سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٨ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢٨

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


لهذا الغرض عينه لكى تعرفوا شيئاً عن أحوالنا(١) وليشدد قلوبكم» . إن هذين الغرضين لا يمكن الفصل بينهما، فإذ تسمع الكنيسة عن عمل بولس واهتمامه من أجلهم، فإنهم بدورهم سيحصلون على مزيد من القوة والثقة. وهنا يجب علينا المقارنة مع فيلبى ١: ١٢-١٤. إن العبارة «أنا مرسله» هى حرفياً: «الذى أرسلته»: إن بولس يمتد بفكره إلى الأمام زمنياً، ويكتب كما لو كان يتكلم، من خلال الخطاب إلى كنيسة كولوسى وكأنما هم يسمعون كلامه الذى يقرأ عليهم.

(عدد ٩): أنسيمس: إنه أيضاً له نصيبه فى التوصية الرسولية. ويمكننا أن نعيد بناء بعضاً من قصته من الرسالة المرسلة إلى مولاه (فليمون)، التى سوف نستنتجه من هذه الآية قد أرسلت بصفة مؤكدة تقريباً فى نفس الوقت. إن تيخيكس آت مع أنسيمس، وربما جزئياً لكى يعطيه تأييداً معنوياً، ولكى يكون هناك إذا ما دعت الحاجة إلى مزيد من التوضيحات لإقناع أهل كولوسى بأنه هو أيضاً يمكن أن يوصف بأنه «الأخ الأمين الحبيب». إن الكنيسة تعرفه فعلاً «الذى هو منكم»، وتحتاج إلى أن تتيقن أنه ما زال هذا الشخص، وبمعنى أعمق، أى أنه ليس من أهل كولوسى فحسب، وإنما أيضاً مسيحى. إن أنسيمس وتيخيكس سوياً «هما سيعرفانكم بكل ما ههنا» ناقلين ليس فقط المعلومات عن بولس، وإنما أيضاً عن الموقف بأكمله فى كنيسة أفسس (أو فى أى مكان)، وأية أخبار أخرى محلية تكون لها مدلولها وأهميتها للكنيسة، وربما معلومات عن الاضطهادات التى من الممكن أن تقع عليهم.

ب- تحيات من رفاق بولس (٤: ١٠-١٤)

(عددا ۱۰-۱۱): يبعث بولس الآن بتحيات ستة من زملائه، ومن هؤلاء ارسترخس وهو مكدونى من تسالونيكى، والذى يذكر عنه فى أعمال ١٩: ٢٩ أنه مع بولس فى أفسس، كما يذكر فى أعمال ٢٠: ٤، ٢٧: ٢ أنه أحد رفاق بولس المسافرين معه، ويصفه بولس بأنه «المأسور معى». وقد تكون هذه مجازاً لغوياً، ذلك أن أرسترخس كان مثل بولس «أسير» المسيح ولكن المعنى الحرفى (أسير الحرب معى)، وفى هذا ما يوحى بأنه هو أيضاً بالمعنى الحرفى كان أسيراً كجندى للمسيح. إنه يرسل بتحياته إليكم «يسلم عليكم» وكذلك مرقس ابن أخت برنابا، وليس هناك دليل واضح فى العهد الجديد عما إذا كان مرقس هذا هو كاتب الإنجيل الذى يحمل اسمه أم لا، ونحن نعرفه كواحد من الأعضاء القدامى فى كنيسة أورشليم، وقريباً لواحد من أهم القادة فى الكنيسة (أعمال ١٢: ١٢). وبعد توقف مهمته كمرسل تبشيرى لبعض الوقت (أعمال ١٢: ٢٥، ١٣: ١٣، ١٥: ٣٧-٣٩) قارن ٢تى ٤: ١١، فليمون ٢٤، ١بطرس ٥: ١٣)، اتضح أنه قد رد إليه اعتباره كعامل فى خدمة الإنجيل وكرفيق لبولس. وقد يتبين من الجملة الاعتراضية اللاحقة أن مرقس كان موضع شك «الذى أخذتم لأجله وصايا. إن أتى إليكم فاقبلوه». أما برنابا فكان بالطبع معروفاً بدرجة أكبر من مرقس فى الكنيسة الباكرة (انظر


(١) جاء فى بعض المخطوطات «ليعرف أحوالكم»، ومن السهل تفسير هذا الأمر بأنه خطأ فى النسخ، وحتى وإن كان يبدو أن هذه العبارة على هذا النحو تتحاشى التكرار مع الآيات ٧و٩، إلا أنها فى هذه الحالة تقدم لنا فكرة مختلفة تماماً وبعيدة الاحتمال وهى احتياج تيخيكس للحصول على معلومات عن أحوال أهل كولوسى.