انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
هي الإله الفريد الذى فى حضن الآب ومن هذا يتضح تماما كيف أن البنوة ليست انفصالية بل هى تميز ذاتى كتميز الارادة ذاتيا من الفكر .
أما كلمة « حضن » فليس لها من معنى سوى الحشا والداخل ، فالآية تعنى : الابن = الإله الفريد الذى هو فى ذات الآب ، وخبرنا فى تجسده .
٢- يو ٥ : ١٩ « الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل » .
اذا تأملنا الجزء الذى وردت به هذه الآية أدركنا معناها سليما فانها وردت فى حديثه تعليقا على موضوع شفاء مريض بيت حسدا الذى كان له ثمان وثلاثون سنة وقد قال لهم : « ابى يعمل حتى الآن وأنا أعمل » (٧:٥) ولم يدرك اليهود أى فرق بينه وبين الآب حتى أنه « من أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضًا أن الله أبوه معادلا نفسه بالله » (١٨:٥) فلم تكن تسميته نفسه « ابن الله » تعنى شيئا آخر غير الله . وحين نطق بالآية التالية التى نحن بصدد التأمل فيها قصد أنه شفى ذلك الرجل يوم السبت ذلك لأن الآب يعمل يوم السبت . وحين قال : ان الابن لا يعمل شيئا من نفسه قصد أنه والآب واحد . وأن عملهما مرتبط . فلو تذكرنا أنه يخاطب اليهود الذين فهموا أنه يتكلم عن وحدته مع الآب لوجدنا أنه يؤكد هذه الوحدة حين يقول أنه لا يعمل شيئا من ذاته ، أى أنه غير منفصل عن الآب . ولقد فصل هذا الأمر بقوله :
(أ) مهما عمل ذلك فهذا يعمله الابن أيضًا . أى أن الابن يعمل كل ما يعمله الآب . فلا فرق إذن بين الاثنين .
(ب) الابن يقيم الموتى مثل الآب تمامًا (آية ٢١) .
٦٤