سراج الكلمة
‹صفحة ١٢١ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢١

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


آخر، وخاصة فيما يتعلق بترسيخ سيطرة الأزواج على الزوجات. وربما تكون الآية ١٨ هي التي دفعت بالكثير من الكتاب إلى القول بأن ما يكتبه بولس هنا هو أمر نسبى وليس على إطلاقه، وأن التطبيق الصحيح لهذه الفقرة هو أن علينا بدورنا أن نتدبر ملياً للوصول إلى أساليب أخرى للتعبير عن المحبة المسيحية في العالم الحديث. ولكن قد يكون من الجرأة بمكان أن يتقدم شخص ما ويقول في مواجهة المجتمع الحديث، إن العالم غير المسيحى المعاصر يقدم نموذجاً أفضل للحياة الزوجية والأسرية من ذلك الذي قدمه العالم القديم، والذي ما يزال أقل من ذلك النموذج الذي قدمه بولس. إن الحل يمكن أن نصل إليه فيما لو نظرنا بصورة صحيحة إلى ذلك الذي يقوله بولس وما لا يقوله.

(عددا ١٨-١٩): إن بولس يقدم توازناً دقيقاً، فلا يجب على أى طرف أن يكون متغطرساً ومتسلطاً: «أيتها الزوجات اخضعن لرجالكن كما يليق في الرب. أيها الأزواج أحبوا نساءكم ولا تكونوا قساة عليهن». إن الخضوع هنا لا يعنى خضوع العبد، أو القابل للظلم. إن المساواة بين النساء والرجال قدام الرب، والتى كتب عنها بولس في غلاطية ٢٨:٣، لم يتراجع هنا عن رأيه في شأنها، كما أن قوله لا يعنى المماثلة في الدور أو الوظيفة التى يقوم بها كل طرف. إن الزوجة يجب عليها أن تتجنب الميل إلى التسلط والسيطرة على حياة زوجها، ملتجئة في ذلك إلى إحدى الوسائل المتنوعة العديدة للابتزاز والتهديد للحياة الأسرية، وعلى الزوج أن يتأكد من أن محبته لزوجته مثل محبة المسيح لشعبه، وأن يجعل مصالحها على الدوام في المقام الأول من اهتماماته (انظر التعبير الكامل في أفسس ٢١:٥-٣٣). وعليه بصفة خاصة أن يتجنب بكل تدقيق أى محاولة للإقلال من كيان زوجته والتقليل من شأنها، وأن لا يحس بالمرارة أو الغضب إذا ما حاولت زوجته أن تصبح مثله بشراً سوياً، وليس مجرد الصورة التى تعبر عن آماله وأهوائه. إن الأزواج والزوجات إذا فهموا هذه الخطوط الإرشادية على الوجه الصحيح، وعاشوا وفق مقتضياتها، فإنهم في هذه الحالة يكونوا أحراراً حقاً في أن ينموا ويصلوا إلى النضوج، في ظل الحب والتقدير المتبادل.

(عددا ٢٠-٢١): إن بولس في مخاطبته للأولاد كأعضاء في الكنيسة، من منظور حقهم الذاتى في عضويتها، نراه يوضح لهم ما عليهم من مسئوليات وما لهم من حقوق، وهنا أيضاً نراه مرة أخرى يتيح للإنجيل مجالاً لأن يشق طريقه إلى أرض جديدة: «أيها الأولاد أطيعوا والديكم في كل شئ، لأن هذا مرضى في الرب. أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم لئلا يفشلوا». لقد قال بولس في جملتين واضحتين .. خلاصة ما جاهدت آلاف الكتب أن تعبر به عن تنشئة الأطفال. كان كثيراً ما يزيد التركيز على الآية (٢٠) في حين كان الإغفال والنسيان من نصيب الآية ٢١، بسبب حماسة الوالدين في عدم التخلى عن استخدام العصا في تأديبهم خشية أن يفسد التدليل الطفل. وفى أحيان أخرى كانت الآية ٢١ موضوعاً لزيادة التأكيد على مضمونها، بإطلاق العنان للحرية الشخصية للأطفال، على حساب الإهمال البين لحقوق الأسرة، والأصدقاء والجيران وأى شخص يقف في طريق ممارستهم لهذه الحقوق، وذلك خشية أن يفسدوا حياة الصغار أو الانحراف بها عن الطريق السوى. ومن الواضح أن كلاً من الاتجاهين له ضرورته في تنشئة الصغار، فالأطفال في حاجة إلى الضبط، وهكذا الوالدين. إن كلمة الآباء يمكن