رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
(۱) عيشوا في المسيح، الرب المقام (۳: ۱-٤)
(عددا ۱-۲): لقد انتهى بولس على التو من بيان تضمينات الموت مع المسيح (۲: ۲۰-۲۳)، حيث ترك أهل كولوسى وراءهم ما كانوا عليه في الدهر القديم. والآن نراه يبين تضمينات القيامة مع المسيح. لقد دخلوا الآن الدهر الجديد، وحيث أنهم قد أصبحوا الآن من رعيته، بمقتضى حقهم الذي حصلوا عليه، ومن ثم لم يعد هناك مجال للجهاد للحصول على منزلة العضوية في رعية شعب الله، ذلك أنهم قد أصبحت لهم فعلاً هذه الرعوية. وكل ما أصبح عليهم عمله الآن هو أن يفسحوا المجال لهذه الرعوية أن تحقق نتائجها في حياتهم، ومن ثم فبما أنكم قد قُمتم مع المسيح، فضعوا قلوبكم على (حرفياً، وببساطة اطلبوا) الأشياء التي من فوق... ضعوا أذهانكم على الأشياء التي من فوق لا على الأشياء الأرضية.
إن الموضوعات الرئيسية الثلاثة في هذه المناشَدة هي:
(أ) حقيقة أن شعب المسيح قد قاموا فعلاً به.
(ب) مناشدتهم على نشاط الذهن والإرادة.
(ج) موضوع هذا النشاط.
ولقد تم التوسع في وصف النقطة الأولى في الآيتين ۳ و٤، ولسوف تكون هذه النقطة هي موضع دراستنا حالياً. أما النقطة الثانية فهي بمثابة مفارقة متعمدة بلا شك مع الأساليب الزائفة للقداسة التي هوجمت في ۲: ٨-٢٣. إن الخضوع للرياسات وفرائضها الخارجية هي في أساسها تجريد للفرد من الإنسانية، ذلك أن الذهن والعقل ليسا في حاجة إلى التطابق مع المقتضيات التي يتطلبها الجسد في عمله. إن قصد الله في المسيح، كما رأينا في الأصحاح الأول، هو أن يعد بشراً يجدون في خدمتهم لله نوعاً جديداً من التكامل في الفكر والعمل. إن الأولوية في السلوك المسيحي للتوجه الذهني، وهو بالطبع ليس عذراً للعقلانية المتبلدة، ومع ذلك فإن الكثير من المسيحيين يتخذون من هذا الخطر عذراً في عدم إعطائهم للعقل المكان الذي قصده الله أن يكون له. إن الفرد الذي يدرك حقاً مكانته الصحيحة في المسيح، رجلاً كان أو امرأة، هو ذلك الذي ما يزال على الطريق الأصيل للقداسة، أكثر من ذلك الذي في - ارتباكه وقلقه- يتصور أن الحياة الجديدة هي نتيجة المصارعة اليومية مع التجربة وليست بالأحرى نقطة البداية في هذا الصراع. وربما يحتاج الأمر هنا إلى المقارنة مع (۱: ۹-۱۱) والرجوع إلى تعليقنا عليها. أما النقطة الثالثة، وهي موضوع «طلب» الموضع الذي يمكن أن تستقر عليه الأفكار وهو «ما فوق» بالمغايرة مع «الأشياء التي على الأرض» والتي جاءت في الآية الثانية. وهنا أيضاً مغايرة ضمنية مع الديانة التي جاء ذكرها في ۲: ١٦-٢٣. ولكن ما هي هذه «الأشياء السماوية؟». إنها قد عُرضت عرضاً جيداً في فيلبي ٤: ٨، وأيضاً في ٣: ١٢-١٤ من رسالتنا الحالية: إن خصائص المحبة المعطاة من ذات النص هي السمات الرئيسية للحياة السماوية، بسبب أن السماء هي الموضع: «حيث المسيح جالس عن يمين الله». إن هذه العبارة وبصفة خاصة بإلماعها إلى المزمور ۱۱۰ تركز الانتباه على السلطان المطلق الذي يمارسه المسيح الآن، إن