رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
كان يتيح لسكان الامبراطورية أن يمارسوا أعمالهم بحسب ما تقتضيه متطلباته بدون تعرضهم الدائم لتهديدات الحرب. إن هذه الرؤية لحياة الكنيسة تدفع بولس إلى أن يضيف مرة أخرى: «وكونوا شاكرين» (انظر ما أسلفناه في شرحنا عن ٣: ۱ و۱۲ إلخ..). إن المحبة والسلام والشكر يقوى كل منها الآخر ويدعمه ويعززه، واضعاً هذه القرينة في سياق نصائحه وتحذيراته المتضمنة في الآيات التالية، الواجبة الطاعة.
(عدد ١٦): إن المهام التي يصفها بولس (في ۱: ۲۸) على أنها مهمته الخاصة، ليست خاصة به فحسب، إنها للكنيسة ككل: «معلمون ومنذرون بعضكم بعضاً»، في الغفران واليقين المتبادل في الآيات ۱۲-١٥. إن هذا النشاط موصوف في ما بعد بأسلوبين، أولهما أنه يتحتم إنجازه: «لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى»، إن العبارة الأولى يمكن أن تشير إلى التعليم عن يسوع المسيح، وهي تلك القصص التي لدينا الآن عنه في الأناجيل، ومن المؤكد أن هناك شيئاً جديراً بالالتفات إليه في تعليقات وليامز (Williams Comments) الحذرة الحكيمة (كونوا مطلعين أتم الاطلاع على قصص الإنجيل، واجعلوا لها مقراً دائماً فيكم، وعلى هذا تكونون على الدوام على أتم الاستعداد لاستعمالها). ولكن الأكثر احتمالاً أنها تشير إلى رسالة الإنجيل التي تعلن ما قد عمله الله في المسيح وبواسطته، والمدونة في الفقرة (١: ١٥-٢٠) والتي طبقت على الوضع بالنسبة لأهل كولوسي في الفقرة ۲: ٦-٨، أو التي من الممكن تماماً انطباقها على الكلمة التي يتكلم بها المسيح حالياً بواسطة روحه. وبالطبع ليس لواحد من هذه الإمكانات أن تلعب دوراً يتناقض مع بعضها البعض. إن رسالة الإنجيل والكلمة المعطاة حالياً كلاهما جدير بالمصداقية بالتطابق القائم بينها، ومع الإنسان يسوع المسيح نفسه. إن هذه الكلمة يجب أن تسكن في أهل كولوسى بغنى، إن الكنيسة يجب أن تزوَّد بذخيرة من التعليم الجيد كما يمتلئ القصر من الكنوز الثمينة. إن التعليم يجب أن يكون «بكل حكمة» إن هذه الكلمة تخص المسيح، الذي هو في ذاته الحكمة (۲: ۳ إلخ)، وسوف تتميز أيضاً بالحكمة في المعلمين أنفسهم.
إن خدمة التعليم والإنذار يجب أن تكون جزءاً من حياة الشكر التي تفيض في التراتيل: «بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مترنّمين في قلوبكم للرب». إن الربط بين جزأي الآية على هذا النحو يوحى بأن الترنم ليس هو الوسيلة الوحيدة والأولية للتعليم، على الرغم من أن الترانيم والأغاني المسيحية كانت في أحوال كثيرة وسائل قوية لغرس وتوضيح الحقائق المسيحية. بل بالحري يجب أن تكون خدمة التعليم على الدوام كجزء من حياة بأكملها تتميز بالعبادة الشاكرة. إن عبارة «للرب»، يمكن أن نجعلها على اتصال بكلمة «مترنمين» بدلاً من صلتها بكلمة شكر. ولكن من المحتمل أن كلاً من (NIV و RSV) تعبر عن المعنى الذي يقصده بولس؛ وتعطينا عبارة «في قلوبكم» الموضع الذي يجب أن يصدر عنه ليس الترنيم بل الشكر (على الرغم من أن الترنيم يجب أن يكون قلبياً).
ليس من السهل علينا التمييز بين هذه النوعيات الثلاث من الترنيم المذكورة في هذه الآية. لقد اقترح بعض الكتّاب الأقدمين أن المزامير ربما كانت تصاحبها موسيقى، وأن «التسابيح» هي كلمة أكثر عمومية من «الأغاني» والتي وصفت بأنها «أغاني روحية»، للتمييز بينها وبين الأغاني الدنيوية. إن المزامير يمكن أن تشير فعلياً إلى