رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
القطاعات الكريستولوجية التي سبق ذكرها في هذه الرسالة، مطبقة هنا على أولئك الذين أصبحوا خاصة المسيح، على نفس النحو الذى قيلت عنه هو شخصياً.
والآن وقد خلعوا الملابس القذرة التى كانت تتناسب مع الدهر القديم، فإن أهل كولوسى أصبحوا الآن مؤهلين لأن يلبسوا الملابس الجديدة الجميلة، الملائمة لوضعهم الجديد. إنهم لم يعتادوا قبلاً في مثل هذا البهاء،، ولكن اختيار محبة الله ونعمته لهم هى التى رأت أنه من اللائق الآن أن يلبسوها. لقد سبق لبولس أن صلى (١: ١١) من أجل أن تتبدى هذه النوعية من الأخلاقيات في أهل كولوسى، وهو الآن يحضهم على أن يلبسوا.. حتى تتحقق صلاته. إن عليهم أن «يلبسوا» الحساسية العميقة باحتياجات وآلام الآخرين (إن كلاً من الترجمتين RSV و NIV) تضغط في الكلمة الواحدة (Compassion) ومعناها «الحنو والشفقة»، الكلمتان اللتان تدلان على المشاركة الوجدانية الواعية للآخرين والتى تمس أعماق إحساساتهم الدفينة. إن هذا الحنو والإشفاق العميق النابع من القلب ينبغى أن يتلازم معه، «اللطف» وهو الفن الذى يجعلك الحبيب الغالى، على النحو الذى أعاد فيه لورد هيلشام (Lord Hailsham) الكلمة اللاتينية (Caritas). ومن الغرابة بمكان أن مثل هذه الفضيلة الأساسية، على الرغم من التأكيد عليها في كتابات بولس وأهميتها في نظره، أنها غالباً ما ينظر إليها بأنها لا ضرورة لها في مجال التطبيق العملى من حيث أنها ليست من الفضائل الجوهرية. وأنه إذا كان «اللطف أو لين العريكة» يمثل موقف المسيح تجاه الآخرين فإن التواضع أو الوداعة هى الصفة التى تجعل المسيحى يماثل المسيح من جهة نفسه، والذى ضرب أروع الأمثلة عليه في ذلك الاستعداد للتخلى عن حقوقه الذاتية، والتى دفعت ابن الله إلى التجسد والذى قاده إلى الصليب (فيلبى ٢: ٥-١١). إن الخاصيتين الأخيرتين (تصل بالمجموع الكلى إلى خمسة، لتتوازن مع الرزائل الخمس المذكورة في الآيتين ٥ و٨)، وهما الوجهان السلبى والإيجابى للطف والتواضع. إن الوداعة هى الأثر الإيجابى للتواضع الوديع وهى من هذا المنظور تمثل محاولة الفرد من جانبه لتفهم إحساسات ومشاعر الآخرين، في حين أن طول الأناة أو الصبر هو الأثر الفعال للإشفاق المتواضع الوديع من جانب شخص ما ورد فعله لمواقف الآخرين. إن الوجه الأول ينكر بقسم الخشونة أو الفطرسة، بينما ينكر الثانى بقسم الازدراء والغضب.
(عدد ١٣): إن هذه الفضائل ما تلبث أن تظهر في ثوب التطبيق العملى: «محتملين بعضكم بعضاً» أى اكبحوا جماح رد فعلكم الطبيعى تجاه الأشخاص الذين يتميزون بالمراس الصعب أو غرابة الأطوار بأن تتركوهم لأنفسهم، «ومسامحين بعضكم بعضاً إن كان لأحد شكوى» سواء كانت خصومات سابقة على اعتناقكم للمسيحية والتى يمكن أن تكون سبباً في أن تعرض للخطر الشركة أو الوحدة المسيحية التى تأسست حديثاً فيما بينكم، أو أية مشكلات أو أية منازعات قد تنشب فيما بينكم في هذا المجتمع الجديد ذاته (وهنا يتبين لنا واقعية بولس في استعراضه للموقف الجديد). والمبدأ الأساسى الكامن الذى يدفعهم إلى مثل هذا السلوك واضح وهو المتمثل في قوله: «كما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضاً». إن بولس هنا يعرض لنقطتين مردداً- وربما بصورة غير مقصودة- مثل: العبد الشرير في متى ١٨: ٢٣-٣٥. أولاً إنه من غير المناسب بالكلية لذلك الذى أحس بالفرح والحرية التى