سراج الكلمة
‹صفحة ١١٩ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١١٩

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


استعمال المسيحيين لمزامير العهد القديم، ولكن لا يجب أن نحصرها في هذا النطاق، ذلك أن الكنيسة الباكرة كانت كثيرة الإنتاج في تكييفها للأفكار الرئيسية في العهد القديم، وجعلها متسقة مع الاستخدام المسيحي لها (انظر مثلاً رؤيا ٥: ٩-١٠، ١٥: ٣-٤ إلخ)، ووافرة الثمر أيضاً في ما أنتجته من موضوعات جديدة (فيلبي ٢: ٦-١١، كولوسي ١: ١٥-٢٠، ١تيموثاوس ٣: ١٦). إن هذه المصطلحات اللغوية الثلاثة تبين معاً تنوع وغنى الترانيم، والأغاني المسيحية والتى يجب أن لا نصبها في قالب واحد، ولا أن نحصرها فحسب في مناسبات العبادة العامة الأسبوعية.

(عدد ١٧): إن بولس يغلق الآن الحلقة التي بدأها في ٢: ٦: «وكل ما عملتم بقول أو فعل، فاعملوا الكل باسم الرب يسوع»، إن العمل باسم شخص ما يعني: تمثيله وأنه مفوض منه لأن يقوم بمثل هذا العمل. وعلى هذا فإن نصح بولس يكون على هذا النحو مراجعة مفيدة يستهدف منها التحقق من سلوك أهل كولوسى (هل في استطاعتى فعلاً عمل هذا الأمر، إذا كنت أمثل الرب يسوع في هذا العمل؟) والتشجيع على المثابرة في النهوض بأعباء المهام الصعبة المنوط بنا القيام بها من أجله، عالمين أننا سوف نزود بالقوة اللازمة للنهوض بهذا العمل. وهنا أيضاً يضيف بولس التأكيد الذي يميز أسلوبه اللغوى: «شاكرين الله والآب به». إن قلب الحياة المسيحية وصميم لبها هو العبادة الشاكرة التى يجب أن يتأثر بها كل ما نعمله، من حيث أن كل شئ قد خلق بالمسيح، وأيضاً ومن حيث المبدأ، فإن كل شئ قد افتدى به، وأن في مقدور المسيحيين أن يعملوا كل ما في مقدورهم أن يعملوه، سواء كان عملاً يدوياً، أم نشاطاً سياسياً، أم رعاية الأسرة، أم تأليف كتاب، أم لعب التنس، أم أى عمل كان، باسمه، وبالشكر. إن يسوع الصورة الإلهية والإنسانية الحقة لله، والذى تحقق لنا بصليبه المصالحة، هو السبب الذي من أجله نتقدم بشكرنا، والذى في مقدورنا الآن ومن خلاله وبه أن نقدم شكرنا لله الآب نفسه.

(٤) الحياة الجديدة في البيت (٣: ١٨-٤: ١)

يبدأ التطبيق العملي للحياة الجديدة في البيت. وإذا تطرق إلينا إحساس بالهبوط المفاجئ في انتقال بولس من تلك الصورة السامية للعبادة في الكنيسة والمدونة في الفقرة ٣: ١٥-١٧ إلى الإرشادات التى هى تقريباً دنيوية والمتضمنة في ٣: ١٨-٤: ١، فإن ذلك ربما يكون علامة على أننا لم نستطع أن نقيم تكاملاً وتوحيداً ما بين الإيمان والممارسة العملية. ومن الواضح من خلال التماثلات العديدة مع هذا القسم في الآداب المسيحية الأخرى الباكرة(١) أن الكنيسة المسيحية قد أخذت بصورة جادة ضرورة الحياة بالأسلوب المسيحي في الموضع الذى تتطلبه ضرورة أن يكون الفرد صادقاً مع نفسه، سواء أكان ذلك للأفضل أو للأسوأ. وهذه الجمل المهذبة تضع ما يأتى في المقام الأول، وتركز عليه: كيف يكون المرء صادقاً مع نفسه، في الرب، بصفته عضواً في الإنسانية الجديدة، وكيف نستطيع أن نجعل الأعضاء الآخرين في الأسرة الواحدة لكي يكونوا صادقين مع أنفسهم. فإذا ما رغبنا في أن يكون البيت واسطة للنعمة فإنه يجب أن يكون المكان الذى تضبط سلوكه القواعد والترتيبات.. إن


(١) انظر أفسس ٥: ٢١-٦: ٩، تيطس ٢: ٢-١٠، ١بطرس ٢: ١٨-٣: ٧، رسالة أكليمنضس الأولى ٢١: ٦-٨، إغناطيوس بولس ٤: ١-٦: ٢، رسالة بوليكاربوس إلى أهل فيلبى ٤: ٢-٦: ١.