رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
حصل عليها نتيجة المغفرة أن يرفض مشاركة الآخرين في بركتها. وفى المقام الثانى فإنه من الوقاحة المتبجحة أن يرفض هذا الذى غفر له المسيح بالفعل زلاته أن يغفر هو بدوره زلات غيره.
(عدد ١٤): إن الرداء الأخير الذى يجب علينا أن نلبسه هو المحبة نفسها، والتى ستكون بمثابة الرباط الذى يضع بقية الفضائل فى موضعها ويحفظها قائمة فى مكانها: «وعلى جميع هذه الفضائل البسوا المحبة والتى هى الرباط الذى يربطها جميعاً فى وحدة كاملة. ذلك هو على الأقل هو أحد المعانى الممكنة للنص اليونانى، على الرغم من أن العبارة فى الواقع أكثر غموضاً من ذلك الذى نجده فى ترجمة (NIV). إن العبارة الأخيرة إذا ترجمت حرفياً تكون ببساطة «رباط الكمال». من الممكن أن تحمل مع كلمة «رباط» المعنى المجازى اللغوى للرداء الخارجى الذى يربط الأجزاء الأخرى للباس بعضها إلى بعض، أو دبوس الزينة أو المشبك الذى يؤدى نفس الوظيفة. كما أن الجملة يمكن أن تؤدى معنى أن المحبة هى الخاصية (إذ ليست هناك كلمة فى اليونانية تقابل كلمة «فضيلة» التى تربط الكنيسة ككل) بـ (المقابلة مع الفضائل الأخرى) بذلك الرباط الكامل. إن التشابهات المتكررة فى الآداب العلمانية لفكرة الفضيلة السامية التى تعمل كعنصر التوحيد مع غيرها من الفضائل، تعنى أنه من المحتمل أن يكون التفسير الذى أخذت به (NIV) هو الأفضل، إذ تبين وجهة النظر المسيحية والتى تعلو على غيرها من النظم الأخلاقية. إن المحبة لم يكن لها على الإطلاق تلك المكانة السامية فى النظم الأخلاقية الأخرى، ولا حتى (على سبيل المثال) تلك القائمة من الفضائل الجديرة بالإعجاب والتى تضمنها نظام مجتمع قمران. إن الفضائل الأخرى التى نمارسها إن خلت من الحب، تبدو مشوشة وغير متوازنة.
(عدد ١٥) : عندما تحدث المحبة تأثيرها الكامل فى المجتمع فلسوف ينتج عنها السلام : « وليملك فى قلوبكم سلام الله » ، ومن حيث أنكم كأعضاء فى جسد واحد فلقد « دعيتم إلى السلام » . إن الجملة الثانية (والتى تترجمها (RSV) « والذى إليه دعيتم فى الجسد الواحد » . تبين أن ذلك السلام المذكور هنا، ليس هو السلام الداخلى الشخصى أو السلام العقلى الذى يصاحب التواضع، واليقين الواثق فى محبة الله، ولكنه السلام الذى يميز «المجتمع» «الجسد ككل». إن عبارة «جسد واحد» هنا هى عبارة عن مجرد مجاز لغوى، تفهم من خلاله الكنيسة ككيان عضوى حى يجب على أعضائه (تستخدم NIV كلمة «members أعضاء» لتعبر عن المعنى الكامل للكلمة أن يعملوا فى توافق وانسجام، ولكنه من الصعب أن نتصور أن بولس لا يُلمع إلى فكرة الكنيسة باعتبارها «جسد المسيح» كما هو الحال مثلاً فى ١ : ٨ ، ٢ : ١٩ .
إن السلام الذى يجب أن تتميز به الكنيسة ليس هو مجرد الغياب الخارجى للعداوة. إنه يجب أن يكون « سلام المسيح » والذى يجب أن يصبح العامل الحاسم (إن الكلمة اليونانية المقابلة لكلمة « ليملك » من المحتمل أن يكون لها المعنى الإضافى للشخص الذى يعمل كحكم أو وسيط) « فى قلوبكم » : أيا كانت الخلافات فى الرأى أو الشكوك المتبادلة والتى قد تطرأ على الكنيسة ، فمن الضرورى معالجتها على أعمق مستوى، بواسطة كل الأطراف مع إتاحة الفرصة لحقيقة اتحادهم فى المسيح لحسم هذا الموضوع وتصفية آثاره من القلب. إن السلام المسيحى يجب أن يسود فى الكنيسة، كما كان الحال بالنسبة للسلام الرومانى فى العالم على أيام بولس، والذى