رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
عن الشكل الذي كانت عليه، فإنها تميل إلى أن تحرّف كل شئ، تنحرف بالناس بواسطة الأساليب غير القويمة أو باستثارة الغضب، أو تحرّف الحقائق بالكذب، حتى يتلاءم كل هذا مع الصورة المشوهة التي صاروا عليها. إن البشرية التي استقامت وتقوّم أسلوبها بحسب النموذج الكامل، والمثال الذي رسمه المسيح لها (١٥:١ - ٢٠، ٦:٢) ليس لها أى عذر في أن تسلك مثل هذا السلوك الشائن. إن المعيار الآن هو حياة السماء (٣: ١-٤). إن الذين هناك لا يسلكون هكذا.
ولكن هل هذه المناشدة الأخلاقية عملية وواقعية؟ يجيب بولس على هذا الأمر بصيغة إيجابية قوية، مغلّفاً الأخلاقيات باللاهوت، وعلى الرغم من أنه ربما لا يحس على الدوام أولئك الذين انضموا إلى عشيرة المسيح وأصبحوا الآن قوماً مختلفين عما كانوا عليه قبلاً أنهم قد خلعوا شكلهم القديم المتضمن في الإنسانية العتيقة، كما يخلعون طاقماً من الثياب الرثة. إن كلمة «الذات» في (NIV) كلمة مضللة بالمدلول الفرداني من حيث أن الفكرة هنا كما في رومية ٦: ٦ هي أكثر من أن تكون ذات مدلول فرداني فحسب، كما أنها قد تتضمن أيضاً الفكرة الخاطئة بأن «الذات» و«المسيح» سيكونان على الدوام في المواجهة مع بعضهما، في حين أن مدلولها هو ذات الفرد الحقيقية نفسها، بإنسانيتها التامة، والتي انبثقت الآن وللمرة الأولى بعد أن نفت عن نفسها أغلال الإنسانية القديمة. إن عملية «خلع الملابس» بمدلولها المجازي لا تعنى ببساطة اتخاذ القرارات الصالحة أو الوعود بالسلوك على نحو مختلف. إنها العمل أو الفعل المنعكس ذاته في الاختبار البشري لعمل الله من خلال نعمته بواسطة روحه، بترك الواحد منا لعشيرته، وأهل بيته، والتحرك قدماً إلى الأمام بدون نظر إلى الخلف، إلى حيث يجد أسلوباً مختلفاً للحياة.
ربما كان بولس هنا يشير إلى تلك الصورة المألوفة تماماً للمرشح للمعمودية، الذي يرمز لهذا التحول من أساليب الحياة القديمة وارتباطاتها، واستبدال ملابسه القديمة بأخرى جديدة «خلع الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد»، وجميعها أسماء فاعل منصوبة في اللغة اليونانية، تبين الأعمال الفريدة في نوعها والتي لا تتكرر. إن الإنسانية القديمة هي التكافل مع نسل آدم : قارن (رومية ٥: ١٢-٢١) (وما ينتج عن هذه الفقرة) و٦: ١-٧. إن الإنسانية الجديدة هي التكافل مع أولئك الذين يتحدون مع، (ومن ثم يقيمون نموذج حياتهم على) المسيا، الذي هو في ذاته الإنسان الكامل (وهنا يمكن أن نورد نفس الفقرات التي جاءت في رومية). وعلى هذا فإن هذه الإنسانية الجديدة (إذا ما ترجمنا الفقرة حرفياً) تتجدد «حسب صورة الذي خلقها». وأخيراً، فإن البشر «في المسيح» يمكن أن يكونوا على النحو الذي قصد الله أن يكونوا عليه. ومن الواضح أن هذه الفقرة ترجع بنظرها إلى الخلف إلى الفقرة ١: ١٥ - ٢٠، حيث إنه في الفداء قد تم القصد من الخليقة، وفي المقابل يفهم الفداء على أنه الخليقة الجديدة. وكما في صلاة بولس المدونة في (١: ٩-١١)، إن هذا التجديد يحدث تأثيره ليس فحسب في الأعمال الخارجية ولكن أيضاً وفى المقام الأول الحتمى في المعرفة. إن العبارة تعنى حرفياً «نحو المعرفة» أو «للمعرفة» متضمنة أن «التجديد» الذي تتحدث عنه ينتج عنه المعرفة الحقيقية لله، وربها أيضاً معرفة الخير والشر. إن المسيحية العملية مؤسسة على التعرف الكامل للحقيقة المتعلقة بالله، وإدراكنا لحقيقة ذواتنا. ومن