوس ٩:٦، غلاطية ٢:١ و٩ و١٣، أعمال ٤:٣٦، ٩:٢٧، ١١:٢٢، ٣٠، ١٤-١٦). وتوحى هذه الآية أن الصدع الذى حدث في علاقته مع بولس كان في طريقه الى الالتئام (أعمال ١٥:٣٦-٤١)، والذى قد تكون أو لا تكون له صلة بما هو موصوف في (غلاطية ٢:٣). إن ذكر زيارة مرقس المحتملة، وبخاصة حين نقرنها مع ما جاء في فليمون، بمثابة دليل على أن الرسالة قد كتبت في مكان ليس بعيداً جداً عن كولوسي.
أما التحية الثالثة فجاءت من «يسوع المدعو يسطس» وهو الوحيد من بين الأسماء المتضمنة في القائمة الحالية لم يتكرر ظهوره في فليمون(١). إن هؤلاء الثلاثة معاً: أرسترخس ومرقس (ويسوع الذى اسمه الإضافي كان مثل أولئك الآخرين من المسيحيين الأوائل الذين شاركوا في الاسم اليهودى الشائع الذى أعطى للرب، وبإضافة الاسم الثانى الإضافي إلى اسمه الأصلى كان لتمييزه عن سيده يسوع المسيح)، هم الوحيدون اليهود من بين العاملين معى لأجل ملكوت الله، وهنا نجد أن (NIV) تتبع خطى غالبية المفسرين، ومن هنا جاءت الفقرة على هذا النحو، وهى تزودنا بالبرهان الابتدائى، (من بين أمور أخرى) عن الاعتقاد بأن لوقا الذى لم يذكر اسمه حتى الآية ١٤ كان أممياً. أما في اليونانية فالجملة غير واضحة بالدرجة الكافية. إن المعنى الحرفى للكلمات «هم من الختان، هؤلاء هم وحدهم العاملون معى لملكوت الله»، ولقد قيل إن هذا الأمر قد وضع أسماء هؤلاء الثلاثة فقط في طائفة (أهل الختان) الذين ذكروا في أعمال ٤٥:١٠، ١١:٢، غلاطية ١٢:٢. وقد يعنى هذا:
(أ) أن لوقا يمكن أن يكون يهودياً هللينياً.
(ب) دليل على مدى التعاون المسكونى بين بولس وبين هؤلاء الذين ظهر في مواضع أخرى أن بولس كان يقاومهم. ولكن في ضوء رسالة غلاطية وما جاء في ٢:٨-٢٣ في هذه الرسالة الحالية، يبدو من الصعب أن نأخذ هذه العبارة «الذين هم من الختان» للدلالة على وجود طائفة خاصة داخل الكنيسة بدون أن نعبّر في نفس الوقت عن رفض بولس المصادقة عليها. وربما يكون في الإمكان التوفيق بين وجهات النظر فنقول «قد يكون بولس مشيراً ليس إلى طائفة وإنما إلى أناس بعينهم لهم خلفية خاصة، وقد انتموا إلى فرع من المسيحية أكثر تعلقاً من بولس بالحفاظ على الناموس اليهودى والعمل بفرائضه، وأنهم الآن سعداء بالمناداة بملكوت الله وسيادته المطلقة جنباً إلى جنب مع بولس بوجهة نظره المختلفة عنهم والتى توضحها تأكيداته، ومن ثم برهنوا على أنهم «كانوا مصدر تعزية لى»، «صاروا لى تسلية»، وهذا يدل على أنه ليس كل هؤلاء كانوا على الجانب المقاوم المذكور في غلاطية ٢:١١-١٣ والذين قاوموه بعناد، ولقد كان أمراً عارضاً فحسب في هذه الفقرة أن نعرف أن أرسترخس كان يهودياً.
(عددا ١٢-١٣): لقد كان أبفراس هو الذى بشر أولاً بالإنجيل في كولوسي، وأحضر الأخبار إلى بولس بأنه توجد هناك كنيسة فيها (١:٧-٨). إنه مثل أنسيمس «واحد منكم» أى أنه هو نفسه من كولوسي، ومن المسلَّم به أنه قد أصبح عبداً للمسيح يسوع، في أفسس تحت خدمة بولس فيها، وهو الآن أيضاً يرسل تحياته، بل إنه
(١) انظر التعليق على فليمون (٢٣-٢٤).