سراج الكلمة
‹صفحة ١١٥ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١١٥

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


المشابهة في (غلاطية ٣: ٢٨) بل يعنى أن الاختلافات في الخلفية والقوميات واللون واللغة والمركز الاجتماعي وغيرها يجب أن تعتبر شيئاً غير مناسب فيما يتعلق بمظاهر الحب والتكريم والاحترام التي يجب أن تقدم للأفراد والجماعات.

والبديل هو: «المسيح الكل وفي الكل» وفي صدى آخر للفقرة ١: ١٥-٢٠ يؤسس بولس تحديه على هذا التعبير المزدوج للمعنى العام للمسيح. فمن ناحية، هو الكل (كل شئ؛ أو (الوحدة الكاملة)، وفي كلمات أخرى، هو الصورة الأزلية لله، والذي كينونته تشكّل الأساس لكل طبيعة بشرية لكل فئة (يهوداً أو يونانيين)، متمدينين أو غير متمدينين، نبلاء أم أدنياء بالمولد). ولا يمكن لغير التعليل اللاهوتي لشخصية المسيح وعمله والذي يلح فيه بولس على أن كل ملء اللاهوت والناسوت هو في يسوع المسيح أن يدّعى مثل هذا الادعاء، أن فيه تزول كل الحواجز بين بني البشر. ومن ناحية أخرى فإنه «في الكل»، ومن المحتمل «في كل الناس» (وذلك إذا أخذنا العبارة اليونانية «en pasin» في صيغة المذكر، حيث أن الصيغة الثانية والتي لا هي بالمذكر ولا بالمؤنث تبدو حشواً من حيث أن سياق الكلام يشير بصورة أكثر تخصيصاً إلى الناس). إننا أينما نظرنا، فإن نظرنا يقع على المسيح. فحين نتجاهل الكهل، فنحن نتجاهل المسيح أيضاً، وحيث ننتهر الشاب الجياش بالحيوية، فإننا ننتهر أيضاً المسيح، وحيث يعامل الفقير أو الشخص الملون (أو لنفس الموضوع، الغنى أو الأبيض) بازدراء، فإن الازدراء بالتالي يقع على المسيح. وعلى هذا يجب أن يكون هناك ترحيب واحترام متبادل بين جميع أفراد شعب الله ولا يجب على أي من كان أن يسمح بوجود أي تحيزات أو تحاملات مصدرها الأيام السابقة على المسيحية بحيث تشوه صورة الإنسانية الجديدة التي خلقها الله في الإنسان الجديد وبواسطته. وتزودنا الرسالة إلى فليمون بمثال جيد لهذا الفكر اللاهوتي إذ يأخذ مساره في مجال التنفيذ العملي.

(٣) فاعملوا كل شئ باسم الرب يسوع (٣: ١٢-١٧)

(عدد ١٢): الآن تتغير صيغة المناشدة من السلب إلى الإيجاب. إنه بمثابة الخروج من الضباب إلى نور الشمس. إن نفس الدافع الذي يستثير المسيحي إلى التخلي عن الأساليب القديمة للحياة هو نفسه الذي يدفع الفرد (ذكراً كان أم أنثى) إلى احتضان الأساليب الجديدة. ومن ثم يستهل بولس حديثه بكلمته المألوفة (حرف الفاء) فالبسوا.. فإن الكنيسة باعتبارها الإنسانية الجديدة التي خلقها الله (٣: ١٠) هي إسرائيل الحقيقي، والتي نقل إليها الآن الصفات التي كانت في السابق تخص إسرائيل بحسب الجسد.

إن المسيحيين هم الآن مختاري الله «القديسين المحبوبين». لقد أكد لهم الله في المسيح رعويتهم في شعبه، وأنهم «أفرزوا» لخدمته (وذلك هو الذي يشكل المعنى الأساسي لكلمة قديسين). وهذا الأمر لا يعتمد على صلاحهم وإنما على نعمته، وليس كذلك على جدارتهم بالمحبة وإنما على محبته هو لهم. إن هذه الصفات لم تستخدم فحسب لإسرائيل في العهد القديم، بل أيضاً أطلقت على يسوع المسيح في العهد الجديد: إنه هو «المختار» (١ بطرس ٢: ٤ و٦) و«القدوس» (يوحنا ٦: ٦٩، أعمال ٤: ٢٧ و ٣٠ إلخ). وابن الآب الحبيب الذي به سرّ (متى ٣: ١٧، أفسس ١: ٦ إلخ..) وفيه يجد المسيحيون شخصيتهم وذاتيتهم كشعب الله. إن الآيات ١٢-١٧ تحتوي على أصداء من