رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
العلماء، إلى أعمال أيديهم لإعادة ترتيب الظروف التاريخية والناس والتحركات التي تحيط بكتابة هذه الرسائل والتى تبدو معقدة ومتشابكة. إن الكثير من مثل هذه الحلول تبدو خيالية ووهمية (وإن كانت الصورة المعقدة والمتشابكة تبدو أنها قد زالت في معظمها)، ولكن بعض الاحتمالات تستحق الاحتفال بها. وبسبب هذا الجزء ربما يقول البعض إن بولس إنما يكتب من سجنه في أفسس.
ومن الأمور الأكثر أهمية أن تلك التحيات تذكرنا بأننا هنا نتعامل ليس مع بحث لاهوتى مجرد وإنما مع رسالة حقيقية إلى أناس حقيقيين.
ينقسم هذا الجزء إلى أربعة أجزاء، موجزة. يبدأ بولس بتقديم حاملى هذه الرسالة، تيخيكس وأنسيمس، والأول شريك لبولس عالى المقام بين رفاقه، أما الآخر فقد يكون انتابه الضيق لرجوعه كمسيحى إلى المدينة التى هرب منها كوثنى (٤: ٧-٩، انظر فليمون ١٠). وبعد ذلك يبعث بتحيات من زملائه الذين معه (٤: ١٠-١٤). وثالثاً يرسل بتحياته إلى المسيحيين في منطقة كولوسى (٤: ١٥-١٧)، وأخيراً (٤: ١٨) يمسك بالقلم من كاتبه ويدفع باسمه في تحية ختامية متميزة.
أ- التعريف بحاملى الرسالة (٤: ٧-٩)
(عددا ٧-٨): تيخيكس: كان يعمل في هذه المناسبة كحامل لرسائل بولس، ولكنه يفعل أكثر من مجرد إيداع الرسالة في كولوسى: «جميع أحوالى سيعرّفكم بها»، إن الذى كان يحدث لبولس (انظر ١: ٢٤-٢: ٥) هو موضوع الاهتمام الشخصى للكنيسة الناشئة فضلاً عما يتضمنه من الأمور ذات الصبغة اللاهوتية. لقد كانوا في حاجة إلى معرفة ما يحدث لذلك الشخص حامل مشعل مقاصد الله الخلاصية، جزئياً لكى يصلوا من أجله (انظر ٤: ٣و٨) وجزئياً لأن حياتهم مرتبطة به وبعمله بأسلوب سرى. لقد أحسن بولس في اختياره لتيخيكس كمبعوث له ليحمل رسالته (وقد ذكر اسمه في أعمال ٢٠: ٤ كمواطن من آسيا، كان مرافقاً لبولس في رحلته إلى أورشليم، كما ذُكر مرة أخرى في (٢ تيموثاوس ٤: ١٢، تيطس ٣: ١٢) ذلك لأنه الأخ الحبيب والخادم الأمين والعبد معنا في الرب. إن هذه الأسماء الثلاثة تلقى الضوء على السمات المختلفة للعمل الذى يقوم به تيخيكس، وهو عمل لا صلة له بأى وظيفة معينة خاصة ربما يكون قد شغلها. إن كلمة «أخ» تعنى الزميل المسيحى (كما في ١: ٢)، كما تعنى كلمة «خادم» (وهى ليست مصطلحاً شبه فنى كما هو الحال الآن)، وهى تشير ببساطة إلى حقيقة أن المسيح يعمل في الكنيسة بواسطة خدامه من أمثال تيخيكس، و«العبد معنا» تبين أن تيخيكس، شأنه في هذا شأن بولس، لا ينتمى إلى نفسه وإنما إلى الرب. إن هذه التوصية في شأن تيخيكس والتى تذكرنا بقوله عن رسائل التوصية في ٢كورنثوس ٣: ١، تتوافق مع مثيلاتها المألوفة في العالم القديم، وربما كانت الحاجة تدعو إليها بصفة خاصة، حيث كان يصحب تيخيكس أحد الرفاق الذين قد يثير الشكوك في كنيسة كولوسى (٤: ٩). إنه الأمين (انظر ١: ٧)، أعنى أنه جدير بالثقة وأهل للاعتماد عليه. إن بولس يرغب بقوة، أنه بواسطة تيخيكس ومن خلاله يمكن أن تكون هناك حلقة اتصال شخصية تدعم صلته مع هذه الكنيسة الناشئة. «أنا مرسله إليكم