رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
ضابط لها. «الأهواء الشريرة». إن كلمة الشريرة أضيفت إلى كلمة «الأهواء»، ذلك أن الكلمة اليونانية تعنى فقط الرغبات. ومن هنا يمكن استعمالها بمعنى محايد، وقد جاءت في الترجمة العربية (الهوى)، وهى الحالة التى تسبق منطقياً الشهوة. وربما يكون من المهم أن نلاحظ، كما هو متضمن بصورة واضحة في العبرانيين (٤: ١٥) أن ممارسة الإغراء الجنسى ليس فى حد ذاته عملاً خاطئاً. إن الخطية تبدأ مع فكرة الإشباع الجنسى غير المشروع التى تغزو العقل من خلال الغواية، والتى لم يعمل الفرد على إماتتها فى التو واللحظة، ولكن على العكس من ذلك نسايرها ونغذيها لتنمو. ويأتى وراء هذه المرحلة، وفى دوره «الطمع»،، وهنا أيضاً نجد أنفسنا أمام مصطلح لغوى آخر عام، والطمع هنا يشير إلى جوع لا ضابط له للمباهج المادية، والتى هى الأرض الخصبة التى تترعرع فيها الكثير من الأهواء، الشريرة. ويزيح بولس اللثام فى جرأة عن هذا الجشع ويعريه ويعتبره عبادة الأوثان. إن عبادة الأصنام الفعلية تشكل فى الواقع الأساس للكثير جداً من الأنماط السلوكية التى كانت محل نقد بولس في هذه الفقرة، ولكن هذا الأمر ليس سوى توضيح للنقطة الأساسية في هذا الموضوع. إن كل الأطماع تضع في مركز الانتباه والولاء من الفرد أشياء أخرى غير الله.. وفى الانحراف عن مصدر الحياة يكون الساعون إلى السلوك في الطرق الأخرى إنما يسيرون في طريق الموت (قارن رومية ١: ٢١-٢٣ و٣٢، ٦: ٢١)، وهو ما سوف نتبينه في الآية التالية.
إذا كنا نريد ألا تقتل هذه الرذائل في نهاية الأمر الفرد الذى يمارسها، فإن علينا أن نميتها هى أولاً. إن الكلمة القديمة (mortify) التى تعنى (إماتة الجسد) والمستخدمة في (AV) قد اكتسبت الآن بالفعل معنى خاطئاً، متضمنة فحسب مثل هذا النظام التأديبى النسكي والذي قد أعلن بولس أنه في ذاته أسوأ من مجرد كونه عديم الفائدة (۲: ۲۰-۲۳). إن الإماتة على هذا النحو تتحاشى التعامل المباشر مع الخطية ذاتها. إن العلاج الذى يوصى به بولس في ذاته أبسط إلا أنه أكثر عنفاً. إن إماتة أى شئ تقتضى أن نقطع خطوط إمداده: إنه أمر لا جدوى منه بل خداع للنفس التحسر على عجز الفرد عن مقاومة المرحلة الأخيرة من الغواية بعد انقضاء مراحلها الأولى بدون التنبيه إليها، أو حتى بالتوق إلى الترحيب بها. وهذا لا يعنى وضع سياج جديد حول الناموس، مثل وصم كل الممارسات الزائفة (أياً كانت) بأن الخطية متضمنة في صلبها أو أنها من طبيعتها الأساسية. وفي الواقع أن على كل مسيحى المسئولية أمام الله أن يتفحص الطرق الحيوية التى تنفذ من خلالها الخطية إليه وتخضعه لسلطانها، وأن يقطعها بلا رحمة، ولا جدال في أن هذا أفضل كثيراً من تركها حتى تمضى به إلى الهلاك في نهاية المطاف.
(عدد ٦): والحق إن الهلاك سيكون من نتيجة وعاقبة أولئك الذين يتعامون عن هذا التحذير. الأمور التي من أجلها يأتى غضب الله(١). إن هذه ليست هى الحالة التى يحدث فيها أن يمقت الله هذا النوع من السلوك، ومن
(١) إن غالبية المخطوطات تضيف، كما في أفسس ٥: ٦ (على أبناء المعصية). والإبقاء على هذه العبارة تسمح ببقاء القول: «الذين بينهم أنتم سلكتم» في الآية (۷) لتشير إلى العديد من الأسماء، التي تعود إليها الضمائر، والتى يبدو أنه من الأفضل الإبقاء عليها وعدم حذفها، وأن نجعل كليهما يشيران إلى «بسبب هذه» ومن ثم فإن الآيات ٦-٧ تعنى «بسبب هذه الأمور يأتى غضب الله على أبناء المعصية الذين من بينهم أنتم أيضاً سلكتم قبلاً حينما كنتم تعيشون في هذه الأمور»- كما في الترجمة العربية.